Homeمقالاتبقاء النظام الإيراني... معضلة الشعب الإيراني : منى سالم الجبوري

بقاء النظام الإيراني… معضلة الشعب الإيراني : منى سالم الجبوري

يواصل النظام الإيراني، بصورة لافتة، الترويج لرواية مفادها أنه خرج منتصرا من الحرب، ويكرر هذا الادعاء على ألسنة مسؤوليهوعبر وسائل إعلامه الرسمية، رغم أن هذه الرواية لم تعد تجد منيصدقها، وفي مقدمة الرافضين لها الشعب الإيراني نفسه، الذييدرك حقيقة ما جرى وما ترتب عليه من خسائر فادحة

غير أن ثمة حقيقة ينبغي التوقف عندها، وهي أن النظام الإيراني، شأنه شأن سائر الأنظمة الدكتاتورية، يعتبر مجرد بقائه في السلطة انتصارا بحد ذاته، بصرف النظر عن حجم الدمارالذي لحق بالبلاد أو المعاناة التي تكبدها الشعب. فما يعنيه قبلكل شيء هو استمرار قبضته على الحكم، أما مصلحة الوطنومعاناة المواطنين فليستا سوى أمرين ثانويين في حساباته.

وفي المقابل، تكمن المعضلة الحقيقية للشعب الإيراني في بقاء هذا النظام واستمراره، إذ إن معظم ما حل بإيران من أزمات وكوارث وعزلة دولية وانهيار اقتصادي كان نتيجة مباشرة لسياساته ونهجه. ومن هنا، لم يعد هناك مطلب يعلو لدى الإيرانيين على مطلب إسقاط هذا النظام، الذي أصبح بالنسبة لهم المدخل الطبيعي لإنهاء معاناتهم واستعادة وطنهم.

والنظام يدرك هذه الحقيقة أكثر من أي طرف آخر، ويعلم أن الشعب، إلى جانب مقاومته المنظمة، يواصل العمل بلا هوادة من أجل إسقاطه، عاجلا لا آجلا. ولهذا، فإنه يسخر كل إمكاناتهلإجهاض هذا المسار وإطالة عمر بقائه. وبذلك يتجسد أمامنامساران متناقضان لا يلتقيان: الأول يمثله النظام، الذي يسعىإلى تكريس بقائه وفرض نفسه أمرا واقعا، والثاني يجسدهالشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، اللذان يعملان من أجل إنهاءهذا النظام وإحالته إلى صفحة من الماضي.

ومن الواضح أن النظام يتحرك على مختلف الأصعدة لتأمين بقائه وتقليص حجم التهديدات التي تحيط به. ولذلك، فإنه بعد وقف إطلاق النار وتوقيع مذكرة التفاهم، يسعى إلى إطالة أمد حالة «اللاحرب واللاسلم» قدر الإمكان، بحيث يبقي التوتر قائما كلمااقتضت مصلحته ذلك. فهو يدرك أن استقرار الأوضاع وعودةالحياة الطبيعية من شأنهما أن يفسحا المجال أمام تصاعدالحراك الشعبي واتساع نشاط المقاومة المنظمة، ولا سيما بعدإعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل حكومة انتقالية،واستمرار نشاط خلاياه الداخلية في مختلف أنحاء إيران.

ومن دون شك، فإن الصورة بعيدة كل البعد عما يحاول النظام رسمه أو الإيحاء به. ويزداد هذا الأمر وضوحا إذا ما أخذنا فيالاعتبار حجم الانقسامات والصراعات المتفاقمة داخل أجنحةالسلطة، ولا سيما بشأن مسألة التفاوض المباشر مع الولاياتالمتحدة الأمريكية. فالجهة التي ظل النظام لعقود يصفهابـ«الشيطان الأكبر» ويرفض، ظاهريا، أي تفاوض مباشر معها،بات يسعى اليوم، مدفوعا بهاجس البقاء، إلى فتح قنوات الحوارمعها، في مفارقة تكشف حجم التناقض بين شعاراته وممارساته،وتؤكد أن بقاءه في السلطة يظل الهدف الذي يبرر لديه كل تنازلوكل انقلاب على مواقفه السابقة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular