Homeمقالاتجذور الحقيقة : كفاح الزهاوي

جذور الحقيقة : كفاح الزهاوي

مقدمة المجموعة

   ثلاث ومضات قصصية قصيرة جدًا، تتشابك كجذورٍ تنبثق من صخورٍ صلبة، تبحث عن ماء الحقيقة في أرضٍ قاحلة. في كل قصة، يتكشّف وجهالإنسان حين يُختبر: ضمير يستيقظ، صداقة تنكسر، وصرخة تواجهاليأس. هكذا تتجمع الخيوط لتقول إن الحقيقة لا تُرى في الكلمات، بل فيالمواقف التي تفضح ما وراء الأقنعة.

——————–

 

حين يستيقظ الضمير

 

   في لحظةٍ صامتة، اجتمعوا حول جدارٍ يتداعى، وكلٌّ منهم يترقب الآخر. بعضهم تراجع، وبعضهم تظاهر أنه لم يرَ شيئًا، لكن واحدًا فقط تقدّم، فوضع كتفه على الحائط، فاستيقظ الضمير في الآخرين، وتحوّل الصمتإلى فعلٍ جماعي أنقذ الأرواح.

 

——————–

سراب القضية

 

   في ساحةٍ غمرتها الأحاديث، كان الأصدقاء يتحدثون عن قضيةٍ كبرى، يرفعون الشعارات ويطلقون الوعود. لكن حين اقترب الامتحان الحقيقي، تلاشى الكلام كسرابٍ في صحراء الغيرة، وتكشّف أن الصداقة لم تكن إلاظلًا هشًا، وأن الحقيقة وحدها بقيت عارية أمام العيون.

   كان الطريق يلتفّ بين الصخور كأفعى تتربّص بخطواتهم، وكل همسةٍ تتسرّب من بين الظلال كانت تترك في صدره ندبةً غامضة. لم يعد يعرف إنكان يسير نحو ضفةٍ جديدة أم نحو هاويةٍ أعمق. هناك، في صمت الجبال، اكتشف أن الحلم الذي حمله لم يكن سوى سرابٍ يتنازع عليه أكثر من ظل، وأن الصداقة قد تتحوّل في لحظة إلى سلاحٍ موجّه نحو القلب.

——————-

صرخة حية

 

   في كهفٍ واسعٍ مسيجٍ بالصخور، تحوّل جوفه العميق إلى بحيرة بفعلالسيول، فاصلاً بين الداخل والخارج. في الداخل، مجموعة محاصرة تغمرهاالمياه، تعيش في ظلامٍ دامس، تتشبث ببضعة أمتار يابسة في زاوية ضيقة، ومصابيح يدوية توشك على الانطفاء بعدما قارب عمر البطاريات على النفاد. وقد بان أن الوقت تجاوز حدوده، فأصاب البعض اليأس وكأنهم على يقين أنلا جدوى من الانتظار.

   وفي الخارج، قلوبٌ يثقلها القلق، لكنها تتشبث بالأمل أن الحب سيهرعلإنقاذ النفوس قبل أن ينفد الزمن. انزوى بعضهم في بيوتهم متجاهلين كلشيء، بينما آخرون يهبّون حاملين مشاعلهم، لا ليضيئوا العتمة فحسب، بلليضيئوا اليأس بتضامنهم. هناك، في صدى الكهف، تحوّلت الصرخة إلىاختبارٍ للضمير: من يستجيب، ومن يتجاهل.

   وحين انبثق الفجر، بقي أثر الصرخة حيًا في القلوب، علامةً على أنالحياة لا تُقاس بالصمت، بل بالاستجابة.

——————–

هكذا، بين يقظة الضمير، وانكسار الصداقة، وصرخةٍ حيّة في العتمة، تتجلى جذور الحقيقة. فهي لا تنبت في الشعارات ولا في الصمت، بل فيالمواقف التي تكشف معدن الإنسان حين يُختبر.

 

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular