Homeمقالاتالصناعات الوطنية… هوية البلدان وكرامة الشعوب :ماجد حسن الباسي

الصناعات الوطنية… هوية البلدان وكرامة الشعوب :ماجد حسن الباسي

للصناعات الوطنية تأثير كبير لا يقتصر على الاقتصاد وحده، بل يمتد إلى سمعة البلدان وهويتها ومكانتها بين الأمم، وإلى حياة شعوبها ومستوى معيشتهم. فكثيراً ما يرتبط اسم الدولة في أذهان الناس بما تنتجه وتبدع فيه؛ فعندما نسمع اسم سويسرا نتذكر الساعات الدقيقة والفاخرة، وعندما نسمع اليابان نستحضر الإلكترونيات والتقنيات المتطورة وصناعة الرقائق، أما ألمانيا فتقترن في أذهاننا بالسيارات المتينة والفارهة والصناعة الهندسية المتقدمة، في حين ارتبطت الولايات المتحدة بالصناعات العسكرية والتكنولوجية المتطورة.
أما العراق، ذلك البلد الذي كان يمتلك في مراحل سابقة قاعدة صناعية واسعة ومتنوعة، فإن من المؤلم أن يرتبط اسمه اليوم، في كثير من الأحيان، بالمصانع المتوقفة والمعامل المهجورة التي أكل الصدأ جدرانها وآلاتها، وبالاعتماد المفرط على السلع المستوردة من دول الجوار وغيرها.
إن من يتجول في أنحاء العراق سيجد مئات، بل آلاف المنشآت والمعامل والمصانع التي توقفت عن الإنتاج وأُغلقت أبوابها، بعد أن كانت في يوم من الأيام تشكل مصدراً للرزق والعمل لآلاف العائلات. ولو استمرت هذه المؤسسات الصناعية في العمل والتطور، لكانت اليوم قادرة على توفير فرص عمل واسعة، وتقليل البطالة، وتعزيز الاقتصاد الوطني، والحد من اعتماد العراق على الاستيراد.
إن إهمال الصناعة الوطنية لا يعني خسارة المصانع فقط، بل يعني أيضاً خسارة الخبرات والمهارات، وزيادة البطالة والفقر، وتحويل ملايين المواطنين إلى مستهلكين لما تنتجه مصانع الآخرين، بدلاً من أن يكونوا منتجين ومساهمين في بناء اقتصاد بلادهم. فالدولة التي لا تحمي صناعتها الوطنية تصبح أسواقها مفتوحة أمام الجميع، بينما تتراجع قدرتها على توفير العمل والكرامة الاقتصادية لمواطنيها.
لقد كان العراق يمتلك في السابق طاقات صناعية وكفاءات بشرية قادرة على المنافسة في مختلف القطاعات، وكان بإمكانه أن يصبح واحداً من أهم المراكز الصناعية في المنطقة لو توفرت الإرادة السياسية والتخطيط الاقتصادي السليم وحماية المنتج الوطني.
إن مسؤولية إعادة الحياة إلى الصناعة العراقية تقع اليوم على عاتق الدولة والحكومة والسلطات التشريعية والاقتصادية. فالمطلوب ليس مجرد إطلاق الشعارات، بل وضع خطط حقيقية لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وتأهيل المنشآت القديمة، وتشجيع الاستثمار الصناعي، وحماية المنتج الوطني من الإغراق، وتوفير الطاقة والبنية التحتية والقروض والتسهيلات اللازمة للصناعيين.
العراق لا يفتقر إلى الموارد، ولا إلى الأيدي العاملة، ولا إلى العقول والخبرات؛ إنما يحتاج قبل كل شيء إلى إرادة وطنية صادقة تؤمن بأن بناء المصانع هو بناء للمستقبل، وأن حماية الصناعة الوطنية هي حماية لكرامة المواطن واستقلال الاقتصاد.
نأمل من ساسة العراق وصنّاع القرار أن ينظروا بجدية وحس وطني إلى هذا الملف الخطير، وأن يعملوا في أقرب وقت ممكن على إنقاذ ما تبقى من الصناعات الوطنية وإعادة تشغيل المصانع والمعامل المتوقفة، لكي يعود العراق بلداً منتجاً لا مجرد سوق مفتوحة لمنتجات الآخرين.
فالأوطان لا تُبنى بالاستهلاك وحده، بل تُبنى بالعمل والإنتاج والصناعة.
م . ماجد حسن الباسي
المانیا في ۲۱٫ اوغسطس ۲۰۲٦
ملاحظة ، للعلم بان الصورة التي تحتوي علی اسماء بعض الصناعات ،اخذتها من التواصل .
مهندس ماجد حسن الباسي
Kan vara en bild av karta och text

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular