قبل أيام، انتهيت من ترجمة كتابي (هل كان للكورد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام؟) إلى اللغة الكوردية، بعد رحلة طويلة مع هذا السؤال الذي يتجاوز البحث عن أسماء مفقودة في التاريخ، ليمتد إلى إشكالية الذاكرة، واللغة، والسيادة، وما تعرضت له ثقافة شعوب المنطقة من انقطاعات ومحو وإعادة صياغة.
وقد أصبحت النسخة الكوردية متاحة على موقع أمازون بصيغة الكتاب الإلكتروني Kindle / eBook، على أن تصدر قريبًا في الموقع ذاته بنسختها الورقية. وبذلك يكتمل حضور هذا الكتاب، إلى جانب نسختيه العربية والإنكليزية، في اللغات الثلاث التي رغبت منذ البداية أن يصل بها إلى القارئ.
وفي الأسبوع نفسه، تسلّمت أيضًا نسخة الطبعة الثانية من كتابي «في قضايا كوردستان المحتلة – الجزء الأول»، بعد مراجعته وإعادة إعداده للنشر؛ وهو أحد الكتب التي أعود إليها ضمن مشروع أوسع لمراجعة ما تراكم من أعمال خلال العقود الماضية وإعادة تقديمه للقارئ.
أعادتني هذه الخطوة إلى مشروع أوسع ظل يرافقني منذ سنوات: إعادة مراجعة ما كتبته خلال عقود، وتنقيحه، وإضافة ما يحتاج إليه، ثم تقديمه للقارئ من جديد بصيغة تليق بالمرحلة التي كُتب فيها وبالمرحلة التي نعيشها اليوم.
فبعض هذه الكتب يعود إلى أكثر من عقدين، وبعض الروايات والنصوص الأولى تمتد جذورها إلى أكثر من خمسة عقود. وإعادة نشرها ليست مجرد نقلها من رف قديم إلى آخر جديد؛ فالنص الذي كتب قبل عشرين أو ثلاثين عامًا يحتاج أحيانًا إلى مراجعة اللغة والمعلومة، وإلى إضافات تفرضها الوثائق الجديدة وتحولات الأحداث، من دون أن يفقد روحه الأولى أو شهادة زمنه.
ومع أن الطريق ما يزال طويلًا، والعمر يقترب بهدوء من نهاياته، فقد أمكن حتى الآن إعداد ونشر مجموعة من هذه الأعمال باللغات الإنكليزية والعربية والكوردية. ومع تقدّم السنوات، يصبح للوقت معنى آخر؛ إذ يشعر الكاتب بأن ما تراكم خلال عقود من الكتابة والبحث لم يعد مجرد أوراق مؤجلة، بل أمانة معرفية ينبغي أن تجد طريقها إلى القارئ قبل أن يسبقها الزمن.
باللغة الإنكليزية:
وباللغة العربية:
أما باللغة الكوردية، فقد أصبحت البداية مع:
Ma Berî Îslamê Nivîskar û Ramanwerên Kurd Hebûn?
وهي، بالنسبة إليّ، ليست مجرد ترجمة لكتاب سبق أن صدر بالعربية والإنكليزية، بل محاولة لأن يعود السؤال إلى لغته الأقرب إلى موضوعه وإلى القارئ الذي يعنيه بصورة مباشرة.
ولا أورد هذه العناوين من باب تعداد الكتب بقدر ما أراها محطات في مسار واحد؛ فبعضها تناول الحراك الكوردي والسياسة، وبعضها الثقافة والمثقف، وبعضها سوريا وتحولاتها، وبعضها ذهب بعيدًا في التاريخ باحثًا عن الجذور التي حجبتها التحولات السياسية والدينية واللغوية.
ومع اختلاف موضوعاتها، يجمع بينها سؤال ظل يرافقني في معظم ما كتبت: كيف نقرأ تاريخنا وقضايانا بأعيننا، من دون أن نعزل أنفسنا عن النقد والمعرفة، ومن دون أن نترك للآخرين وحدهم حق تعريفنا وكتابة ذاكرتنا؟
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
24/8/2026 م

