Homeمقالاتمهرجان هلسنكي للفيلم العربي يختتم دورته الثالثة : يوسف أبو الفوز

مهرجان هلسنكي للفيلم العربي يختتم دورته الثالثة : يوسف أبو الفوز

اختتمت في العاصمة الفنلندية هلسنكي،في 12 سبتمبر/أيلول 2026، فعالياتالدورة الثالثة من مهرجان هلسنكي للفيلمالعربي (HelAFF)، التي أقيمت خلالالفترة من 9 إلى 12 سبتمبر/أيلول،وشهدت عرض 27 فيلمًا روائيًا وقصيرًاووثائقيًا، اختيرت من بين نحو54 فيلماتقدمت للمشاركة.

وأكدت إدارة المهرجان، خلال حفلالافتتاح، أهمية السينما العربية بوصفها مساحة للتعبيروالتواصل والحوار بين الثقافات. وقالت نائبة رئيس المهرجان،الإعلامية شيماء البطاط، إن المهرجان يطمح إلى مواصلة النموليكون مساحة تجمع السينمائيين والمبدعين والجمهور العربيوالفنلندي، فيما أعلن رئيس المهرجان، الصحفي ورجل الأعمالعازر ساويرس، انطلاق فعاليات الدورة الثالثة.

وتوزعت الأفلام المشاركة على تجارب سينمائية عربية منالسعودية ومصر والعراق والبحرين والمغرب والجزائر وفلسطينوتونس وعُمان، عكست تنوعًا في الموضوعات والرؤى والأساليبالسينمائية. كما شهد حفلا الافتتاح والختام فقرات فنيةوموسيقية ورقصات من التراث العربي، إلى جانب حضور عددمن الشخصيات الدبلوماسية والثقافية.

وفي الكلمة الختامية للمهرجان، التي قدمها المدير الفني الفنانالتشكيلي أمير الخطيب، جرى توجيه الشكر إلى لجنة اختيارالأفلام برئاسته، وعضوية المخرج السينمائي والتلفزيونياللبناني جان بيطار، المقيم في فنلندا، والمخرجة المسرحيةالفلسطينية عالية جنازرة، المقيمة في فنلندا، والكاتب العراقيخضير الرميثي، المقيم في الدنمارك.

كما أعلن رئيس المهرجان ونائبته نتائج المسابقة الرسمية، التيتولت تحكيمها لجنة برئاسة الدكتور حكمت البيضاني، الأكاديميالعراقي ورئيس قسم الفنون السينمائية والتلفزيونية في كليةالفنون الجميلة بجامعة بغداد، وعضوية الدكتور ياسر موسى،الخبير السينمائي العراقي المقيم في العراق، وراندا الداوودي،الكاتبة الفلسطينية الشابة المقيمة في فنلندا، والمخرج السينمائيالفنلندي أنتي–يوسي أنيلا.

نتائج المسابقة الرسمية

فاز فيلم “كولونيا” للمخرج المصري محمد صيام بجائزة أفضلفيلم روائي طويل، فيما نال فيلم “وحيدة” للمخرجة المصرية منىداوود جائزة أفضل فيلم قصير، وفيلم “هذا البيت لنا” للمخرجةالفلسطينية شيماء العواودة جائزة أفضل فيلم وثائقي.

كما حصل حسين محفوظ، مخرج فيلم “مرزوق” من السعودية،على جائزة أفضل مخرج، ونالت دليلة الدرعية، مخرجة “ورودمحرمة” من عُمان، جائزة أفضل مخرجة.

وذهبت جائزة أفضل ممثلة إلى الجزائرية حورية بهلول عن دورهافي فيلم “الضحية صفر“، فيما فاز الفلسطيني كامل الباشابجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “كولونيا“. وحصل الممثلالفلسطيني عمر ريان عطية على جائزة أفضل ممثل واعد عنفيلم “السجين“.

واختتمت الدورة الثالثة بعروض فنية وغنائية عكست الطابعالثقافي للمهرجان، الذي يسعى إلى ترسيخ حضور السينماالعربية في المشهد الثقافي الفنلندي، وجعلها جسرًا للحواروالتعارف بين الثقافات. وبدورته الثالثة، يؤكد HelAFF أنهيتجاوز فكرة عرض الأفلام إلى محاولة بناء فضاء ثقافي عربيفي هلسنكي، يتيح للجمهور الفنلندي والعربي اكتشاف تنوعالسينما العربية وأصوات مبدعيها وتجاربهم الإنسانية.

ملاحظات على التجربة وآفاق التطور

ومع أهمية هذه التجربة الثقافية الرائدة، وما بذله فريق إدارةالمهرجان من جهود جماعية متميزة، رغم محدودية التمويل، فإننانعتقد أن المهرجان يمتلك فرصة حقيقية للتطور وتوسيع حضوره،بما يتيح له تحقيق أهداف أكبر وترسيخ موقعه في المشهدالثقافي الفنلندي.

غير أن الملاحظة الأبرز، في تقديرنا، تتمثل في محدودية حضورالجمهور العربي، ولا سيما أبناء الجالية العربية في فنلندا. وهذايستدعي، في الدورات المقبلة، بناء ماكينة إعلامية ودعائية أكثرنشاطًا، قادرة على الوصول إلى الجالية العربية وتحفيزها علىحضور فعاليات المهرجان، بالتوازي مع العمل على توسيع قاعدةالجمهور الفنلندي.

كما يلاحظ محدودية حضور وسائل الإعلام الفنلندية وتغطيتهاللمهرجان خلال دوراته الثلاث. وهو ما يتطلب، برأينا، بناء علاقاتأكثر فاعلية مع الصحافة ووسائل الإعلام المحلية، وفتح قنواتتواصل مستمرة معها، بما يساعد على تحويل المهرجان من فعاليةثقافية محدودة الحضور الإعلامي إلى حدث يحظى باهتمامأوسع في المشهد الثقافي الفنلندي.

وربما تكون الملاحظة الأهم هي الحاجة إلى منح المهرجان (هويةفنلندية) أكثر وضوحًا. والمقصود هنا ليس المساس بهويته العربية،وإنما تعزيز ارتباطه بالبيئة الثقافية التي يقام فيها، من خلالالاستفادة بصورة أكبر من الفنانين والسينمائيين والكتاب والنقادالعرب المقيمين في فنلندا، وهم ليسوا قلة، وإشراكهم في لجانالاختيار، والتحكيم، والبرامج الثقافية، والتنظيمية. فوجود هذهالطاقات داخل هيكل المهرجان يمكن أن يعزز صلته بالمشهدالثقافي المحلي، ويفتح أمامه أبوابًا أوسع نحو المؤسساتوالجمهور والإعلام الفنلندي، فضلًا عن إبراز حضور وكفاءةالمثقفين والفنانين العرب المقيمين في فنلندا.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية الاستعانة بكفاءات عربية منخارج فنلندا، أو التشكيك في مهنيتها وخبرتها، وإنما الدعوة إلىإبراز واستثمار الكفاءات العربية المقيمة في فنلندا، بما يمنحالمهرجان خصوصيته المحلية، ويعزز في الوقت نفسه دوره جسرًاحقيقيًا بين الثقافة العربية والمجتمع الفنلندي.

ومن هنا، فإن نجاح المهرجان في دوراته المقبلة لن يُقاس فقطبعدد الأفلام التي يعرضها، بل أيضًا بقدرته على بناء جمهوره،وتوسيع شراكاته، وتعزيز حضوره الإعلامي، والاستفادة منالطاقات الثقافية الموجودة في فنلندا. وهي خطوات، إذا ماتحققت بصورة متدرجة ومدروسة، يمكن أن تعزز هوية المهرجانوتمنحه حضورًا راسخًا ومؤثرًا في الحياة الثقافية الفنلندية،مستفيدًا من موقعه في هلسنكي، ومن تنوع السينما العربية، ومنقدرته على أن يكون جسرًا ثقافيًا وفنيًا بين العالم العربيوالمجتمع الفنلندي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مؤسسو المهرجان، من اليمين إلى اليسار:

الفنان التشكيلي أمير الخطيب، والإعلامية شيماء البطاط،والصحفي ورجل الأعمال عازر ساويرس.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular