Homeمقالاتوطنٌ فوق الولاءات.. هل يتحقق؟ : جهور سليمان

وطنٌ فوق الولاءات.. هل يتحقق؟ : جهور سليمان

وطنٌ فوق الولاءات.. هل يتحقق؟

ليس خروج القوات الأجنبية من العراق هو المحطة الأخيرة في معركة استرداد السيادة، بل هو مجرد البداية لاختبارٍ أكثر صعوبة وعمقًا: اختبار الإرادة الوطنية والقدرة على بناء دولة حقيقية.

إن الدولة لا تُقاس بحجم ترسانتها العسكرية ولا بكثرة ثكناتها، بل بعقيدة أبنائها ومدى خضوع هذا السلاح لسلطة القانون ومؤسسات الدولة الرسمية. فالسيادة الناقصة لا تُستعاد بمجرد مغادرة الجندي الأجنبي، بل بإغلاق المنافذ أمام أي نفوذٍ بديل يحاول الارتهان لقرار الوطن، سواء كان هذا النفوذ حزبيًا، أم إقليميًا، أم مسلحًا خارج نطاق الدولة.

وهنا تتجلى الحقيقة الشاخصة: لا سيادة بلا ولاءٍ مطلق للوطن.

إن المأزق الأكبر الذي يهدد مستقبل العراق لا يكمن في التحديات الأمنية المباشرة بقدر ما يكمن في “تجزئة الانتماء”؛ إذ لا يمكن لبناء الدولة أن يستقيم ما دام الولاء للكيانات الفرعية — من حزبٍ، أو مذهبٍ، أو قوميةٍ، أو عشيرةٍ، أو أيديولوجيةٍ عابرةٍ للحدود — يتقدّم على الولاء للعراق.

هذا المبدأ ليس خيارًا سياسيًا يحتمل المناورة، بل هو عقيدة وجودية يجب أن تتسيّد المشهد في كافة المفاصل:

1. في المؤسسة العسكرية والأمنية: ينبغي أن يكون السلاح موجهًا لحماية حدود الوطن ودستوره، وأن تظل العقيدة القتالية عراقيةً خالصةً لا تتأثر بالمحاصصة أو التوجيهات الحزبية.

2. في أروقة السياسة: يتوجب على القوى الحاكمة أن تدرك أن الاستقواء بغير الدولة أو تقديم مصالح الجماعة على المصلحة الوطنية العليا هو صلب الفساد وأساس سلب السيادة.

3. في وعي الشارع: يتحتم على المواطن أن يستعيد إيمانه بكونه شريكًا أصيلًا في الوطن، فيرفض أن تكون حقوقه “مكرمة”، ويرفض تطبيع الفساد أو الانحياز لغير سيادة القانون.

إن خروج التحالف الدولي يضع الجميع أمام المرآة؛ فإما أن يُثبت العراقيون أنهم قادرون على إقامة دولة المؤسسات التي تملك قرارها وسلاحها وعدالتها، وإما أن يستبدلوا نفوذًا بنفوذ، وتبقى السيادة مجرد شعارٍ يُردّد في المناسبات.

السيادة لا تُحكى في البيانات، بل تُصنع يوم يصبح الوطن فوق الجميع.. وإلا فإن البديل الشاخص هو أن يتشتت العراق أو ينقسم على أسس الولاءات الأخرى غير الوطنية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular