علماء الدين ووجهاء الإيزيديين في مزار شبل قاسم يرفضون مؤتمر الاصلاح الايزيدي

بيان شجب واستنكار صادر عن جمعٍ من علماء الدين ووجهاء الإيزيديين في مزار شبل قاسم / شنكال
في هذا اليوم، 5 نيسان 2025، اجتمعنا، نحن جمعٌ من كبار علماء الدين الإيزيدي، ووجهاء ومثقفي وأعيان شعبنا، في مزار شبل قاسم بجبل شنكال، لنعبر عن رفضنا القاطع واستنكارنا الشديد للمؤتمر المزمع عقده في ألمانيا تحت عنوان “إصلاح”، والذي نراه مبادرة لا تمتّ للإصلاح بصلة، بل تمثل محاولة لتشويه العقيدة الإيزيدية والتدخل في شؤونها الداخلية بصورة مرفوضة وخطيرة.
نؤكد أن هذا المؤتمر لا يهدف إلا إلى زرع الفتنة بين أبناء شعبنا وتغذية الانقسامات، في وقت نحن فيه بأمسّ الحاجة إلى وحدة الصف والكلمة. ونحذّر من الأجندات الخفية التي تقف خلف هذه التحركات، والتي لا تخدم مصلحة الإيزيديين، بل تسعى إلى طمس هويتهم وتشويه تراثهم الديني والروحي العريق.
ونرفض بشدة منح صفة “العلماء” أو “المصلحين” لأي من المشاركين في هذا المؤتمر، وعلى رأسهم المدعو خليل جندي ومن معه، ممن يُقدَّمون على أنهم رجال دين، وهم في الحقيقة لا ينتمون إلى المؤسسة الدينية الإيزيدية بأي شكل من الأشكال. إنهم ممثلون لأحزاب سياسية ذات توجهات علمانية بل وإلحادية، ولا يملكون الأهلية أو الشرعية لتفسير النصوص الدينية أو التحدث باسم الإيزيديين.
وقد شدّد أحد كبار علماء الدين الإيزيدي، الفقير مام جردو، في كلمته خلال الاجتماع، على أن لكل دين مرجعية دينية واضحة، وهي وحدها المخولة بشرح مبادئه وتعاليمه. وأكد أن الديانة الإيزيدية لها مرجعياتها المتمثلة بعلمائها الحقيقيين، ورئيس القوالين، وبابا الشيخ المرجع الأعلى للإيزيديين كافة، وهم وحدهم المؤهلون لتفسير النصوص الدينية، بشرط أن يستندوا إلى النصوص المقدسة ذاتها، بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية أو القصص الدخيلة.
وأشار الفقير مام جردو إلى بعض النصوص الدينية الإيزيدية التي تؤكد أهمية “الحد والسد” كأساس لا يمكن المساس به، موضحاً أن الخروج عن هذه الأركان يعني الخروج من الديانة نفسها. وأضاف قائلاً: “لقد مرت ديانتنا بمئات المحن والإبادات الجماعية، ولم تستطع أي قوة أن تغيّر من أسسها، فكيف يجرؤ اليوم بعض الأشخاص غير المؤمنين على عقد مؤتمر تحت عنوان الإصلاح ليعبثوا بقوانين الخالق وملائكته؟ من أنتم حتى تدّعوا هذه الصلاحية؟”
وفي ختام كلمته، وجّه الفقير مام جردو الشكر إلى الحضور، وناشد سماحة بابا شيخ والمجلس الروحاني الإيزيدي إصدار بيان رسمي يرفض هذا المؤتمر المشبوه الذي يمسّ جوهر ديانتنا.
نطالب الحكومة الألمانية بتحمّل مسؤوليتها وإيقاف هذه المبادرة المستفزة، التي لا تخدم إلا الانقسام وتغذية خطاب الكراهية. كما نؤكد تمسكنا بالعيش السلمي المشترك تحت راية العراق، مع احترام جميع المكونات دون المساس بثوابتنا الدينية وهويتنا الأصيلة.
وندعو المجتمع الدولي إلى دعم صوت الحق، ومساندة الإيزيديين في حماية تراثهم ومعتقدهم، بعيدًا عن التدخلات السياسية والأيديولوجية التي تهدف لهدم ما تبقى من نسيجنا الاجتماعي.
الأستاذ :سعيد يوسف مراد
ممثل المجلس الديني الإيزيدي في العراق.
الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت