في زمن باتت الطفولة تختطف فيه ليس في مهدها فحسب بل في ارحام امهاتها:
اول زيارة لطفلة إيزيدية سنجارية لمنزل والدها الذي كانت جنينا فقط فيه لتولد بعد غزو الدواعش مختطفة بعيدا عنه
كتب السيد خدر ديرو الخانصوري في موقعه يوم الخميس ٢٠٢٣/٨/٢٤ انه
بتاريخ 2014/8/3 كانت الطفلة ( سارة جميل نائف ) ابنة عم الشهيدة جيلان برجس نائف (التي فضلت الانتحار على تسليم جسدها للاشرار) ، جنيناً في رحم والدتها ، عندما غزا الدواعش سنجار واعدموا والدها و اختطفوا والدتها واشقائها وشقيقاتها اسوةً بالعديد من افراد عوائل اعمامها وغيرهم.
بعد عدة اشهر من الاختطاف ، انجبتها والدتها.
في عام 2015 تم تحريرها اسوة بافراد عائلتها.
في عام 2016 تم نقل عائلتها الى المانيا عن طريق الجسر الجوي للتأهيل النفسي للناجيات.
بتاريخ 2023/8/20
وبمناسبة الذكرى التاسعة لإستشهاد ابنة عمها جيلان ، زارت الطفلة سارة وللمرة الاولى في حياتها تل عزير وكذلك منزل والدها الشهيد ، وهي تبكي وتنوح على ما تعرضت اليه عائلتها على ايدي وحوش داعش (انتهى مختصر الاقتباس).
وبعد
كم سيتفاجئ العالم يا سارة بمشهدكِ المفرح المحزن و أنتِ لاول مرة وبعمر التسع سنوات في سنجارك و دار والدك الشهيد ، مسقط رأسك المفترض الذي كان ينتظر بفرح ولادتك
فيه ، ليأتي الأشرار و يشائؤا دون الله ان تولدي في أسرهم بعد أشهر عدة من غزوهم لسنجارك.
كم سيتفاجأ العالم وانتِ بعمر التسعة اعوام تزوري دارك هذا بعد ان غيب عنه كل احبابه بين شهيد واسير ونازح ولاجئ ومشرد ، ليعلم كم انتِ غير سارة يا سارة فيه وانت لم تتكحل عيناك لتعانقي أباك الذي شاء الاشرار ان لا يراك ابدا ، ليختار الشهادة على المثول للأوباش ويكون من اليوم الاول للغزو شاهدا في السماء على ما حل بأهلك اجمعين دون معين من قبل اشرار حملوا رايات سوداء و عناوين التطرف في الدين.
اي تطرف مقيت واي زمن اسود هذا الذي باتت الامهات تولدن اطفالهن فيه مختطفين غير احرار ، وهل من إله يُظلَم باسمه جزافا الطفل ووالدته هكذا حتى قبل ان يولد.
عمرك بعمر الزهور يا سارة ، ولكنه عمر فيه قد مررتِ بما لم يمر به في العالم طفل من قبلك لما شهدتيه ، ومعك الكثير ممن عانى مثلك من مآسي وفواجع سيندى لها جبين الانسانية في القرن الواحد والعشرين. مآسي وفواجع سيلاحق العار بعدها ولا يزال الاشرار الغزاة وبعدهم كل من كان بيده ان يفعل شيء ولم يفعل كي لا تولدوا في الأسر اطفالا مختطفين وتعيشوا بعدها لتمروا مع والداتكم بمشاهد مأساوية يعجز الانسان عن مشاهدتها حتى في احلام المنام او مشاهد الافلام.
انهم الغزاة الاشرار الذين كان وسيبقى جل تفكيرهم ابادة الاخرين من محبي الحياة ، وسلاحهم سوء اخلاقهم وسوء خلقهم وسوء افعالهم وسوء افكارهم المتطرفه وكثرة سلاحهم و اموالهم التي أتتهم ممن يدعمهم من امثالهم ومن الاموال التي نهبت من ديار اهلك وغيرهم في كل ما امتدت له اياديهم السوداء كغنائم باردة في غزوا غادر وكأنهم بصيحاتهم غير الإلاهية فيه يشركون الله بجرمهم هذا الذي جرعوكم فيه شتى افانين الظلم ، مع ان الله وفق كل نواميس اديانه قد حرم الظلم حتى على نفسه ، فكيف يسمح لبشر ظال ان ينوب عنه في كل ما يترائى لهؤلاء النكرة.
أن نواميس السماء تأمر بمحبة الناس لبعضهم. ولكن هؤلاء المتطرفين أقاموا نظاماً على هذا النحو الظالم القائم على كره كل الناس.
قبل اكثر من سنة غصت منصات التواصل بخبر ولادة طفله في قاعة امتحانية في احدى مدارس بغداد تؤدي والدتها الطالبة امتحان الدور الثاني.
شاع الخبر تعبيرا عن دهشتهم لولادتها هكذا في قاعة امتحانيه مع انها قاعه مكيفه وسرعان ما اعانها اطباء مختصين ونقلوها الى اقرب مستشفى بعناية خاصة.
ولكن خبر ان تكوني يا سارة وانت مختطفه حتى قبل ان تولدك والدتك كالكثير مثلك وقتها ، فانه أمر لم يندهش له احد او حتى لم يسمع بخبره احد.
ولو لم تكوني من اقلية دينية لتحولت مأساتك ومأساة الاف الاطفال من سنجار قبلك في ذلك اليوم الاسود الى افلام سينمائية وقصائد شعرية واحاديث اعلامية لم تنتهي بحق القتلة.
ولنا مع الطفل آلان السوري نموذجا عندما جرفت امواج البحر جثته للشاطئ بعد غرقه مع عائلته وهم في طريقهم لاجئين الى
دول الغرب.
سيبقون الأشرار الدواعش قتلة الطفولة ليس في مهدها فحسب بل في ارحام أمهاتها ، ولهم في ذلك طرق وأفانين منها انه ليس بالضرورة دائما ان يكون القتل بازهاق الارواح بل أيضا التمتع بمشاهد تعذيبها حدا يرى الضحية في موته خلاصا كما شهدته احدى الامهات السنجاريات المختطفات عندما قُدم لها لحم ولدها المذبوح توا وجبه عشاء لها.
هكذا ولدتِ يا سارة ولعل تداعيات اقدار عودتك بعد سفر مؤلم ارتأت ان يحكى من خلالك للعالم مآسي ما مررت على طفولتك بهذا السفر المؤلم ليعلموا انه ما زال في القرن الحادي والعشرين بعد الميلاد من هم بالتطرف والتلذذ بقتل الطفولة بما لم يشهده القرن الحادي والعشرين قبله.
هكذا سرقت طفولتك منك يا سارة لمجرد انتماء والديك لمعتقد ديني آخر لا يماشي تطرف فكر واهواء هؤلاء الغزاة لتمضي فترة رضاعتك وانت في قبو مظلم كنت فيه مع والدتك وغيرها بين الحياة والموت كل لحظة ، فرأيت عن قرب حال الكثير اللواتي لا زلن بعدك في الاسر سبايا مختطفات مغدورين.
ربما لم تتفاجئي بواقع مأساتكِ وانت طفلة اسيرة ولكن المفاجئة كانت لك عندما عدت الى الحياة محررة لتريها على حقيقتها التي ازدادت معانيها عندما نُقلتِ الى المانيا ولمستِ معنى الطفوله وحقوقها ومعنى الحريه والعداله والانسانية.
هذا عرٌفًتكِ البدايات السعيدة معنى النهايات الحزينه التي تحررت منها ، ليبقى بعدها تساؤلكِ والكثير ممن مروا بظرفك قائما:
لماذا نحن مررن بهذه التجربة القاسية ولماذا لم يحاسب من افتعلوها بحقنا ولماذا لم يحاسب احد على ذلك وبعدها لماذا لم تفعل القوانين الدوليه الخاصة بالطفولة ، بحقوق الاقليات عموما وبحقوق الانسان وتحريم الاتجار به
كي لا يمر احد بما مررن من مأسي؟.
من انتم يا اطفال سنجار وماذا فعلتم لتعاملوا هكذا ويعاملكم حتى القدر الذي رسمه لكم الاشرار و الكل الذي افترضه اهلك او ترجاه ان يكون معينا لكم و مدافعا عنكم بكل ما يملكه من جيوش مجيشة بما يفترض ان يتأهب ليوم مأساوي كهذا واطوال ايادي بعضهم بقطر الارض مدججة بالسلاح واحدث تقنيات العصر ليكون لهم ما يريدوا عندما يقرروا.
اجل ماذا فعلتتم ليكون عقابكم وعذابكم كل ما مررتم به من مآسي على ايدي حمله الرايات السوداء
ماذا فعلتم و ماذا فعل اهلكم ليتخلى عنكم الكل دون وازع من ضمير او من من حساب امام التاريخ وقبلها الضمير الانساني الذي غاب عند الكثير هو الآخر ليكتفوا بالتفرج عبر شاشات التلفاز و منصات التواصل او الاصح منصات التفرج على مأساتكم وعويل نسائكم وصرخات امهاتكم و اطفالكم وحشرجه ارواحهم وهي بين الحياة والموت عطشا لايام طالت دون مغيث.
حقا أنتم الشعب الوحيد بلا معين ولا مغيث غير جبله كما ترددون دائما.
مأساتكم تذكرني بعبارة بليغة لعبدالرزاق الجبران في مؤلفه جيندار:
لا عدل في الحياة حتى في ظلمها!
لاعدل حتى في القبور
ولا عجب بعد كل هذا وقبله ان يكون اهلكم شعب التاريخ الحزين المليئ بالغزوات والمليئ بفرمانات التكفير والابادة حدا كان يتمتع ويتفاخر الغزاة بمدى ارتفاع اكوام رؤؤس اجدادكم.
ولا عجب ايضا ان يكون شعبكم الوحيد ممن يردد شعرائه ومطربيه مقاطع الأغاني الحزينة حتى في أفراحهم. ولعل أغانيكم تذكركم دائماً في ذلك بمآسي و فضائع طالتكم دون سبب ، لتضيع بالنتيجة اجيالا من الاطفال مثلكم الذين اقتادوهم في الأمس البعيد كما في الامس القريب الى اسواق عبيد الفكر المتطرف.
انكم لقوم
الاجيال الضائعه والآمال الضائعة والاعمار الضائعة بل والاوطان الضائعة.
فكم من طفل ضاع وهو ينهزم من ملاحقة الغزاة وكم من فتاه تاهت بعد اسرها في دهاليز واقبية الموت
وكم من شباب قتلوا او ذبحوا غدرا .
اعلمي ايتها الطفلة البريئة انه هكذا بين يوم وليله تحول اهلك الى شعب بلا وطن، ليمنع عن من أسر منهم ممارسة تقاليدهم و تعاليم دينهم كما لغتهم واجبروا على اعتناق غيرها ، مثلمااجبروا على تغيير ملابسهم التقليدية أيضاً ويستبدلوها لهم الغزاة بسواد يعكس سواد قلوبهم.
تعرضتم دائماً للغزوات وأصبح معظمكم يحمل شارات التشرد وعناوين اللجوء
ولا غرابه بعد ذلك اليوم الاسود ان يجدكم لاجئين في دول اقصى الشرق واقصى الغرب لتصبحوا الشعب الوحيد الذي غابت عنه شمس امانيه بالبحث عن مستقر له بعيدا عن وطنه التاريخي.
هذه هي قصة اهلك باختصار.
اما قصتك ايتها الطفلة البريئة ففاقت في مأساتها كل ما سمعه البشر عن ولادة طفل.
ذلك ان يولد الطفل فقيرا او مريضا او يتيما فانه امر قُدر ووقع مع
الكثير ، اما ان يولد طفلا سبيا كأمه السبية وفي القرن الحادي والعشرين فذلك امر لم يرد في ذهن كل انسان.
ستبقى قصتك شاهدا كبيرا على ما حل باهلك من قبل الأشرار ليبان للعالم من هم الكفار.
وليبان كم كم تنتظرهم كلهم فواجع ومآسي ، بحملات مباغته او ابادة منظمة من حملة الفكر المتطرف ، ان لم يتداركوا مبكرا لوئده.
اخيرا اهلا بك يا زهرة سنجار الجميله بين اهلك وفي دارك والديك الذي لم تولدي وتترعري وتلعبي فيه مع اطفال محلتك في فناءه كما كان مرجوا عند والديك.
اهلا بك اينما حللت من ارض اهلك وديارهم ووطنك ،ذلك ان حمله القيم القيم لا يزالوا كثيرين ، فانت قد اصبحت ايقونه سنجار الموعودة
وبالمناسبه ويا لها من مفارقه ، بعدما تحررت بعشيقة التي احتلها الاشرار بعد سنجار بايام ،وجدت ان الموت قد حصد كل ازهار وورود و اشجار حديقة داري بسبب انقطاع الماء عنهم ، الا شجرة زيتون وعلى مقربة منها لمحت شجيرة صغيرة جدا قد نبتت عن سقوط ثمرة منها على الارض. نبته زيتون بان لي على الفور انها في انباتها قد تحدت الاوباش لتشير اننا سنبقى كلنا في ارضنا التي تحمل سرنا. وكان بعد ذلك ان تعهدت بمتابعتها من اليوم الاول لرؤيتها هكذا شامخه في الارض رغم عطشها .اما اليوم فقد فاقت في ارتفاعها الشجرة الكبيرة الام.
فما اشبهكما انتما الاثنين في ولادتكما في الأسر لتبقى الارض مباركة بكم وبولادتكم تحديا للاشرار
ولا عجب ان ينظر للاطفال ولشجرة الزيتون نظرة فيها من القدسية الكثير لانهما المستقبل ويحملان من المعاني والدلالات الكثير.
ﻫﻨﻴﺌﺎً لسنجار بزيارتكِ لها وردة بيضاء يملأ عبيرها النقي ارضها وجبلها.
هنيئا لاهلك وكل ﻤﻦ ﻳﺤﺮﺹ على ﺃﻥ ﻻ ﻳﻈﻠﻢ ﺃﺣﺪﺍً ، ﻭﻻ يكره ﺃﺣﺪﺍً ، ﻭﻻ ﻳﺠﺮﺡ ﺃﺣﺪﺍً ، ﻭﻻﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻮﻕ ﺃﺣﺪ.
ملاحظة:
رابط مقال الاستاذ خدر دبرو الخانصوري:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=6731689630250856&id=100002296564691&mibextid=Nif5oz

