النظام الايراني بين نارين : منى سالم الجبوري

لم يواجه النظام الايراني مرحلة صعبة ومعقدة بحيث يزداد تضييق الخناق عليه دوليا وإشتداد عزلته مثل
المرحلة الحالية التي يمر بها، والذي يجعل النظام يشعر بالغضب المفعم بالاحباط إن مطالب وأمور کان
المجلس الوطني للمقاومة الايرانية قد دعا العالم لأخذها بنظر الاعتبار نظير تشديد المراقبة على المواقع
النووية للنظام وکذلك إدراج جهاز حرسه ضمن قائمة الارهاب وغيرها، باتت تلقى آذانا صاغية من
جانب دول العالم. ولذلك يبدو واضحا بأنه ومثلما يتم تضييق الخناق على النظام دوليا فإن تضييق الخناق
داخليا هو الاقوى وهو الذي يخيف النظام.
يوم الثلاثاء الماضي 27 مايو/أيار، وخلال جلسة برلمانية صرح وزير الخارجية الدنماركي، لارس
لوكه راسموسن، بأن بلاده "تدين بشدة الدور التخريبي الذي يلعبه حرس النظام الإيراني ليس فقط في
إيران، بل في جميع أنحاء الشرق الأوسط". وأكد راسموسن أن هذا الإدانة تشمل "السلوك العنيف وغير
المقبول على الإطلاق لهذه المؤسسة في قمع الشعب الإيراني؛ خاصة ما شهدناه بعد الاحتجاجات
الواسعة التي أعقبت الوفاة المفجعة لمهسا أميني". وهذا يعني إن الدانمارك قد أعلنت رسميا ن سعيها
لإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.
هذا الموقف الدولي الذي هو بمثابة ضربة سياسية موجعة للنظام في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها،
حيث يسعى بشتى الطرق من أجل رفع معنويات قواته وأجهزته القمعية في ظل شعور واضح بالضعف
والهشاشة، ولعل تنظيم ما يزيد عن 120 ألف فعالية تأبينية باذخة بمناسبة الذكرى السنوية لمصرع
إبراهيم رئيسي، رئيس نظامه السابق وسفاح مجزرة عام 1988 الشهيرة. لكن وحدات الانتفاضة
الشجاعة كانت بالمرصاد، حيث أحالت بضرباتها النارية مسرحيات النظام الهزلية في ذكرى مصرع من
عرف بـ"جزار القرن" وقاضي الموت في عهد خميني ورئيس جمهورية وقاضي قضاة خامنئي، إلى
رماد متناثر.
وبهذا الصدد، وفي عمليات ثورية مضادة لمجالس النظام التأبينية، وفي سلسلة من العمليات البطولية،
وعلى نهج أسلافهم الأبطال في التحدي والمقاومة حتى الموت، أضرم شباب الانتفاضة النيران في صور
ورموز رئيسي الهالك في مدن طهران، مشهد، أصفهان، الأهواز، رشت، كرمان، أرومية، جرجان،
بيرجند، نيشابور، أليغودرز، بروجرد، لاهيجان، دورود، و سرپل ذهاب.
المثير للسخرية والتهکم إنه قد بلغت فضيحة مسرحيات خامنئي في ذكرى مصرع "جزار 88" حدا دفع
أحد عناصر النظام، ضمن اعترافه بكراهية الشعب لهذه العروض المقززة، إلى الكتابة في صحيفة "هم
ميهن" بتاريخ 18 مايو/أيار: "يريدون إقامة 120 ألف مراسم للسيد رئيسي، هؤلاء الذين لا يستطيعون
كتابة 120 سطرا إيجابيا ومستندا في وصف فترة إدارته… هذه الميزانية الضخمة التي تنفق على مثل
هذه المراسم، في جيوب من تصب فائدتها؟ أي طفل فقير يستفيد منها؟ برأيي، من الأفضل أن يعطوهم
الخبز

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت