طهران بين مطرقة التفاوض وسندان الغضب الشعبي : منى سالم الجبوري

في الوقت الذي أختتمت فيه الجولة الخامسة من المفاوضات بين النظام الإيراني والولايات المتحدة في
روما يوم الجمعة 23 مايو 2025 دون تحقيق أي تقدم ملموس. وقد أظهرت هذه الجولة، التي تركزت
على قضية تخصيب اليورانيوم، استمرار حالة الجمود، حيث تتضارب التصريحات الرسمية حول سير
المحادثات، فإن إيران تعيش حالة من الاضطرابات المتزايدة ولاسيما من حيث تعاظم التحرکات
الاحتجاجية الشعبية التي تغذيها الأزمة الاقتصادية الخانقة وسوء الإدارة المزمن خصوصا وإنه وبسبب
من أزمة الغلاء المتزامنة مع أزمة الکهرباء وشحة المياه قد ولدت حالة من السخط بحيث إمتدت الى
جميع أطياف الشعب الايراني.
بسبب من الخوف المتزايد للنظام الايراني من إنفجار الاوضاع الداخلية وإندلاع إنتفاضة شعبية ضده قد
تکون بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير، فإن النظام يحاول جهد إمکانه أن يعطي شيئا من الامل
والتفاٶل بخصوص المفاوضات الجارية مع واشنطن ومن هنا کان تصريح سماعيل بقائي، المتحدث
باسم وزارة الخارجية للنظام، في 23 مايو 2025، بأن "المفاوضات في جو مهني وهادئ"، غير إن
التقارير الإعلامية التابعة للنظام نفسه كشفت عن عدم وجود تقدم. فقد ذكرت وكالة "خبر فوري" التابعة
للنظام أن تواجد الوفد الإيراني في روما يعتبر "فرصة لتقييم المواقف أكثر من كونه فرصة للتوصل إلى
اتفاق نهائي"، مشيرة إلى أن "الخلافات المهمة لا تزال قائمة، ويبدو أن الطريق إلى اتفاق نهائي لا يزال
طويلا ومليئا بالعقبات"، هذا ناهيك عن إن مصادر دبلوماسية غربية، کانت قد کشفت قبل أيام عن وجود
3 عقد أو عقبات أمام مسار التفاوض المعقد والعقدة الاولى تکمن في تصفير التخصيب ا العقدة الثانية
فتتجسد في الإصرار الأوروبي على وجه التحديد على إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ضمن
المحادثات، لاسيما ما يتعلق بالصواريخ الباليستية، فيما تتمثل العقدة الثالثة في طلب الجانب الأميركي
إخراج كافة المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب من داخل إيران، وهذه العقد ال3 کما يبدو واضحا
تبدو کثلاث رصاصات تطلق على رأس البرنامج النووي الايراني، ولذلك فإن المفاوضات وإن سعى
النظام من أجل ترطيب أجوائه الداخلية المقتحنة بها إلا إنها في نفس الوقت بمثابة مطرقة مسلطة على
رأسه ويتخوف منها کثيرا.
والحقيقة إن الاوضاع الحالية في إيران في ظل المفاوضات الجارية لا تبشر بالخير بل وإنها وفي أغلب
الاحيان ککابوس أو کصداع غير عادي للنظام إذ في الوقت الذي يعترف فيه وزير الصناعة والتعدين
والتجارة في النظام، أتابك، بخطورة أزمة الكهرباء، قائلا: "الكهرباء اليوم تتحدى اقتصاد البلاد. يواجه
البلد أحد أصعب الظروف في قطاع الصناعة والإنتاج. إن عدم التوازن في الطاقة ونقص الكهرباء أدى
عمليا إلى تعطيل أنشطة العديد من الصناعات، وقد يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى توقف إنتاج البلاد".
وأضاف أن "هذا العام، وخلافا للعام الماضي الذي كان فيه عبء انقطاع الكهرباء على عاتق الصناعات
كلها، تم تقسيم هذا الخلل بين القطاعات المنزلية والتجارية والصناعية." فإن هناك أيضا فساد مستشري
في معظم مٶسسات النظام بما فيها تلك المرتبطة بحرس النظام الإيراني، في مفاصل الاقتصاد، محولة
الأرباح الضخمة إلى جيوب خاصة بدلا من خدمة الشعب.
کما إن الإنفاق الجنوني على الصواريخ والتدخلات الإقليمية تسبب ويتسبب بإهدار المليارات على
برنامج الصواريخ الباليستية والتدخلات العسكرية في دول المنطقة ودعم الميليشيات الإرهابية، مما
يستنزف الموارد الوطنية، ناهيك عن البرنامج النووي المکلف والذي صرف عليه النظام أکثر من
ترليون دولار في وقت تسبب في فرض عقوبات دولية مشددة فاقمت من عزلة إيران الاقتصادية ومعاناة
شعبها، وکل هذه المٶشرات من احتجاجات شعبية متصاعدة إلى اعترافات رسمية بانهيار الاقتصاد، أن
النظام الإيراني يواجه مأزقا حقيقيا. الفساد، وسوء الإدارة المزمن، وتحويل الموارد نحو الأجندات
الإقليمية والنووية، أدت إلى عقوبات دولية خانقة يتحمل الشعب الإيراني أعباءها، لکن کما يبدو إن
الاجواء المقتحنة ومشاعر الغضب المتزايدة لدى جميع شرائح وأطياف الشعب الايراني تدفعهم وتحثهم

لمواصلة ما قاموا به من إنتفاضات في 2009 و2017 و2019 و2022، وإختتامه بالانتفاضة التي
تجعل هذا النظام أثرا بعد عين.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت