من حيث المضمون السياسي والأدبي العام لهذا الخطاب الرسمي الذي تم تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي في يوم ( ١٠ حزيران – ٢٠٢٥ ) نستطيع القول بـ نعم ، فقد قسم رئيس بعثة يونامي الدكتور محمد الحسّان هذه الإحاطة إلى ( خمسة ) أجزاء رئيسية قدم وثمن فيها جهود العراق الإنسانية والرامية إلى تحقيق الديمقرطية في مشهد بعيد وفق الوقائع الميدانية إلى الحقيقة التامة التي ظهرت في جزء آخر من نفس الخطاب أيضاً غياب المعالجات العراقية لتوصيات سبقت لهيئة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان تقديمها إلى العراق حتى بلغت ( ٢٦٣ ) .!!.
الخطاب تركز في مقدمته ( الجزء الأول ) إلى قيمة دعم الحكومة العراقية إلى غزة ولبنان وسوريا من منطلقات التعاون الإقليمي الإنساني نحو تحقيق كمية الإستقرار والتكامل لجميع شعوب المنطقة قبل أن يلجأ إلى إبداء الثناء لنفس الجهود في إعادة مواطنيه ( عوائل عناصر داعش ) من جديد إلى أرضها في مركز الأمل .!.
أما في معرض الجزء الثالث من هذا الخطاب ( الإحاطة ) ، فقد لخص السيد رئيس البعثة الإبادة الجماعية الإيزيدية كلها في إمتلاك عدد من أبناء هذا المكون لأراضيه ، متجاهلاً بشكل واضح وكبير تهميش نفس الحكومة ( دون إلتفانة البعثة رغم وجودها الدائم في العراق ) لإنجاز ملفات قضية تعتبر هي الأهم من الجانب الإنساني المفقود في العالم والشرق الأوسط .!!.
الدكتور محمد الحسّان ثمن دور الحكومة العراقية وإلتزامها بحقوق المكونات نحو تعزيز المصالحة المجتمعية التي تنأى حتى اليوم بأي قرار وإرادة هادفة نحو تشريع قوانين تحد من التوجهات المتشددة التي تتجاوز وجود الدولة في إستهدافاتها كما جرى في ٢٠١٤ .!.
في معرض آخر من أجزاء نص خطابه ، أشاد رئيس البعثة إلى دور القضاء العراقي والى ثقته في إرساء العدالة وسيادة القانون دون التوقف عملياً عند الكثير من محطات عدم إلتزام نفس هذا القضاء في أنصاف ضحايا هذا المكون أولاً ومن ثم مستحقاته المدنية والثقافية والسياسية حتى قبل الإبادة ثانياً .!.
لكن نقول ونتيجةً لدراسة واقعية لهذه الإحاطة ( أو الخطاب ) بما يناسب مشاهد الحقائق الميدانية الغائبة في معالجة آثار القضية الإيزيدية من قبل بعثة يونامي وفق منهج عملها المساعد والداعم للعراق من أجل النهوض مجدداً به في ممارسة دوره الفعال ، بأنه لم يلبي طموح أبناء المكون الإيزيدي ، وما يلي توضيح لأبرز النقاط الخلافية الواردة في مضمون الخطاب ذات الصلة بالإيزيدية :
١ / مسألة إعادة العراق لـ( ٨٠٠ ) من مواطنيه أو عوائل عناصر تنظيم داعش الإرهابي كما يصح القول من مخيم الهول إلى مركز الأمل غاب عنه في المقابل البحث والتطرق عن أسباب عدم إهتمام أربيل وبغداد معاً إلى مصير المختطفات في نفس المخيم إلى جانب المختطفين كذلك سواء في داخل أو خارج العراق .!.
٢ / دعا الخطاب على شكل توصية أممية الحكومة العراقية إلى إعادة دمج ( كريمة ذات قيمة ) لعوائل عناصر داعش في المجتمع – دون الإلتفانة – إلى عوائل ضحايا الإبادة الجماعية الإيزيدية ممن ما زالوا يعانون من جور ونتائج جرائم التنظيم سواء في المخيمات أو خارجها .!!.
٣ / الخطاب لمح إلى ( إعادة ) العناصر الأجنبية للتنظيم إلى دولهم من منطلق ضمان عملية قضائية عادلة لهم ، متناسياً أو تجاهلاً إلى عدم إمكانية تحقيق هذا الأمر في ظل عدم إنضمام العراق إلى هذا اليوم إلى دول أطراف نظام روما .!!.
٤ / كان جديراً للسيد رئيس البعثة أن يذكر بالأوصاف والأسماء والحقائق تلك الآلاف النازحة إلى يومنا هذا عدا أبناء المكون الإيزيدي ، وقد تجاوز الحقيقة الرقمية التي تؤكد وجود أكثر من العدد المذكور ( ١٠٠ ) ألف في المخيمات يعانون من الموت البطئ وشكل آخر من أشكال الإبادة بسبب إصرار حكومة الإقليم على عرقلة عودتهم .!.
هنا يجب التذكير أيضاً بأن الخطاب تجاهل أسباب عدم عودة النازحين في خطوة رهنها بالتدابير السياسية والإدارية والأمنية والخدمية دون الإشارة نهائياً إلى الإستقرار الملحوظ وزيارات مسؤولين رفيعي المستوى من دول العالم النافذة الى سنجار .!!!.
٥ / غياب الإشارة إلى تهميش الحكومة العراقية الواضح عبر صندوق إعمار سنجار وزمار وسهل نينوى في معرض هذا الخطاب نحو إيجاد حلول خدمية عاجلة للمنطقة نص عليها قانون هذا الصندوق في الأساس .!.
٦ / نقل الخطاب إشادة في غير محلها لصالح الحكومة العراقية تتعلق في منحها أبناء الإيزيدية سندات ملكية ووثائق لأول مرة على حساب التطرق إلى تهميش نفس الحكومة ومعها البرلمان الإعتراف بالإبادة الجماعية التي جرت من جهة ، وتجاوزها لورود هذا الأمر أصلاً ضمن معالجات ذات صلة نصت عليها فقرات وبنود مواد الدستور العراقي لسنة ٢٠٠٥ .!.
٧ / مصطلح الطائفة – التنسيبي – عاد ودُون في مضمون الخطاب بشكل خالف حقيقة جذور المكون الإيزيدي الديني كأحد أعرق الأقوام في بلاد الرافدين .!!.
٨ / الخطاب وفي معرض نصه هذا : ” …… لا يزال حتى يومنا هذا عدد من أبناء وبنات هذه الطائفة في حالة شبه إحتجاز قسري …… ” ينكر وجود أكثر من ٢٦٠٠ مختطف ومختطفة في داخل وخارج العراق حيث سوريا ( إدلب – حمص – دير الزور ) وكذلك في تركيا وفق حقائق تتنصل الحكومة العراقية الإعتراف بها ، وتفادياً للبحث عن مصيرهم رغم وجود لجنة وطنية للبحث عن المفقودين منذ أكثر من سنتين يديرها الدكتور زيدان خلف – مستشار رئيس الحكومة لحقوق الإنسان .!.
٩ / لم يتطرق الخطاب إلى تجاهل البرلمان العراقي إلى هذا اليوم في إتخاذ تدابير تشريعية من شأنها حماية المكونات غير الإسلامية في العراق وفي مقدمتها قانون حماية الأقليات المجمد ، وبما يطابق أحكام حقوق الإنسان الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للأقليات القومية والإثنية والدينية .!.
١٠ / كما لم يبحث هذا الخطاب غياب دور حكومة إقليم كردستان العراق في تطبيق الإجراءات القانونية لحماية المكونات الدينية غير الإسلامية التي تتعرض بين الحين والآخر إلى أشكال عنصرية دينية من قبل منابر وخطب رجال الدين ذوو التوجهات المتشددة ممن يدعون وينشرون علناً دعوات تكفير المكونين الإيزيدي والمسيحي ، وممارسة هذه الأدوار دون حساب رغم وجود قانون يعارض هذه التوجهات في الإقليم .!.
كانت هذه أبرز الملاحظات التي ستقدمها منظمة ( ٣ آب ) الإيزيدية خلال الأيام القليلة القادمة إلى بعثة يونامي لمساعدة العراق ، داعيةً منها الى تجاوز الإعتماد على رسائل القائمين على إدارة الشأن الإيزيدي الميدانية خلال زيارة السيد رئيس البعثة إلى لالش مؤخراً ومطالباً في نفس الوقت الى إعادة النظر في صياغة هذا الخطاب غير الواقعي عبر رسالة ثانية إلى هيئة الأمم المتحدة متضمنة أبرز الحلول والتدابير الواقعة على عاتق الحكومة العراقية تنفيذها إزاء المكون الإيزيدي ومحيط ملفات إبادته الجماعية .
– منظمة ( ٣ آب ) الإيزيدية
– ١٥ حزيران / ٢٠٢٥

