عند التأمل في الاساليب التي تعامل بها المجتمع الدولي مع النظام الايراني طوال أکثر من أربعة عقود،
والتي تمحورت في أسلوب التواصل والتفاوض مع هذا النظام وتحت ظل سياسة الاسترضاء، أو في
التهديد بشن الحرب على النظام وجعله ينصاع للمطالب الدولية، فإن الذي يمکن لمسه من آثار وتداعيات
لجوء المجتمع الدولي لهکذا أسلوبين، هو إنهما کانا في غير صالح المجتمع الدولي وحتى قدما ما يمکن
تقديمه من عون ومساعدة لضمان بقاء هذا النظام.
الملفت للنظر هنا وحتى يمکن القول بأنه أمر يثير الاستغراب، هو إن المجتمع الدولي مع علمه بأن
النظام القائم في إيران هو نظام دکتاتوري قمع يتبع أسلوبا ممنهجا لإنتهاکات حقوق الانسان ويعلم أيضا
بأن هناك شعبا رافضا للنظام وإنتفض بوجهه 4 مرات کما إن هناك معارضة وطنية منظمة تتمثل في
المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والذي يعبر عن کافة أطياف وشرائح وطبقات المجتمع الايراني، لکن
المجتمع الدولي يريد إيجاد حل للوضع في إيران والسعي من أجل إنهاء شرور النظام القائم من دون منح
دور وإعتبار للشعب الايراني وللمجلس الوطني للمقاومة الايرانية بهذا الخصوص.
عدم أخذ دور ومکانة الشعب والمقاومة الايرانية بنظر الاعتبار من أجل حل المشکلة القائمة في إيران
من جراء بقاء وإستمرار النظام الاستبدادي في طهران، فإنه من الصعب جدا حل المشکلة ولاسيما وإن
النظام إستفاد ويستفيد من الاساليب الدولية التي تقوم على أساس إستبعاد دور الشعب والمقاومة الايرانية،
خصوصا وإن النظام عمل ويعمل دائما من أجل إستبعاد دور الشعب والمقاومة الايرانية لمعالجة
المشکلة القائمة کما إنه يسعى بکل ما في وسعه من أجل تحجيم وتهميش دور المجلس الوطني للمقاومة
الايرانية وحتى إستخدام علاقاته السياسية والاقتصادية من أجل ذلك، لکن المثير للسخرية إن المجتمع
الدولي وفي الوقت الذي يجب عليه أن لا يفوت هکذا دور فعال ومٶثر وبإمکانه حسم الوضع في إيران
خلال فترة محدودة، إلا إنه ومع بالغ الاسف لا يزال يدور في حلقة مفرغة منتظرا عبثا ومن دون طائل
من هذا النظام أن يغير سلوکه ونهجه وهذا هو وکما أثبتت تجربة 46 عاما المنصرمة هو المستحيل
بعينه.
حل المشکلة القائمة في إيران منذ 46 عاما، لا يمکن أن يتحقق إلا على يد الشعب والمقاومة الايرانية
وقد رأى ولمس العالم کله حال ووضع النظام في الانتفاضات الاربعة التي حدثت وکيف إنها زلزلت
النظام وأرعبته لأنه کان يواجه الشعب والمقاومة الايرانية أو أصحاب الحق الاساسي في حل المشکلة
القائمة في إيران، ولابد للمجتمع الدولي ولاسيما خلال هذه الفترة التي يترنح فيها النظام أن يلجأ الى
إستخدام الخيار الثلاث الذي سيجعل من هذا النظام أثرا بعد عين وليس أن يتواصل معه ويمنحه قوة
البقاء لإشعار آخر!

