Homeمقالاتالترنح الذي يسبق الانهيار والسقوط : منى سالم الجبوري

الترنح الذي يسبق الانهيار والسقوط : منى سالم الجبوري

في وقت تزداد الاوضاع المتعلقة بالنظام الايراني تفاقما ويطغي عليها توتر غير مسبوق، يبدو واضحا
بأن الخط والمسار العام للأمور لا يبشر بأي خير ويتجه بسياق بالغ السلبية، فإن النظام يدرك جيدا بأنه
لو لم يتدارك نفسه فإنه يسير بإتجاه الهاوية، وما يبدر عن هذا النظام من مساع ومحاولات مختلفة سواءا
بالتهديد والوعيد أو بالدعوة للتفاوض والمساومة يدخل في هذا الاطار.
الاوضاع الحالية التي يعاني منها نظام الملالي بشدة وحتى لم يسبق له وإن واجه نظيرا لها، تتميز
بکونها أوضاع بالغة السلبية ومن النوع الذي غير قابل للإصلاح لأنه أساسا ناتج وحاصل تحصيل مسار
سياسي ـ إقتصادي خاطئ لأکثر من أربعة عقود، وإن ما جرى منذ 7 أکتوبر وإنتهاءا بحرب الايام
ال12، قد ضاعف من الآثار والتداعيات السلبية لتلك الاوضاع، ولئن يحاول النظام بشتى الطرق
والاساليب أن يوحي بأنه لازال يمتلك القوة وإن أوضاعه على ما يرام ولکن معظم التحليلات السياسية
التي تبحث في الاوضاع في إيران وتعمل على تقييمها تشير الى إن هذا النظام في حالة ترنح غير عادي
من جراء أوضاعه المتفاقمة.
ومع إن خوف النظام الايراني کبير من إحتمالات حصول مواجهة دولية أخرى معه، لکن خوفه الاکبر
من إحتمالات إنفجار الشارع الايراني ولاسيما مع وجود وحدات الانتفاضة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق
والتي لعبت وتلعب دورا کبيرا في توجيه الضربات الموجعة للنظام من خلال عملياتها الثورية إضافة
الى أنها تقوم أيضا بدور تعبوي فعال ومٶثر للشارع الايراني وتقوم بتحشيده من أجل المواجهة الکبرى
مع النظام المترنح تمهيدا لإسقاطه، ومن هنا فإن النظام الاستبدادي وکما أکد على لسان قادته بأنه من
الممکن المساومة والاتفاق مع الاعداء الخارجيين لکن من غير الممکن أبدا الاتفاق والمساومة مع
الشعب المنتفض ضده والبديل السياسي الجاهز له.
أکثر ما يصيب النظام بالارق والصداع المزمن هو إنه وبقدر ما يحاول أن يستدرك الامور والاوضاع
ويهيأ الاجواء والظروف التي تحول دون إنهياره وسقوطه، فإن المقاومة الايرانية على الصعيدين الدولي
والداخلي تعمل على العکس من ذلك حيث تدفع بإتجاه تضييق الخناق أکثر على النظام وعدم السماح له
بإلتقاط أنفاسه والعودة مجددا الى سابق عهده الذي أرهق الشعب الايراني وبلدان المنطقة وزعزع السلام
والامن في المنطقة والعالم.
الصراع بين النظام الايراني من جهة وبين الشعب الايراني ووحدات الانتفاضة من جهة أخرى قد وصل
الى مرحلة حاسمة لا يمکن للنظام أن يٶثر فيها وإن الاسابيع والاشهر القادمة ستثبت ذلك.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular