الجمعة, يناير 16, 2026
Homeمقالاتفي إنتظار الضربة القاضية : منى سالم الجبوري

في إنتظار الضربة القاضية : منى سالم الجبوري

کلما ضاعف القادة والمسٶولون في النظام الايراني من حدة تصريحاتهم بخصوص تمتع نظامهم بالقوة
وإنه في وضع يمکنه من مواجهة خصومه وإعدائه وإلحاق الهزيمة بهم کما يفعل حاليا، فإنه دلالة على
ضعفه وتخوفه من المستقبل المنظور.
من الواضح جدا إن خروج النظام الايراني مهزوما من المواجهات التي يخوضها منذ 7 أکتوبر ولحد
وقف إطلاق النار في حرب الايام ال12، صار أمرا وحقيقة واضحة المعالم ولا يتمکن النظام من
إخفائها أو التستر عليها ولاسيما وإنه تم نشر عدد کبير جدا من الدراسات والبحوث والمقالات التي
تتحدث بلغة الارقام والادلة الدامغة عن ذلك، ولذلك فإن النظام يبدو في أضعف حالاته وإن کل ما يدعيه
ويزعمه بخصوص مظاهر القوة مجرد کلام فارغ ليس له من أي حقيقة على أرض الواقع.
وبسياق ذو صلة بما ذکرناه آنفا، فإن المقال الذي نشره موقع"تاون هول" الاميرکي ل"ستيفن ستيفنسن"،
الخبير في الشؤون الإيرانية، حول الوضع الراهن في إيران، حيث جادل بأن النظام الإيراني يقف عند
أضعف نقطة في تاريخه، وأن "دفعة أخيرة" من المجتمع الدولي، تتمثل في دعم المقاومة المنظمة، يمكن
أن تنهي حكم الملالي. ينتقد المقال بشدة سياسة المهادنة الغربية، ويصفها بالفاشلة، ويحذر من أن أي
حوار جديد مع النظام لن يكون سوى خدعة لكسب الوقت. كما يفند الكاتب بقوة أي بدائل أخرى، مثل
عودة نجل الشاه، معتبرا أن الحل الحقيقي الوحيد يكمن في دعم خطة النقاط العشر للمجلس الوطني
للمقاومة الإيرانية.
ويشير ستيفنسن الى أن القصف الدقيق للمواقع النووية للنظام وتصفية العشرات من كبار قادة حرس
النظام الإيراني والقادة العسكريين قد خلق وهما بأن الجمهورية الإسلامية ستنهار. لكن الحقيقة، برأي
ستيفنسون، هي أن التغيير الحقيقي لا يمكن فرضه من الأعلى إلى الأسفل؛ بل يجب أن ينبع من الأسفل
إلى الأعلى، بقيادة الشعب الإيراني ومعارضته المنظمة. فبسبب الفساد المستشري، وسوء الإدارة
المزمن، وعبء العقوبات، والتمويل غير المحدود للميليشيات الوكيلة في الشرق الأوسط، وتمويل برامج
الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية التي تحولت الآن إلى أطلال، أصبح الاقتصاد الإيراني مفلسا.
يكافح تسعون مليون إيراني لإطعام عائلاتهم، واحتمالية اندلاع انتفاضة وطنية واضحة للعيان.
ويحذر ستيفنسون من المبادرات المستمرة من القادة الغربيين التي تقترح أن وقف إطلاق النار قد يمهد
الطريق لتجديد الحوار والدبلوماسية مع "النظام الإجرامي". إذا كان التاريخ دليلا، فإن التعامل مع هذا
النظام لم يؤد أبدا إلى اعتدال سلوكه. على مدى 46 عاما، استخدم النظام الإيراني مثل هذه المفاوضات
كخدعة لكسب الوقت لمواصلة مسارها المدمر. لقد كذب وغش دائما، كما رأينا بوضوح في التسارع
الأخير لبرنامجه النووي. إن استراتيجية "العصا والجزرة" التقليدية ببساطة لا تعمل مع هذا النظام
الثيوقراطي.
ويختتم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن سياسات النظام الإيراني العدوانية وإرهاب الدولة تشكل تهديدا
مباشرا للأمن العالمي. المزيد من الحوار لن يؤدي إلا إلى تعزيز هذا التهديد. إن مواجهة هذا الواقع
تتطلب نهجا موحدا وحازما. فالاستقرار الدائم في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه دون معالجة القضايا
الأساسية التي يطرحها النظام الإيراني. من خلال الاستجابة الاستراتيجية والجماعية، يمكن للمجتمع
الدولي أن يضع الأساس لعالم أكثر أمانا.

RELATED ARTICLES

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular