الأيزديين ما بين التناقضات والانقسام : مصطو الياس الدنايي

الأيزديين كأفراد وكمجتمع أو قوم.. حالهم حال أفراد ومجتمعات البيئة التي يعيشون ويقيمون فيها، أو البلدان التي تضم المجتمعات الأخرى والتي تتميز بكثرة التناقضات في الآراء والمفاهيم والرؤى وحالة التشرذم في تقرير المصير أو حتى الحوار بشأن الحوادث والوقائع التي تهمها لا سيما وأن المجتمعات الضعيفة سرعان ما تتأثر بالسلبيات المستوردة.

لذلك ليس بغريب أو بعيد عن المجتمع الأيزدي أن يعيش حالة عدم توافق أو التناقض في الشؤون العديدة والمختلفة التي تهم أمرهم، فمَن يعاشر قوما 40 يوماً يصير منهم.

وهكذا فأن أية بادرة (سواء كانت تحمل نوايا ايجابية أو سلبية) لا بد وأن تلقى اعتراضاً أو دعما.. هذا هو واقع المجتمعات في هذه البقعة والعراقية منها بالذات.

أسباب ذلك عديدة.. منها عدم اطمئنان وفقدان الثقة ومنها سياسية ومنها عشائرية ومنها الاستحواذ والكسب غير المشروع على حساب المجتمع بشكل عام ومنها دينية وهذه الأخيرة هي التي تحاول تحريك المسار ضداً وتحاول السيطرة على كافة المفاصل وكل شاردة وواردة، وكلما وجدت أن هنالك مَن يحاول زعزعة مكاسبها أو ثوابتها التي لا يمكن المساس بها، تقوم بتقويض كافة المحاولات حتى وإن كانت قد تعود بالنفع.. فالدين في هذه المجتمعات مقدس لا يمكن أن يتغير أو الخوض في دهاليزه مهما كانت الأسباب الداعية لذلك وبدليل ما نراه من اقتتال مذهبي موروث ما بين طوائف ومذاهب وكذلك ظهور التنظيمات والمجاميع التكفيرية المشرعنة على أساس الدين للبطش بالآخرين.

بالاضافة الى ذلك.. هناك تنظيمات سياسية تحمل عناوين دينية من أجل مكاسب سياسية أو تنفيذ أجندات خاصة.

كافة الأمور والجوانب تتداخل فيما بينها وضد بعضها البعض وبالتالي تطفو على الأفق ظواهر عدائية ومنافسات خارج حدود الأخلاقيات تنتج منها معسكرات وفئات تتهم كل منها الأخرى في محاولة للتسقيط وتشويه السمعة.

المعروف للجميع أن العراق الحالي ومعه إقليم كوردستان يمرون بتجربة ديمقراطية في الانتماء السياسي والفكري (نوعاً ما… حتى لو كان فيها تساؤلات وانتقادات) ومن ذلك يمكن للمرء الارتباط بأي حزب أو توجه فكري كان طالما لا يكون محظوراً وفق قوانين الدولة.

لكن هنالك فئات من المجتمع الأيزدي ترى في كل مَن لا يكون معها هو خارج عن الدين أو التقاليد وواجب شتمه والتعرض لمكنوناته وعائلته وكرامته، لا يقتصر الأمر على فئة معينة، انما بمختلف الاتجاهات مع التركيز على تلك الفئة التي تتخذ الدين لها شعاراً في الانتقاص من الآخرين أو تحقيق مكاسب سياسية أو مجتمعية، بل وصل الأمر في البعض إلى تحجيم الآخرين واستبعادهم من مفكرة قضايا المجتمع طالما يجدونهم مختلفين عنهم في اللون السياسي والفكري.

أما من الناحية الأسرية ـ التربوية… منذ فترة ليست بالقليلة هنالك أمور لا أخلاقية أصبحت تُذاع وتُنشر في صفحات التواصل.

الغريب والعجيب في الجديد من الأمر والموضوع أن أبطال الحوادث تلك شخوص كبيرة في العمر وبعض منهم لهم مكانة (من رجل عشائري إلى ملاكات وظيفية دون أن نذكر عنوان الوظيفة).

هؤلاء ليسوا بمراهقين ولا لأنهم يمرون بفراغ عاطفي وما شابه.. انما سلوكياتهم تلك تعبر عن وجود أزمة أخلاقية وتفكك أُسري ـ مجتمعي.. يتجه نحو انحدار خطير جدا.

وفيما يخص القضايا المرتبطة بالأيزديين والأهوال التي نالت منهم خاصة ما بعد حملة الإبادة التي تعرض إليها الأيزديين في سنجار بشهر آب من سنة 2014 على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، وما نتج منها مآسي مجازر القتل والمقابر الجماعية وخطف الأطفال الصغار مع سبي النساء والفتيات وتهجير مئات الآلاف منهم وتشريدهم بمختلف المناطق والبلدان سواء بالهجرة او النزوح في المخيمات، وكلتاهما فيها من المشاكل الأسرية ـ العائلية والمجتمعية الكبيرة جداً ومعلومٌ تلك المشاكل دون أن نشير إليها في مقالنا، إذ يكفي أن نشير إلى التسيب الأخلاقي والعائلي التي تصيب أي مجتمع كان يتعرض إلى التشريد والنزوح بعيداً عن الديار واحكام الكيان المجتمعي ـ العشائري. (إذ من محاسن المنظومة العشائرية أنها تحافظ قدر الامكان على السمعة وتحاول صونها بكل الأحوال).

بالعودة إلى موضوع ما تعرض إليه الأيزديين من إبادة تحمل كافة جوانب الأوجاع والآلام وبالتالي كان هناك بعضا من صحوة الضمير العالمي والمحلي، أعطت للأيزديين فسحة معينة للتعبير عن معاناتهم وتقديم أنفسهم بإسم القضية الأيزدية وما تحمل في طياتها من قضايا ملف المخطوفات والمخطوفين والبرامج الخاصة بهم من مُنح وتوطين في دول العالم الغربي، وكذلك ما يرتبط بالمغيّبين والمفقودين وضحايا السبي والخطف ومجازر المقابر الجماعية.

فباشرت المنظمات الدولية والمحلية والإقليمية بدعم الأيزديين لنصرة قضيتهم تلك (مادياً ولوجستياً ومعنوياً وحتى سياسياً) حتى ظهرت منظمات ذات الشأن، بمختلف عناوينها ومساراتها وطغت على المشهد الأيزدي… لكن وللأسف الشديد ضاعت المساعي تلك وفشلت تقريبا بتحقيق أية مكاسب تدعم القضية الأيزدية والتي كان يمكن للأيزديين أن يخرجوا من تلك المرارة العظيمة الشأن بسبب ما تعرضوا إليه بشهر آب سنة 2014 بمكاسب حقيقية ويكونوا مثالاً حياً للشعوب التي تنهض بشكل سليم ما بعد المأساة لاسيما وكما ذكرنا أن غالبية دول العالم والمنظمات الخاصة دعمت وساندت الأيزديين ووقفت معهم في محنتهم.

المشروع فشل، بل أصبح وبالاً على المجتمع الأيزدي لأن نتائجه أظهر للآخرين في أن الأيزديين يمكنهم بيع قضيتهم أو التسلق عليها بأرخص الأثمان،، هذا ما أظهره انحراف تلك الأدوات الأيزدية المتحكمة والتي انقلبت على القضية نفسها حتى باتت سلعة تجارية مربحة على يد من تبوؤوا العناوين المنظماتية بالذات.

أما من الناحية الطبقية الدينية،،، المجتمع الأيزدي متمثلاً بالإحكام الدينية… نفسه بنفسه يمارس عملية تقويض بحق فئة معينة مما قد يتسبب الى انقراضها نهائياً إن لم تكن قد وصلت إلى تلك المرحلة الموجعة والمحزنة فعلياً.

أنهم أپيار هسن مما…

هذه الفئة المظلومة باسم الدين ودستوره لا بد وأن يجدوا لهم حلا،،، عجيب و غريب جدا،،، فهذه الطبقة تسير نحو الانقراض وبظل تفرج المجتمع الأيزدي وهرمه على حالتهم.

هكذا بيئة يمر بها أي مجتمع لا بد وأن تكون بحاجة إلى إعادة تأهيل وضبط المصنع من جديد.

في خضم ذلك.. هنالك معلومات أو طروحات تشير إلى عقد مؤتمر عام للأيزديين بأوروبا و في ألمانيا بالتحديد، سيتم دعوة الناشطين والمهتمين والأساتذة والباحثين إليها.

بغض النظر عن كيفية توجيه الدعوات بالحضور والمشاركة والتي سمعنا عن آليتها وكيف أن بعض الأفراد في اللجان الخاصة بالمؤتمر يوجهون الدعوات تلك حسب الأمزجة والتوجهات والعلاقات الشخصية والروابط العائلية وما شابه ويرفضون أسماءً معينة قد تم طرحها من أجل الحضور في المحفل الأيزدي المشار إليه، نوجه سؤالاً كبيرا وبشكل عام…

هل بإستطاعة المؤتمر المزعم عقده في ألمانيا تصحيح المسار الأيزدي وحلحلة المشاكل والقضايا المصيرية التي تواجهه، والتي شرحنا أو أشرنا إلى البعض منها في مقالنا أعلاه؟؟؟

سؤال يختزل تساؤلات كثيرة وتبحث عن أجوبة عديدة وكبيرة.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت