في الذكرى الحادية عشرة لمذبحة قرية كوجو: الإبادة قُيدت ضد مجهول: ب. د. خالد محمود خدر

كوجو القرية الايزيدية التي تعرضت لإبادة جماعية بقتل رجالها وسبي نسائها وأطفالها، ونهب ممتلكاتهم وتدمير بيوتهم، على يد عناصر تنظيم داعش التكفيري المجرم، ومن ركب موجة شرهم من الكثيرمن أبناء الجيرة أولاً، وغيرهم ممن يُحسبون على البشرية زورا.

إنها جريمة إبادة كبرى يفترض وفق كل القوانين والأعراف ، أن يُحاسَب عليها كل من شارك أو ساند أو دعم أو حتى وقف متفرجا غير مبال، في وقت كان بإمكانه أن يفعل الكثير لينقذهم.

في كل محاكم الدنيا، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، أما في كوجو، فالمتهم مدان حتى تثبت براءته؛ ذلك أن أصابع الاتهام نحو الكثير من أبناء الجيرة القريبين والبعيدين لا تزال قائمة، وأدلة تورطهم واضحة. ولنا في ذلك ما كان القتلة يتباهون به في فيديوهاتهم التي نشروها متابعين فخورين بلا انسانيتهم ولا شرفهم ، وكذلك بما ورد في شهادات وبيانات من نجا بأعجوبة من أهالي كوجو، فضلا عن اتصالات الضحايا المخطوفين والمخطوفات ، او السبايا بلغة الدواعش ، التي استمرت لأسبوعين متواصلين مع أقربائهم ومعارفهم، وحتى مع كبار المسؤولين من الإيزيديين وغيرهم، طلبا للنجدة. ثم جاءت شهادات الناجيات اللواتي أُفرج عنهن مقابل فدية، لتؤكد فظائع ما جرى وتفاصيل عملية الابادة.

وبعد كل ذلك، أين براءة ابناء الجيرة هؤلاء منذ إحدى عشرة سنة؟ أين أكثر من 1576 مختطفة، وأين مصيرهن ومصير أطفالهن؟ وأين ما اعتبروه غنائم ، وهي اعمال نهب أتت من خيانتهم للجيرة الايزيديين ؟
في كل ذلك قصص مؤلمة على أيدي أبناء الجيرة هؤلاء وغيرهم ، قصص لا يصدقها العقل؛ منهم من سبى يوم الإبادة بنات صديقه الإيزيدي الذي كان بالأمس بمثابة ألاخ له وفق غرف الايزيديين ، ومنهم من سبى زوجة واخوات صديقه ، ومنهم من باع أطفاله بطرق بشعة ودموية. هذا بعد ان ساهموا هؤلاء بقتل جميع رجال وشباب كوجو بعد أن اعطوهم الامان ، ليبدؤا بعدها بتقسيمهم إلى مجاميع ، تم قتلهم جميعا ودفنهم في مقابر جماعية قريبة من قريتهم.

اليوم، لا أحد من المسؤولين يتذكرهم إلا في يوم الجريمة، وبكلمة عابرة. ولا أحد ، على الصعيد المجتمعي ، قدَّم اعتذارا مرفقا بأسماء القتلة المحسوبين على مجتمعه او عشيرته.

هكذا، غُيِّبت الإبادة وقُيِّدت ضد مجهول. أما الجناة ، من
المجهولين المعلومين، فقد شملهم قرار العفو الشامل. وأما أهل سنجار، فإن 70% منهم ما زالوا نازحين مشتتين.

أين التحرير في كل هذا؟ وهل يكفي تحرير الأرض دون تحرير الإنسان؟
وهل بعد كل ما جرى، بقي للجيرة من معاني، سوى استخدامها أداة للإبادة؟
فكم يحتاج العراق من أشواط حتى تصبح معاني الجيرة بين أبنائه سندا يحتمي به المظلوم، لا سكينا يذبح بها، وتنتهك على يديه الحرمات؟

حتى يحق الحق…
سلام على كوجو الشهيدة.
سلام على عفيفات كوجو وأبنائها الضحايا.
والعار للقتلة الأشرار أعداء الحياة.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت