المفاهيم والشخصيات الصوفية التي ادخلت الى الازدائية : الشيخ عدي بن مسافر قد اهتم برواية رابعة العدوية لأسباب فلسفية لكونه
مقدمة :
سنحاول تسليط الضوء على كل الافكار والمفاهيم الغريبة والشخصيات الصوفية التي ادخلت الى النصوص الدينية والاقوال والادعية الايزدية لتوضيح وتشخيص كل هذه الأمور وبشكل بحث مستمر يتناول كل شخصية او قول في شكل مراحل مستمرة.وستناول اليوم رابعة العدوية . الشيخ عدي بن مسافر قد اهتم برواية رابعة العدوية لأسباب فلسفية لكونه كان ينتهج نفس الفلسفة فهو معروف بالزاهد وتاج العارفين
وكان يكن الأحترام لرابعة العدوية و بايزيد الباسطامي والحلاج والأمام الغزالي وجنيد البغدادي واخرون .
لذا تم ادخال قول باسم رابعة العدوية ضمن اقوال الأيزدية و يتضمن (٣٥) سبقة.
رابعة العدوية :
اسمها: رابعة بنت إسماعيل العدوية البصرية.
وُلدت في البصرة (العراق) حوالي سنة 100هـ /714م، وتوفيت ودفنت في البصرة حوالي 185هـ / 801م.
ولقبت بالرابعة العدوية ،ورابعة القيسية ،وقديسة الحب الإلهي، وامامة العاشقين .
و تُعتبر من أوائل الزاهدات والمتصوفات في الإسلام.
لُقبت بـ”العَدَوِيّة” نسبةً إلى قبيلة عدي بن قيس (من بني تميم أو من قيسية أخرى، اختلفت المصادر).
عاشت حياة الزهد والعبادة والفقر، وارتبط اسمها بمفهوم المحبة الإلهية الخالصة (حب الله لذاته لا طمعًا في جنّة ولا خوفًا من نار).
كانت شاعرة، وفيلسوفة صوفية ، وكاتِبة باللغة العربية ومن أهم النساء اللواتي كتبن الشعر العذري، يقول ياقوت الحموي في كتابه «معجم البلدان» أن قبر رابعة العدوية إنما هو بالبصرة، وأما القبر الذي في القدس فهو لرابعة الشامية زوجة أحمد بن أبي الحواري(كان متصوفا )المتوفي سنة ٢٣٥ هجرية .
رابعة كانت من عائلة فقيرة جدًا، اسمها “رابعة” لأنها وُلدت بعد ثلاث بنات(أي الرابعة).
الطفولة: بعد وفاة والدها وقعت في الأسر، وهناك بعض الروايات تقول إنها بيعت كجارية، ثم أُعتقت لاحقًا.
البصرة في ذلك العصر كانت مركزًا فكريًا: فيها حركة أدبية (الغزل العذري، النقائض الشعرية)، كما كانت بؤرة لظهور الزهد والتصوف.
وسماتها الواقعية: كانت امرأة مستقلة، اختارت حياة العزلة والتأمل بدل الزواج. لم يكن هذا مألوفًا للنساء في زمانها، فصارت ظاهرة مميزة.
أشعارها الفكرية والتصوفية:
رابعة لم تترك ديوانًا مرتبًا، لكن جُمعت أقوالها وأشعارها في كتب الزهد والتصوف (مثل “تذكرة الأولياء” لفريد الدين العطار، و”حلية الأولياء” لأبي نعيم). أغلب ما نُسب إليها هو شعر قصير، يجمع بين العاطفة والفكر الفلسفي.
1. قصيدتها الأشهر: الحب المزدوج
أُحبُّكَ حُبَّينِ: حُبَّ الهوىٰ
وحُبًّا لأنَّكَ أهلٌ لِذٰكا
فأمّا الذي هوَ حُبُّ الهوىٰ
فشُغلي بذِكرِكَ عمّن سِواكا
وأمّا الذي أنتَ أهلٌ لهُ
فَكشفُكَ للحُجبِ حتّى أراكا
فلا الحمدُ في ذا ولا ذاك لي
ولكن لكَ الحمدُ في ذا وذاكا
المعنى: تُميّز بين الحب العاطفي الطبيعي (حب الهوى) والحب الروحي المطلق (لأنه أهل للحب). هذه صياغة فلسفية لعلاقة الإنسان بالمطلق.
2. عن التوحيد والحرية الداخلية
أحبّكَ حُبَّينِ: حُبًّا لأني حرّة،
وحُبًّا لأنك أنتَ الحرية.
نبرة وجودية قوية: ترى أن الحرية الحقيقية ليست في المجتمع أو في الدنيا، بل في الارتباط بالمطلق.
3. عن الحب الخالص: إنِّي جَعَلتُكَ في الفُؤادِ مُحَدَّثي
وأبحْتُ جِسمي مَن أرادَ جُلوسي
فالجِسمُ منّي للجَليسِ مُؤانسٌ
وحبيبُ قلبي في الفُؤادِ أنِيسي
الفكرة: القلب مكان للمطلق، والجسد للناس. تمييز بين المستوى الروحي والمستوى الجسدي.
4. عن الشوق والاغتراب
متى تُنصِفني يا سَيدِي؟
قَد طالَ شوقي إِليكَ
وأَنتَ تُحجِبُني
بِحُسنِكَ عنكَ
هنا تُعبر عن الحيرة بين الشوق للوصول إلى “المطلق” وبين الحجاب أو الغياب الذي يعيشه الإنسان.
رابعة العدوية كانت امرأة حقيقية من البصرة، عاشت في فقر، وتفرّدت بالزهد والانعزال.
بعيدًا عن القصص الصوفية، أهميتها الحقيقية أنها أوّل من صاغ لغة الحب الإلهي في الشعر العربي.
أشعارها مزيج من الغزل العذري والفكر الفلسفي، مما جعلها جسرًا بين الأدب العربي القديم والتصوف.
مختارات إضافية من شعر رابعة العدوية:
1. عن العشق الخالص
> أحبّك حبّينِ، حبّ الهوى
وحبًّا لأنك أهلٌ لذاكا
(وهي أشهر أبياتها، ذكرتها سابقًا، لكن وردت بصيغ متقاربة في عدة مصادر).
2. عن رفض العبادة خوفًا أو طمعًا
> ما عبدتُك خوفًا من نارك،
ولا طمعًا في جنّتك،
لكنّي عبدتُك حبًّا لك،
واشتياقًا إلى وجهك.
3. عن شدة الحب
إلهي، إن كنتُ أعبدك خوفًا من نارك،
فأحرقني بها.
وإن كنتُ أعبدك طمعًا في جنتك،
فاحرمني منها.
أمّا إن كنتُ أعبدك حبًّا لك،
فلا تحرمني من جمالك الأبدي.
4. عن العزلة
لي مع الله وقتٌ،
لا يسعني فيه ملكٌ مقرّب،
ولا نبيٌّ مرسل.
هذا قول شهير يُظهر فكرة “الوصال الروحي الفردي” بعيدًا عن الوسائط.
5. مناجاة
إلهي، ما فرحتُ بالدنيا إذ أقبلت،
فكيف أحزنُ عليها إذا أدبرت؟
6. عن الغربة
غريبٌ أنا بين الخلائق،
حبيبي معي،
والغريب حيث كان وحيد.
7. مناجاة قصيرة
أحبّك،
لا لرجاء جنة،
ولا لخوف نار،
لكن لأنك أنت الحبيب.
ملاحظة :
لا علاقة للازدائية الشنسانية النورانية البيرانية الدستور لتاووس النوراني بالمتصوفة المسلمة رابعة العدوية ولكنها ادخلت إلى التراث العدوي ثم الايزيدي كامر واقع .
ترجمة قول رابعة العدوية: 1ـ تجمع حوليّ الأولياء:
الشيخ جنيد الشبلي،
الشيخ معروف الكرخي،
بايزيد البسطامي،داوود التخوبي بالاسماء .
الاخوة الاربعة من اصحاب الشأن والمقام
توجهوا لباب الشرفخانة من الامام
وأخرجوا لنا رابعة وبدأت الكلام.
2ـ أيها الناس المغفلون يستحسن أن تلزموا الصمت بأبهى الأشكال الحياء
الشيخ بايزيد رجل ( بير ) مسن ( كاهل ) والناس المغفلين عمياء .
رابعة الجميلة تخطف القلوب وتخجل الذهاب لديوان الفقراء .
4ـ رابعة شابة تقية
للسّر الإلهي متلهفة الاشتياق .
لحين حلول الفجر وصياح الديكة تحولت من زقاق لزقاق .
5ـ رابعة العدويةخرجت للبرية رأت راعيا ً في مكان .
أيها الراعي، لا يريك الفناء وخراب البيت الرحمن .
الم ترى ذلك السلطان ؟
الذي تفديه رابعة بقلبها والوجدان .
6ـ أيها الراعي ، أستحلفك بالرب الخالق أن تخبرني بالحقيقة ،ألم ترى فارساً بهيئته مرتديا ً للتاج والحلة النورانية؟
7ـ الراعي يجيب:
معيب عليك أيتها المرأة،
أنا تقي ومن أربعين عاما ً
لم يخرج من قلبي غير الصدق
في صباح أحد الأيام رأيت فارسا ً على الطريق مرتديا ً التاج والحلة النورانية،
قبلك بأربعين سنة، عرفت بأنه سرّ الشيخ آدي .
رابعة العدوية اعجبها قول الراعي.
8ـ رابعة العدوية خرجت للبرية,ذهبت لجانب بئر،
شاهدت مخلوقاً ( بهيئة كلبة ).قالت: ليتني أعرف
ماهي أمانيه؟
بقدرة الله وكرمه
نطقت ـ الكلبة ـ صاحت
يا رابعة أمنيتي قطرة ماء
9ـ رابعة العدويةأخرجت سكينا ً من جيبها قصت بها جدائلها الخمرية,جعلت منها شريطا ً نورانيا ً.ومدتها لعمق البئر ,أخرجت الماء بحذائها أعطته لتك المخلوقة العطشانة ولاقت الثناء والخير من تلك المخلوقة.
10 ـ نظرت للأعلى رأت العرش والكرسي.
نظرت للأسفل رأت الثور والسمك.
سبع طبقات الأرض وسبعة السماء.
كلها على كف السلطان شيخادي ـ إيزيد
11ـ سقت رابعة الكلبة ماءً,
رفعت بصرها فشاهدت القبة والهلال.
الكرسي الذي يتربع عليه الجبّار.
12- روت رابعة الكلبة
فجلبت لها درّة خصيصا ً,
فاعل الخير يجزى بالخير.
13ـ شاع الخبر في البلاد
تأتي رابعة من بين الاطلال,
رأسها متوج بالكرامات
14ـ الأخوة الأربعة يتحدثون لبعضهم البعض.
الأربعة أسانيد كورسي الحبيب الرحمن
15ـ ورود الأب الأربعة
خرجوا من الدار لما وراء المياه بالترحيب استقبلكم
تعالوا يا ضيوف ، وليبقى العريس المسكين خارجا ً
16ـ رابعة تقول;
ضيفي هو ولييّ
مأواي ليس خاليا ً
17ـ رابعة تقول:
من يصبح عريسا ً فلا يدخل, كي لا أستحي منه وأخجل.
18ـ هكذا يقول الشيخ با يزيد :يا رابعة بالأصل
نحن شيوخ وأنت مريدة.
19ـ أنا مريدة شيخي
قبل اللوح والقلم
وشيخي سرّه في السماء
20-الاخوة الاربعة:
أين الشيخ الذي تشهدين له بالأوصاف،
لم يحضر بعد في الديوان
21ـ شيخي سلطان
في يده مشور الرجال, الأيمان فوق كل شيء ,شيخي عاشق خاتم القدرات الربانية في يده,
مائة من امثالك والنبي محمد يقفون أمامه.طالبين منه العون والتدبير.
22ـ بعد أربعين سنة أخرى
سيظهر شيخ من الشام ,لالش مقامه أسمه السلطان شيخادي,
أنتم ستصبحون خدمه وأنا جاريته.
23ـ بعد أربعين سنة بالتمام
سيظهر شيخ من الشام
لالش سيكون له المقام
أسمه السلطان شيخادي عليه السلام.
سأصبح جاريته وأنتم له خدام.
24ـ الكرامة كرامة الرجال
الشفقة شفقة الإله ( البادشا ),الأيمان فوق كل شيء
25ـ من لا يؤمن بالمرأة
اجلبوا له جرّة الماء
جربوا عليه البيان,
سمع الحاضرون بالأمر علقوا الجرّة,
من يود أن يبدأ بإظهار كراماته ؟
الشيخ بازيد رجل متهيأ وجاهز.
أختار العكاز من بين عيدان الشجر
ضرب الجرّة بالعكاز فانكسرت,انهالت الجرّة مع مائها.
يؤسفني وجود شخص مثلك بالديوان خجول ومخذول.
26ـ جاء الدور على رابعة المنتشية
استأذنت من الله والرجال
استقوت ظهرها بالشيخادي
ورفعت العكازة باليد
ضربت بها الجرّة، فانكسرت وانهال ,بقيّ الماء معلقا ً بالقنديل .
27ـ حطمت رابعة الجرّة وبقدرة الجليل
بقيّ الماء معلقا ً بالقنديل
28ـ هؤلاء رجال الله معاً أخذوا يسبحون ويمجدون,
صدقت رابعة .. مائة مرة صدقت .
ملاحظات مهمة :
١. الشيخ أبو بكر الشبلي (أبو بكر بن جحدر الشبلي)
الولادة: وُلد في سامراء بالعراق عام 247 هـ (861 م) .
الوفاة: توفي ليلة السبت 27 من ذي الحجة عام 334 هـ (946 م)، ودفن في مقبرة الخيزران ببغداد .بمعنى انه لم يعاصر رابعة .
٢. الشيخ معروف الكرخي (أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي)
الولادة: وُلد في الكرخ، بغداد، العراق.
الوفاة: توفي عام 200 هـ (815 م)، ودفن في مقبرة الشونيزية (باب الدير) في بغداد .
٣. الشيخ بايزيد البسطامي (أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي)
الولادة: وُلد في بسطام، إيران، عام 188 هـ (803 م) .
الوفاة: توفي عام 261 هـ (874 م)، ودفن في بسطام .
و يلقب بـ سلطان العارفين، ولد سنة 188 هـ في باسطام في بلاد خراسان في محلة موبدان. اي ولد بعد وفاة رابعة العدوية بحوالي ٨ سنوات .وهذا يدل على أن قول رابعة نسيج من الخيال للدلالة على الوعض.
٤.داوود التخوبي من سوريا ويعتقد انه عاصر شيخادي ولم يكن في عهد رابعة العدوية.
٥. قول رابعة العدوية باللغة الكردية في الصور المرفقة ويتكون من ٣٥ سبقة .ورابط القول ادناه مع الشكر الجزيل لصاحب المصدر والفديو :
المصادر:
١. صفحات من ادب الديانة الأيزدية صفحة (٤٥٥-٤٦٠) للدكتور خليل جندي.
٢ فيلم رابعة العدوية .
٣. بدل فقير حجي ـ اعتقاد وميثولوجيا الديانة الأيزيدية .
٤..صباح كنجي ،صوت كوردستان









