Homeمقالاتتحسباً للقدر الشمشوني المندلق من السماء أو المنبثق من الأرض! : احسان...

تحسباً للقدر الشمشوني المندلق من السماء أو المنبثق من الأرض! : احسان جواد كاظم

التهديدات الأخيرة التي أطلقها رئيس وزراء الكيان نتنياهو، باستهدافمواقع وجهات نافذة في العراق، أصبحت احتمالات حدوثها أكثر جدية منقبل، بعد إلغاء تفويض الحرب الأمريكية التي كانت تضفي على العراق مظلةتحميه من هجمات إسرائيلية.

من المعروف أن الإمكانيات الدفاعية الذاتية للبلاد ممثلة بالأجهزة العسكريةوالامنية الرسمية محدودة إلى حد كبير، أولا بسبب امتناع الولايات المتحدةالأمريكية عن تزويد العراق بأسباب المنعة، لأن إبقاء العراق ضعيفاً يخدممصلحة حليفها المدلل في المنطقة اسرائيل، وتجبناً لاحتمالات تسربتكنولوجية أسلحتها إلى أعدائها في المنطقة وبالخصوص إيران بسببتراجع الثقة بالقيادات النافذة في القوات المسلحة بعد عمليات دمج واسعةلعناصر تصنفها الادارة الامريكية بانها تابعة للحرس الثوري الإيرانيوميليشيات أدرجتها في قائمة الإرهاب.

طبعاً تنفيذ تهديدات رأس دولة الاحتلال لن تقتصر على استخدام الأسلحةالتقليدية مثل القاذفات والدرونات المتطورة، بل كما شهدنا باعتماد وسائلجديدة تستند إلى التقنية العالية والاختراق الميداني، لتحقيق الهدف بتكاليفزهيدة وجهد أقل، مثلما حدث بتصفية قيادات عسكرية وتنظيمية بارزة فيحزب الله اللبناني بالبيجرات وحتى الوصول إلى معرفة مخبأ السيد حسننصر الله واغتياله.

وقبلها كانت عمليات اغتيال دقيقة لعلماء ذرة إيرانيين في وسط إيران وكذلكتحميل الموساد الاسرائيلي مسؤولية حادثة سقوط طائرة الرئيس الإيرانيالسابق ابراهيم رئيسي نفسه، وأخيراً كان اغتيال اسماعيل هنية قائدمنظمة حماس الفلسطينية البارز في اختراق أمني خطير داخل مجمع أمنيحكومي حصين.

وأمام هذه الاختراقات المؤلمة، يطرح السؤال الاستطرادي التالي :  ما هياستعداداتنا كعراقيين لاستيعاب هجوم مدمر أن لم يكن صده ؟

مقومات الصمود والدفاع الداخلية تكاد تكون معدومة. الجبهة الداخليةمحطمة بسبب صراع الاحزاب الطائفية والقومية المتحاصصة على النفوذوالغنائم، وجهاز الدولة مهلهل بسبب تغول الفساد وعبث ميليشيات خارجةعلى القانون تتحكم بمصائر ومقدرات البلاد، دون رادع.

وكثيراً ما دار الحديث عن وجود عشرات الأجهزة الاستخبارية الرسميةالتابعة للدولة وبموازاتها أجهزة استخبارية رديفة تتبع الفصائل المسلحة غيرالدستورية التي ناهز عددها أكثر من 50 فصيلاً. أن كل هذه الأجهزةالمتناثرة لا تعادل إمكانيات أجهزة الاستخبارات لدولة راكزة قوية كايرانولكنها رغم ذلك تعرضت لاختراقات.

لابد من الاعتراف بان هذه الاجهزة الأمنية والاستخبارية الشرعية منها وغيرالشرعية نجحت في تشكيل حائط صد قوي ضد كل حراك شعبي احتجاجيلحماية مصالح المتحاصصين، كما كان له مكان أثناء انتفاضة تشرينالشعبية عام 2019. فقد أبلت بلاء  حسناً في التجسس على ثوار تشرينفي مختلف سوح الانتفاضة وملاحقتهم واعتقالهم و اغتيالهم في مختلفمدن البلاد.

لقد أحدثوا شرخاً كبيراً من عدم الثقة بين عموم المواطنين والطغمة الحاكمة.

بينما تركت حدودنا وأجواءنا ومياهنا مستباحة لكل من هب و دب. ولم يفلحما يقارب من مليون ونصف مسلح في البلاد من تأمينها، لأن بعضهم تابعلسلطة الدولة المتوانية، والأقوى منهم تابع لفصائل وميليشيات تتحكم بقرارالحرب والسلام بما يروق لها ولمحرضها الخارجي الذي  لم يؤمن لها وسائلالمنعة من سلاح متطور ووسائل دفاع جوي لمشاغلة الطائرات على أقلتقدير، بينما هي مستعدة لزج البلاد في مغامرات عبثية و عنتريات فارغةلأجله.

حرب ليس للمواطنين العراقيين فيها ناقة البسوس ولا جمل جساس.

لقد أظهرت أحداث لبنان وكذلك غزة أهمية أن يعي الذاهب إلى القتالضرورة تأمين سلامة أهله وشعبه، قبل كل شيء، بتوفير ملاذات ووسائلعيش واستدامة للحياة، وعدم تركهم لقدرهم. وقبل كل شيء أن يدرك قدراتعدوه والى المدى الذي يمكن أن يصله من همجية وجنون !

وعلى حد قول أحدهم : ” العراقي دائماً حارب وهو لا عم وليد ( ولد ) ولا خالإبنيّة ( بنت ) “.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular