يمکن القول بأن النظام الايراني قام بکل ما في وسعه من أجل تغيير المسار الذي أصرت عليه البلدان
الغربية من حيث التعامل مع الملف النووي ولاسيما بعد إعلان الترويکا الاوربية بتفعيل آلية الزناد
وإعادة فرض العقوبات الدولية على هذا النظام، ولکن لا يبدو إن النظام الذي إحترف الکذب والخداع
والتضليل في تعامله مع المجتمع الدولي ولاسيما بعد أن صار مکشوفا للعالم کله، قد تمکن من تحقيق
الهدف الذي يسعي إليه.
ومع صيرورة العقوبات الدولية أمرا واقعا ودخولها حيز التنفيذ في مساء يوم السبت ال27 من
سبتمبر2025، فإن النظام الذي لازال يئن من جروحه العميقة ومن وقع هزائمه المنکرة على مختلف
الاصعدة والتي تسببت في جعله في أضعف حالاته، فإنه قد دخل وبصورة فعلية المنعطف الاخطر في
تأريخه وصار في وضع ليس حرجا بل وحتى بالغ الحساسية والخطورة بحيث يمکن القول بأنه أشبه
بالمترنح على حافة الهاوية.
وعندما نقول بأن النظام الايراني ومع سريان العقوبات الدولية قد دخل المنعطف الاخطر في تأريخه،
فإن سبب ذلك هو إن العوامل والاسباب التي تمهد وتوفر الارضية المناسبة لإنهياره وسقوطه أکثر
بکثير من تلك التي تساعد على بقائه وإستمرار، إذ أن العزلة الدولية الخانقة، والاوضاع الاقتصادية
بالغة السوء والرفض الشعبي العارم للنظام وفوق کل ذلك وجود معارضة وطنية مثالية متمثلة في
المقاومة الايرانية وقوتها الاساسية منظمة مجاهدي خلق، إعتبرتها وتعتبرها الاوساط والمحافل الدولية
بمثابة البديل النموذجي القائم للنظام والذي يمکن أن يعيد إيران الى وضعها الطبيعي ويجعل منها قوة
فاعلة على الصعيد الدولي بحيث تلعب دورا بارزا في إستتباب السلام والامن وليس الاخلال به کما فعل
ويفعل النظام الحالي.
ولأن الدور والتأثير الکبير الذي مثلت وتمثله المقاومة الايرانية ومجاهدي خلق من حيث التأثير في
الاوضاع في إيران وکونها الخصم والغريم الاساسي للنظام، فإن الاعلام العالمي صار يسلط الاضواء
عليها أکثر من أي وقت مضى، وبهذا الصدد، فإنه وفي مقابلة هامة ضمن برنامج "برايان كيلميد شو"
على قناة فوكس نيوز، استضاف البرنامج السيد علي رضا جعفرزاده، مؤلف كتاب "التهديد الإيراني"
ونائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن. تركزت المقابلة، التي بدأت من
الدقيقة 50 تقريبا في المقطع، على فضح ادعاءات النظام الإيراني حول برامجه النووية، وتسليط الضوء
على المقاومة الإيرانية المنظمة كبديل حقيقي للشعب الإيراني، وذلك في سياق المظاهرات الحاشدة التي
نظمت في نيويورك.
وسلط جعفرزاده الضوء على السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية،
وعلى خطتها ذات النقاط العشر لمستقبل إيران. وأوضح أن هذه الخطة ترتكز على مبادئ أساسية تشمل:
ـ فصل الدين عن الدولة.
ـ المساواة بين الرجل والمرأة.
ـ حرية الأديان والأحزاب السياسية.
ـ اقتصاد السوق الحر.
ـ إحلال السلام في الشرق الأوسط.
وتطرق جعفرزاده إلى ادعاءات النظام الإيراني المتكررة بعدم سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مشيرا إلى
أن هذه الادعاءات تتناقض تماما مع تاريخ النظام. وأكد أن منظمة مجاهدي خلق هي من كشفت لأول
مرة عن المواقع النووية الرئيسية السرية في إيران عام 2002، مثل نطنز، ومنشأة فردو تحت الجبال،
والتي كانت تستخدم لبناء أجهزة الطرد المركزي. وأضاف أنه منذ ذلك الحين، قدمت المقاومة أكثر من
130 كشفا حول برنامج إيران النووي ومشاريعها، مؤكدا أن النظام كان ينكر كل هذه الحقائق.
وفي مقال تحليلي، استعرض موقع "يوراسيا ريفيو" الأسباب الكامنة وراء القوة التنظيمية والصمود
الاستثنائي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، خاصة في ضوء قدرتها على تنظيم مظاهرات حاشدة وفعالة
في بروكسل ونيويورك في سبتمبر 2025. وطرح المقال سؤالا جوهريا: لماذا حافظت منظمة مجاهدي
خلق على قدرتها المستمرة على التعبئة والتنظيم والعمل السياسي الدولي، بينما فشلت معظم جماعات
المعارضة الإيرانية الأخرى في ذلك؟ يرى المقال أن الإجابة تكمن في ثلاثة مكونات أساسية تحدد أي
حركة اجتماعية مؤثرة ومستدامة، وهي المسؤولية، والالتزام الاجتماعي، والتضحية.
وأوضح التحليل أن ما يميز الحركات السياسية الفعالة ليس حجم الخطاب، بل عمق الالتزام بالعمل
والقيم. فمنظمة مجاهدي خلق، على عكس العديد من جماعات المعارضة الرمزية، متجذرة بعمق في
مبدأ المسؤولية – تجاه أهدافها، وتجاه المجتمع الإيراني، وتجاه أولئك الذين يخاطرون بحياتهم. وقد
أظهرت المنظمة استعدادا لافتا لدفع الثمن، سواء من خلال أرواح أعضائها، أو المنفى، أو السجن. هذه
التضحية ليست نظرية، بل يعيشها الآلاف من أعضائها وأنصارها يوميا.
وأضاف المقال قائلا: على عكس العديد من جماعات المعارضة التي تعتمد على المانحين الأثرياء أو
الداعمين الأجانب، تعمل منظمة مجاهدي خلق إلى حد كبير على التمويل الشعبي والعمل التطوعي. هذه
الدرجة من الثقة الاجتماعية والشرعية الأخلاقية لا تكتسب بسهولة، وتعكس رابطا قويا بين المنظمة
وشريحة من الإيرانيين في الشتات والداخل الذين يرون في المنظمة قوة ذات مصداقية للتغيير.
وأکد الموقع في جانب آخر من المقالة التحليلية المذکورة أن: أحد الفروق الحاسمة هو أن منظمة
مجاهدي خلق لديها خطة فعلية وإرادة للقتال. فهي لا تكتفي بالدعوة إلى الإصلاح أو إصدار البيانات، بل
تنظم بنشاط من أجل الإطاحة بالنظام. ويكرس أعضاؤها حياتهم بأكملها لهذا الهدف، وهذا الالتزام
الاستراتيجي

