عن تزايد الاعدامات في إيران : منى سالم الجبوري

لم تشهد المنطقة والعالم إتفاقا تم إستقباله والترحيب به بشکل منقطع النظير کما جرى ويجري مع إتفاق غزة طبقا لخطة ترامب والذي بموجبه قد وضعت الحرب في غزة أوزارها، کما إن أي تطور سياسي آخر خلال الاشهر الاخيرة بما فيها حرب الايام ال12، بين إيران وإسرائيل، لم يشهد إهتماما دوليا غير عادي به ولاسيما من قبل المحللين ومراکز البحوث والدراسات.

أهمية هذا الاتفاق تکمن في إنها وضح حدا لمن يقومون بإستغلال الدم الفلسطيني والمزايدة عليه من أجل أهداف ومآرب لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية أو بالفلسطينيين، وحتى إن الاستقبال الکبير واللافت للنظر الذي جرى لها من قبل أهالي غزة، يمکن إعتباره صفعة قاسية بوجه أولئك الذي کانوا يسعون لتصوير هٶلاء بأنهم دعاة حرب ويطالبون بمواصلتها.

إتفاق غزة کما الحال مع تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات الدولية على النظام الايراني، جعل ويجعل الاخير في وضع بالغ الخطورة، إذ إنه يعني بوصوله الى طريق مسدود في کلا الحالتين، أي فيما يتعلق ببرنامجه النووي وکذلك فيما يتعلق بإستغلاله وتوظيفه للقضية الفلسطينية من أجل أهادفه المشبوهة، غير إن هذا الطريق المسدود قد مهد لفتح طريق آخر سعى النظام دائما لأن يکون مغلقا وهو الطريق المٶدي الى نهاية النظام نفسه بإسقاطه.

لعل من أبرز المٶشرات التي تدل على تزايد خوف النظام من هذين التطورين وتيقنه الکامل من تأثيراتهما القوية جدا على أوضاعه الداخلية ولاسيما فيما يتعلق بموقف الشعب والمقاومة الايرانية منه وضرورة أن يدفع ثمن کل تلك الاموال والطاقات التي قام بإهدارها عبثا ومن دون جدوى، هو إنه لجأ الى مضاعفة ممارساته القمعية وبشکل خاص تنفيذ أحکام الاعدامات بصورة غير مسبوقة خصوصا وإنه تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام سنويا في 10 أكتوبر، وقد أطلق في عام2003 من قبل التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام بدعم منعشرات المنظمات الحقوقية. ويهدف هذا اليوم إلى زيادة الوعيالعام بالعواقب المدمرة لعقوبة الإعدام والدعوة إلى إلغائها عالميا. وبينما ألغت أكثر من ثلثي دول العالم عقوبة الإعدام أو علقتالعمل بها، يواصل النظام الحاكم في إيران استخدامها كأداةللسيطرة والترهيب. وفي عام 2025، تصدرت إيران مرة أخرىالتصنيف العالمي وتجاوزت جميع الدول الأخرى في عددالإعدامات. وقد أكدت التقارير الدولية العامة، بما في ذلك تقاريرمنظمة العفو الدولية، في أواخر سبتمبر أن عدد الإعدامات في إيران هذا العام قد تجاوز الألف.

وتظهر الارقام المسجلة تصاعدا مخيفا في وتيرة الإعدامات شهرابعد شهر، حيث بلغ المجموع المؤكد حتى نهاية سبتمبر 2025 مالا يقل عن 1176 عملية إعدام. ويضع المتوسط الشهري الذي يزيدعن 120 عملية إعدام، إيران في صدارة القائمة العالمية بفارقكبير. أكثر من نصف هذه الإعدامات كانت مرتبطة بجرائمالمخدرات، مع جزء كبير يتعلق بجرائم القتل (القصاص) والتهمالسياسية أو الأمنية.

ويكشف تحليل هوية المعدومين في عام 2025 أن عقوبة الإعدام في إيران تطبق بطريقة تعسفية وتمييزية، مستهدفة الفقراءوالنساء والسجناء السياسيين، إذ يظهر واضحا وکما يلي:

ـ النساء: أعدمت ما لا يقل عن 39 امرأة في عام 2025 – وكثيراتمنهن من خلفيات فقيرة أو ضحايا للعنف الأسري. وقد تجاهلتالمحاكم بشكل روتيني أدلة الدفاع عن النفس أو الظروف المخففةالناتجة عن العنف الجندري الممنهج.

ـ السجناء السياسيون: لا يزال إعدام السجناء السياسيين أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق في أزمة عقوبة الإعدام في إيران. ففي عام 2025، أعدم ثلاثة سجناء سياسيين – بهروز إحساني،ومهدي حسني، ومهران بهراميان – بتهم غامضة مثل “المحاربة“و“البغي“. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال ما لا يقل عن 17 سجيناسياسيا آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، معظمهم متهمونبدعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI). ومن بينهم محمد جواد وفائي ثاني (الذي تم تأييد حكم إعدامه للمرة الثالثة)، وحيد بني عامريان، أبو الحسن منتظر، أكبر دانش وركر، محمد تقوي، بويا قبادي، وبابك علي بور.

ـ الأقليات القومية: تتأثر الأقليات القومية – بما في ذلك الأكراد والبلوش والعرب واللور – بشكل غير متناسب. وتشير البيانات التحليلية إلى أن هذه الأقليات تشكل أكثر من ثلث الذين أعدموافي عام 2025، مما يعكس تمييزا هيكليا راسخا في نظام العدالةالجنائية الإيراني.

والملفت للنظر إنه تتم الإعدامات في جميع أنحاء البلاد، لكن ثلاثة سجون رئيسية تعمل كمراكز لتنفيذها: سجن قزل حصار (كرج)، سجن وكيل آباد (مشهد)، وسجن عادل آباد (شيراز). إن الاتجاه العام يوضح أن عقوبة الإعدام في إيران قد تطورت من إجراء قضائي إلى سياسة دولة للترهيب والسيطرة الاجتماعية.

وتصنف السلطات القضائية الإعدامات على أنها مسائل أمنية وتحجب المعلومات الأساسية عنها، حيث يتم الإعلان عن أقل من 5% فقط من الإعدامات في وسائل الإعلام الحكومية. وغالبا مايتم إخطار العائلات بعد تسليم الجثة، مما ينتهك مبادئ المحاكمةالعادلة.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت