قوة التغيير الحاسمة : منى سالم الجبوري

حاول النظام الايراني کثيرا الادعاء بأنه قد قضى على کافة معارضيه عموما وعلى منظمة مجاهدي
خلق بشکل خاص جدا، ولاسيما وإن إدعائاته بهذا الصدد قد تکررت وحتى إنه لم يکن هناك أي طرف
في المعارضة الايرانية قد حظي بهذا الکم من الادعاءات والمزاعم بالقضاء عليه، ولکن المثير للسخرية
إنه کان ولازال عندما يواجه حالات إختلال أمني وسياسي فإنه سرعان ما يرفع صوته متهما مجاهدي
خلق بذلك متناسيا بأن بالامس القريب کان قد إدعى بأنه قد قضى عليها!
من دون شك، فإن النظام وعندما يرکز على منظمة مجاهدي خلق من دون المعارضة الايرانية کلها بهذه
الصورة، فإن سبب ذلك يعود الى إنها الاقوى والاکبر تأثيرا وتحرکا ودورا ونشاطا ضده وحتى إنه
الوحيد الذي عمل ويعمل بکل جد وحرص من أجل إسقاطه.
ولعل واحد من أهم أسباب خوفه من منظمة مجاهدي خلق، إنها نجحت في إستقطاب شريحة الشباب الى
صفوفها وقد إعترف النظام بذلك لمرات عديدة وبالاخص على لسان المرشد الاعلى للنظام، خصوصا
عندما يعترف النظام بأن الشباب ينأون بأنفسهم عن الافکار والمبادئ الخاصة بنظرية ولاية الفقيه التي
يتخذها النظام کأساس فکري ومبدئي له ويعتنقون أفکار ومبادئ منظمة مجاهدي خلق لأنهم يجدونها
الاقرب الى أنفسهم وواقع إيران.
ومن دون شك فإن النظام الايراني قد شعر بالکثير من القلق والخوف على أثر إنعقاد الاجتماع الکبير
للشباب الايراني من مٶيدي مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية عشية الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر
2019، بمشاركة مريم رجوي وشباب الانتفاضة من الدول الأوروبية والأمريكية وكندا وأستراليا، في
العاصمة الفرنسية باريس في 25 اكتوبر 2025، وقد شارك في هذا الاجتماع الذي استمر 8 ساعات
مجموعات من الشباب في مدن بون ولندن وزيورخ، کما شارك عدد من الشخصيات السياسية الداعمة
للمقاومة الإيرانية من دول مختلفة كمراقبين عبر الإنترنت.
في هذا الاجتماع، تحدث ممثلو وفود الشباب الرياضيين، والمهندسين والمتخصصين، والمحامين
والحقوقيين، والأطباء والكوادر الطبية، والطلاب، والأكاديميين، والباحثين والخريجين، وعائلات
الشهداء، والجاليات الشبابية الإيرانية، وعدد من الشباب الذين كانوا ناشطين في انتفاضتي نوفمبر
2019 و2022 داخل إيران.
توقيت هذا الاجتماع کان في حد ذاته مرعبا للنظام، لأن الاوضاع في إيران بالغة التوتر وهي على وشك
الانفجار ولاسيما وإن الشباب الايراني کان دوما في طليعة الانتفاضات المندلعة بوجهه وهو يخشاهم
کثيرا، ومن هنا جاء الاهتمام والترکيز الخاص من قبل السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة
من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في الخطاب الذي ألقته في هذا الاجتماع حيث رکزت فيها
على أن الشعب والمقاومة الإيرانية قد وصلا إلى "لحظة استثنائية"، مؤكدة أن "القوة الحاسمة" لإسقاط
نظام ولاية الفقيه تكمن في جيل الشباب المنتفض والمنظم في إطار "وحدات المقاومة". وشددت على
فشل جميع الحلول الزائفة، من إصلاحيين مزعومين إلى سياسة الاسترضاء الدولية، مؤكدة أن الخيار
الوحيد المتبقي هو الثورة الديمقراطية بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت