كتابتي لهذا الموضوع جاء تزامنا مع الذكرى التاسعة لتحرير بعشيقة وبحزاني مسقط رأسنا وتاريخ طفولتنا واجدادنا وأبدأ بالقول ( نحن شعب لم نتعظ من اخطاءنا ).
مع كل دورة انتخابية جديدة يتجدد أملنا نحن الإيزيديون في أن تكون صناديق الاقتراع بوابة نحو التغيير واستعادة جزء من الحقوق المسلوبة.
إلا أن هذا الأمل لا يلبث أن يتبدّد أمام واقعٍ سياسي معقّد تغيب عنه وحدة الصف وتضيع فيه الأصوات بين المرشحين والكتل لتبقى المعاناة الإيزيدية حاضرة في المشهد دون ترجمة فعلية على أرض الواقع.
منذ احداث 2014 يعيش اهل سنجار بين جراح الماضي وصراعات الحاضر.
فآلاف الضحايا والمفقودين والنازحين لا يزالون شاهداً على فشل المنظومة السياسية في إنصافنا.
وبرغم التضحيات الكبيرة لم نحصل بعد على تمثيل سياسي حقيقي يعبّر عن حجم معاناتنا وتطلعاتنا.
نخوض الانتخابات غالباً دون قيادة موحدة (هنا نفتقد دور بيت الاماره والمجلس الروحاني) أو استراتيجية سياسية واضحة( تعدد الولاءات الحزبية)، ما يؤدي إلى تشتت الأصوات وتوزّعها بين مرشحين عديدين من نفس المكوّن، الأمر الذي يقلل من فرص الفوز ويضعف التأثير في مراكز القرار. وتتحول الانتخابات إلى ساحة للتنافس الداخلي ( كما نشاهدها في الوقت الحالي) بدل أن تكون أداة لتحقيق المطالب الجماعية.
ويرى الاغلبية ولانقول البعض أن غياب التنظيم السياسي وتعدد الولاءات الحزبية يعدان من أبرز الأسباب التي جعلت الصوت الإيزيدي منقسمًا.
فبدلاً من الالتفاف حول مرشح أو قائمة تمثل القضية الإيزيدية بشكل خاص ، تنشطر الجهود بين من يمثلون مصالح ضيقة أو يترشحون بدعم كتل سياسية كبرى، مما يجعل تمثيلنا الفعلي محدودًا.
من جهة أخرى، يعيش المواطن الإيزيدي حالة من الإحباط وفقدان الثقة بالعملية السياسية، إذ لم نر نتائج ملموسة لتحسين أوضاعنا أو إعادة إعمار مناطقنا المدمرة وخاصة قضاء سنجار ، فيما لا يزال آلاف النازحين في المخيمات منذ أكثر من عشرة سنوات .
وبينما ترفع الشعارات الانتخابية في كل موسم تبقى الحقيقة واحدة:-
الانسان الإيزيدي ما زال ضحية الإبادة من جهة وضحية التهميش السياسي من جهة أخرى.
ورغم كل ذلك يبقى الأمل قائمًا في أن تعي النخب الإيزيدية أهمية التكاتف ووضع المصلحة العامة فوق المصالح الفردية وأن يتحول الصوت الانتخابي إلى أداة ضغط حقيقية لتحقيق العدالة والكرامة.
فالمواساة الحقيقية لنا لا تكون بالكلمات بل بتغيير النهج السياسي الذي طالما تجاهل معاناتنا.
واخيرا تتردد في الاذهان حكمة أجدادنا القديمة
تيتي تيتي كما رحتي جيتي …..



