السبت, ديسمبر 6, 2025
Homeمقالاتالأنتخابات العراقية ومؤتمرات الحزب الشيوعي : مازن الحسوني

الأنتخابات العراقية ومؤتمرات الحزب الشيوعي : مازن الحسوني

اشتكى رائد فهمي في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية يوم 11/11/2025 وأعاد نفس
الفكرة اليوم بموضوع نشرته طريق الشعب. الشكوى والرجل محق فيها هي استغلال القوى
المتنفذة لسلطتها قبل الاقتراع العام وحصولها على نحو 100 مقعد مسبقاً. كيف؟
من خلال توظيف ما يزيد عن مليون شخص للعمل كمراقبين للأنتخابات. معلوم بأنهم
سيكونون موزعين حسب الحصص لأن المفوضية بدورها هي موزعة حسب تحاصص
أطراف العملية السياسية المتنفذة وبالتالي سيكون هنالك عدد مقاعد يصل إلى 50 ذهبت
إليهم. الموضوع الآخر هو الاقتراع الخاص لأجهزة الدولة الأمنية (جيش، شرطة،
بيشمركة…..الخ) وهؤلاء بالتأكيد سيصوتون لأولياء نعمتهم. بل زادت عليها الأحزاب
المتنفذة في كردستان (حدك، أوك) بأنها بعد أن حسبت قبل أيام من الأنتخابات بأنها
ستضمن الفوز ذهبت إلى طلب الفائض من عناصر بيشمركتها بالتصويت إلى مرشحي
الكوتا الخاصة هناك (أيزيدية، مسيحية، شبك) ولهذا فاز في الكوتا من هم دعموهم.
هذا السلوك يعكس مدى استغلال هذه القوى لنفوذها والتلاعب بنتائج الانتخابات لتبتعد نتائج
هذه الانتخابات عن أن تكون الشكل الصحيح لتمثيل الشعب في البرلمان القادم .
لكن يا رفيق رائد فهمي!!! ألا تمارس أنت نفس هذه السلوكية ومن معك من القيادة في
مؤتمرات الحزب حينما تكونون أنتم القوى المتنفذة بهذه المؤتمرات التي أحد أعمالها هو
انتخاب قيادة جديدة كمثل الانتخابات البرلمانية؟
كيف؟ هسه مو يطلع لي واحد رأسه يابس ويقول هذا مؤتمر حزب وشلون تتكلم هكذا. بس
أهدأ وشغل عقلك شوي .
مؤتمر الحزب الأخير (11) حضره تقريبًا 210 مندوب .
20 منهم كانوا ضيوفًا وجرى المصادقة عليهم ليكونوا مندوبين كاملين الصلاحية. هذه لعبة
في كل مرة تريد القيادة زيادة القوة التصويتية لصالحها. الضيوف لا يحضرون دون أن
تصادق هي عليهم ومعلوم بأنهم لن يكونوا من المعارضين لسياسة القيادة وبالتالي ستكون
أصواتهم مضمونة. بل إن عزت أبو التمن وصل إلى اللجنة المركزية بهذه الطريقة في
المؤتمر السادس يوم كان ضيفًا وتحول إلى مندوب ورشح وفاز لأن أبا داود أراده يومها.
المؤتمر الأخير الكثير من هؤلاء خرجوا بعد التصويت الأول الذي أوصل أعضاء اللجنة
المركزية ومن يريدونه ولم يبقوا للجولة الثانية التي تنافس فيها البعض لسد الشواغر لأنها
لا تعنيهم (يعني انتهت مهمتهم رغم أن العذر التعب أو غير ذلك).
15مندوبًا هم ممثلو المختصات الخاصة (إعلامية، فكرية، لجنة رقابة… الخ). هم كذلك من
النوعية الموالية للقيادة ولهذا البعض منهم لازال في مكانه لسنوات تجاوزت الثلاثين عامًا .
33 مندوب هم أعضاء اللجنة المركزية .

اللجنة المركزية تجتمع قبل المؤتمر وتحدد من سيبقى منهم ومن سيذهب ليتم ترشيحه من
خارج اللجنة .
بمعنى أن أعضاء اللجنة المركزية يضمنون (33+20+15 = 68) بشكل تقريبي قبل أن
يدخلون في معركة التصويت أمام المؤتمرين. هذا بالضبط ما اشتكى منه رائد فهمي من
سيطرة القوى المتنفذة قبل أن تجرى الانتخابات العامة .
ومن قراءة بسيطة يتضح أن أعضاء اللجنة المركزية القدامى وبكل الدورات يفوزون
ببساطة بالأنتخابات ولم يفشل أحد منهم إلا ما ندر . أما قضية التغيير والتجديد التي تحصل
كل مرة فهي فقط لسد الشواغر التي خلفتها انسحابات البعض من القيادة نتيجة المرض أو
كبر السن .
المقاعد الشاغرة يتنافس عليها البقية وعندها تشحذ كل الجهود لفوز من يريدون ويعلمون
جيدًا من هم، وبالعكس تعمل عندها ماكنة الكولسة والإشارات لعدم فوز من لا يرغبون .
أخلص إلى القول يا رفيق رائد فهمي، لا تشكُ من فعل تضررتَ منه، ولكنك تقوم بنفس
الفعل عندما تمتلك السلطة لفعله .
الديمقراطية الحقيقية والانتخابات أحد صورها هي تربية اجتماعية ومجتمعية تؤطرها
مؤسسات دولة ومنظمات بقوانين تصونها وتطورها بمرور الزمن .
ما نشهده في ممارستنا بالبلد سواء هذه الانتخابات أو انتخابات مؤتمرات الحزب لا تمت
بأي شيء لهذه الديمقراطية الحقيقية، وإنما هي صورية لذر الرماد بعيون من يشتكي بعدم
وجودها .
أما إذا أردنا الحل، فلنمنع الأجهزة الأمنية من الانتخابات، مثلما تفعل الكثير جداً من الدول.
مراقبو الانتخابات كذلك يعينون من خلال التقديم للوظيفة بعيداً عن تدخل الأحزاب، وهو
بالضرورة يعني أن تكون المفوضية غير مكونة حسب الحصص .
تبقى قضية مؤتمرات الحزب، فالقضية أسهل إذا أرادت اللجنة المركزية (القوة المتنفذة في
الحزب) .
أعضاء اللجنة المركزية يدخلون المؤتمر ويحصلون على عضوية مندوب بعد أن يدخلون
انتخابات في المحليات التي ترشحوا منها للمؤتمر السابق (الحزب الشيوعي اللبناني
والمغربي والجزائري تعمل هكذا، وليس أحزاب الدول الغربية فقط، حتى لا تتحججون بأننا
ما وصلنا إلى هذا المستوى). من لا يفوز يحضر، ولكن لا يحق له الترشيح والتصويت لأنه
ليس بمندوب وأنما بصفة عضو لجنة سابق. نفس الشيء لكل اللجان الخاصة. أما الضيوف
فلا تتغير صفة حضورهم إطلاقاً نتيجة رغبة فرد أو مجموعة، وإنما يبقون ضيوفاً طيلة
أعمال المؤتمر. بهذه الطريقة نضمن العدالة في الانتخابات للجميع وعدم التلاعب بنتائجها

طبعاً كل هذا يعني ضياع التحكم من قيادة الحزب بكل مفاصل المؤتمر، وهو الذي لا يمكن
أن توافق عليه. إنها بكل ثقة لم تترب على مفاهيم ديمقراطية حقة. مثلها كمثل الشخصيات
التي تتحكم بزمام أمور شعبنا العراقي والتي همها الأول والأخير هو مصالحها فقط. عملية
الديمقراطية والانتخابات بالنسبة لها هي لعبة مجبرة عليها، ولكنها بحقيقة الأمر لا تريدها،
ولكن لا تستطيع تجاوزها، وعليه لابد من صياغتها بالشكل الذي يديم لها السيطرة على
زمام الحكم .

13/11/2025
.

RELATED ARTICLES

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular