
عندما بلغت من العمر الثانية والعشرين تقدم لخطبتي أحد الجيران كان معجب بي.
مجرد إعجاب ومجرد خطوبة عادية تحولت الى حكاية…
.. حكاية العمر..
رفض أبي هذه الخطوبة لسبب بسيط جدا ،يتعلق بالعادات
والتقاليد..
هي أن أختي الكبرى لم تتزوج بعد.
وبالنسبة لمجتمعنا لو تزوجت الصغرى قبل الكبرى..
سيقولون عن البنت الكبرى أنها معيوبة..
هكذا هي كانت العادات والتقاليد..
حاول الكثير من المعارف والأقارب إقناع أبي..
بإيعاز من هذا الخاطب..
لكن لا فائدة..هذه أصول .وأبي لن يحيد عن الأصول
وبقي الجميع ينتظرون ..
لم تتزوج أختى إلا بعد خمس سنوات..من هذه الحكاية.
كان قد سافر ذلك الجار إلى المهجر بعد 3 سنوات من الإنتظار وأستقر هناك..
وتعرف بإحدى الفرنسيات وتزوج بها…
وأنتهت الحكاية وهذا هو نصيبي وهذه هي قسمتي.
.
لكن لم تنتهي الحكاية عند بعض الألسنة من الأقاويل والتأويلات المتناثرة هنا وهناك..
ولم يتقدم لي بعدها ولا خاطب …
الكل يعتبرني قد عشت قصة حب مع جاري..
وليس من المقبول أن يقترن بي أحدهم….
رغم أنني كنت بريئة من القصة ..كبراءة الذئب من دم إبن يعقوب..
في تلك الٱونة ..أصبحت أختي الصغرى عروسة..
وكثير من الخطاب يرغبون في الظفر بها…
لكن هذه المرة ..الكل تجند ليقنع الوالد..
وأولهم..أنا!!..
مؤكدين له أن هذه العادة لا حكمة فيها وليس لها أية علاقة
بسمعة العائلة..أو الفتاة..
وأن ماحدث معي لا يجب أن يحدث مع أختي..
وفعلا..تزوجت أختي الصغرى..
وغادرت البيت..
وبقيت أنا وأخي.والوالدين..
أعيش في ظلال تلك الحكاية البسيطة العادية..
التي رسمت أيامي وكل تفاصيل حياتي…
والدتي كثيرة المرض
فأصبحت أنا الأم الثانية لأخوتي.
أقوم بخدمة الجميع..
كل مراحل أخواتي التي مروا بها ..
كنت أنا صاحبة..الأعمال والخدمات الخاصة بها..
من حفل زواج..وختان.
وعيد ميلاد ..إلخ..
أصبحت خادمة الأسرة….
كانت تدعو لي الوالدة يوميا بالكلام الطيب..
وتكرر..دوما ذلك المثل القديم:
خادم القوم
سيدهم..
وأصبحت محاطة بكوكبة من الأبناء والبنات….
فأنا العمة الطيبة….والخالة الودودة…
والصدر الحنون للكل…
ينتابني في بعض الأحيان
إحساس بالغيظ.والحزن….
لماذا حدث معي كل هذا..
ثم سرعان ما أستغفر وأنيب
ففي النهاية هي أقدار ومكاتيب.
ومرت الأيام والسنين..
وتوفى الوالدين..كنت لهما نعم الراعية..
ونعمة المؤنسة..
بل نعم الجميلة..
وبقيت أنا وأخي وعائلته ..
إلى أن جاءني هذا الأخير. بخبر عجيب وغريب..
خبر لم يعد لا على البال ولا على الخاطر..
تقدم ذلك الجار لخطبتي..للمرة الثانية…!!؟
قال لي أخي…أنه إنفصل عن زوجته الفرنسية
التي رزق منها ببنتين..مازالتا في طور الطفولة..
وأنه هو الذي سيتكفل بتربيتهما …
لأنه يرغب وبقوة أن تربي إبنتيه أم صالحة..لتعلمهن
عاداتنا وتقاليدنا..
كنت قد بلغت حينها من العمر..الثالثة والأربعين.!!
يظهر أن هذا..الرجل هو قدري..
الجمال الحقيقي …
هو جمال….الصبر
جمال….خدمة الوالدين
وخدمة العائلة….
حتى ننال نعم الجزاء في الدارين.
.
منقول.

