الجمعة, يناير 23, 2026
Homeاراءوجع يقرر المصير : الياس سليم كنوص

وجع يقرر المصير : الياس سليم كنوص

 

أولا اتقدم بالاعتذار ان حملت كلماتي شيئا من القسوه .
وثانيا أود الإشارة إلا أنني كتبت هذا الموضوع بعد قراءتي العديد من الانتقادات الموجهة إلى مرشحينا الافاضل على منصّات التواصل الاجتماعي.

منذ أن كنا أطفالا نحتمي بظل بيوتنا القديمه ، كانوا يقولون لنا:
“الهدوء يسبق العاصفة.”
واليوم وبعد أن خمدت أصوات الانتخابات يخيم علينا صمت لا يشبه السكون بل يشبه الوقوف على شرفة قدر مجهول.
كأننا نضع أيدينا على قلوبنا وننتظر…
هل سيأتي الغد محملا بنور يليق بصبرنا أم سنعود لليل مظلم طال أكثر مما يجب !!!
لكن وسط كل هذا الغموض يطل علينا ضوء صغير …
ضوء يرفض أن ينطفئ انه ذلك الصوت الإيزيدي الحر .
خطوة وُلدت من رحم الوجع لكنها تحمل في يدها بذرة حياة جديدة.
هذا التحالف ليس اتفاقا سياسيا فقط… إنه انعكاس لوجع احد عشر عاما.
وجع يقول بأن الإيزيديين رغم كل ما انكسر فيهم ما زالوا قادرين على أن يقفوا جنبا إلى جنب أن يجمعوا أصواتهم المتعبة في قبضة واحدة وأن يقولوا للعالم :-
” لن ندفن تحت رماد الخيبة مرة أخرى كما اردتم ”
هذه الوحدة الصغيرة التي تشكلت اليوم قد تكون المفتاح لملفات حملت وجعنا طوال سنوات….
المختطفون…
سنجار المحترقة…
بعشيقة وبحزاني الباحثتان عن وجههما الحقيقي…
كلها تنتظر صوتا واحدا، قلبا واحدا، وإرادة لا تهزم.
نحن شعب اعتاد أن ينهض حتى من حواف الموت .
لا نخجل من الحلم لأن الحلم كان دائما ملاذنا الأخير .
ولأن هذا التحالف يشبه غصنا أخضر يخرج من تربة محترقة فاننا نعلق عليه قلوبنا …
ربما يفتح نافذة للضوء وربما يرمم شيئًا مما انكسر فينا وربما يجعل صوتنا الذي ضاع طويلًا يعود ليرتفع من جديد.

لسنا بحاجة لمعجزات… نحن بحاجة لصدق.
وبحاجة لوجوه تؤمن بنا قبل أن تؤمن بالكراسي…

ووسط هذا النور… يقف جرح بعشيقة وبحزاني كغصة في الصدر.
خسارتنا هناك لم تكن رقما بل كانت نبضة قلب سقطت…
تشتتنا…
فضاعت مقاعد كانت تستحقها المنطقة، لا لانها ضعيفة بل لأننا نحن من جعلها ضعيفة.
وجميعنا نعلم بأن مرشحينا من الطبقة المثقفه واصحاب ارادة عالية حاولوا ايصال الصوت الإيزيدي إلى قبة البرلمان كل حسب الجهه التي يرى من خلالها القوة ليضرب بيد من حديد بدون خوف أو مساومه ولكن ….الخيبة !!!

لقد وقف الناس في الطابور حملوا حلمهم بأصابعهم ثم عادوا بوجع أكبر.
لأن الأصوات تقاسمتها طموحات متنافسة وقلوب لم تجتمع على هدف واحد.

هذا الجرح يجب ألا يمر بصمت…
فهو الدرس الاشد قسوة في هذه الانتخابات.

وكأن الوجع لم يكن كافيا جاءت النتائج على مستوى العراق لتزيد الملح على جرح مفتوح.
لم يستطع مرشحونا أن يصمدوا أمام جبروت الانتخابات الظالمه فخرجنا بثلاثة مقاعد فقط مشتته فقيره …
ثلاثة مقاعد لا تشبه حجم التضحية ولا تشبه قامة شعب قاتل للبقاء شعب دفن أبناءه بيدين ترتجفان ولم ينهزم.

هذه المقاعد الفقيرة ليست نهاية لكنها صفعة.
صفعة تقول لنا بصوت عال :-
إذا لم نتحد… سنظل نتقلّص حتى نتلاشى.

نحن الإيزيدية بحاجة للحظة صدق… لحظة مواجهة مع أنفسنا قبل غيرنا وتقييم ذاتنا هل نحن على صواب أم العكس !!!

آن للقلوب أن تتجرأ …
آن للضمائر أن تقول الحقيقة …
نحن خسرنا لأننا لم نتفق لأننا تركنا أبوابنا مفتوحة للرياح حتى أطفأت شمعة الأمل.

مستقبل الإيزيديين لا يبنى على التنافس الأعمى بل على التفاهم وعلى أن يتعلم الجميع أن الصوت الواحد أقوى من ألف راية متفرقة.

نعم … اهل بعشيقة وبحزاني موجوعون ولكن لم يعانوا مثل سنجار الا عوائل معدوده .
نعم … اهل بعشيقة وبحزاني خائبون ولكن ليس خيبة سنجار وامتداد للابادة والتي يتذكرونها يوميا في مخيمات النزوح وقصص تروى وتذكر .
لكننا لسنا منكسرين، ولن نكون والقادم افضل .

لقد علمنا التاريخ أننا شعب إذا سقط عاد ووقف…
وإذا انطفأ ضوءه أشعل ألف شمعة…
وإذا ضاقت به الأرض فتح لنفسه طريقا في الصخر.

اليوم نقف أمام لحظة فاصلة:
إما أن نتوحد … فنصنع زمنا جديدا يليق بدموعنا وتاريخنا.
وإما أن نظل نكرر الخسارة ذاتها إلى ما لا نهاية.

لكنني، رغم كل شيء
أؤمن…
أؤمن بأن تحالف القضية الإيزيدية قد يكون أول حجر في بناء كبير،
وأن المستقبل – مهما تأخر – سيأتي إذا وقف الإيزيديون معا، كتفا بكتف، وقلبا بقلب.
نبارك لجميع من نالوا شرف الوصول الى قبة البرلمان، ونتمنى التوفيق لكل من اجتهد وسعى ولم تتحقق تطلعاته في هذه المرحلة الانتخابية ، ونؤكد أن أمامكم جميعا فرصا جديدة ومساحة أوسع لتحقيق أهدافكم في المستقبل القريب.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

Most Popular

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x