الجمعة, يناير 23, 2026
Homeمقالاتمناطقنا بعد التحرير ... والهروب من الظلم الى المهجر.... والمغالات في المظاهر...

مناطقنا بعد التحرير … والهروب من الظلم الى المهجر…. والمغالات في المظاهر عند البعض : لؤي فرنسيس

هذا المقال مخصص لابناء جلدتي من المسيحيين في مناطق سهل نينوى ولرجالات كنيستنا والمجالس الشعبية والوجهاء وذوي الحرص على بقاء مناطقنا بامان واستقرار  .

بدون شك كلنا يعلم بان مامر على المسيحيين في مناطق سهل نينوى من مآسي وظلم يشيب له الناظر والمراقب خلال العقود الاربعة الماضية ، ففترة الثمانينيات من القرن الماضي كان شباب هذه المناطق اسوة ببقية العراقيين مجندين قسريا ضمن الجيش الرسمي للدولة العراقية وكبارهم مجندين في صفوف الجيش الشعبي حاملين اسلحتهم الى وجهات دموية في حرب الثمان سنوات مع الجارة ايران وكان غالبيتهم اما يقتل او يرجع نصف انسان ( معوق) او يأسر لدى من كنا نسميه العدو(( ويا مكثر الاعداء في ذلك الزمان ))  وبعدها في تسعينيات القرن الماضي ومع بقاء هؤلاء الشباب في الجيش تم تاسيس فيالق النخوة والقدس وفدائيي صدام ضمن تشكيلات البعث لتعزيز الحملة الايمانية التي اقرها النظام ردا على عاصفة الصحراءالصليبية من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها بعد الهزيمة التي منية بها العراق في الدولة الجارة الكويت ومن ثم دخلنا مرحلة التجويع دوليا بحصار اقتصادي مقيت مفروض وكان قلة قليلة من ابناء الحاشية الحاكمة يتمتعون بالعيش المتوازن …. ولم يكن هناك دواء ولا مستشفيات وكان الشعب يقتات اعلافا ضمن البطاقة التموينية وكان راتب اعلى موظف في الدولة لايستطيع شراء ابسط مستلزمات العيش ومن ثم بعدها اي بعد 2003 وسقوط نظام الحكم في العراق اصبح البلد برمته مباحا للقاصي والداني من مخابرات دول صديقة وعدوة وانتهكت السيادة وظهرت تنظيمات راديكالية  اجرامية مثل القاعدة والنصرة وبدأت باختطاف وقتل المسيحيين والايزديين وكانت حصة سهل نينوى الاكبر بهذه الجرائم وبعدها ظهر تنظيم داعش الارهابي المجرم( في ما تسمى الدولة الاسلامية في العراق والشام) التي قتلت وهجرت واختطفت واغتصبت كل ما هو جميل في العراق وايضا كانت حصة المسيحيين والايزديين هي الاكبر بالضرر كل هذه العوامل ومعها الانظمة الحاكمة في العراق بعد 2003 بمساعدة (رجال الدولة العميقة) ودولة جارة،تعززت الهجرة والنزوح  حيث لم يبقى في العراق من المسيحيين الا اقل من الثلث فارين ومهاجرين ونازحين الى خارج البلد الا القلة المتبقية والتي تنتظر فرصة لكي تلحق بالرتل فقراهم في سهل نينوى اصبحت فارغة تقريبا من سكانها ففي كل قرية ومدينة خاصة بهم نلاحظ احياء كاملة فارغة لايسكنها اي شخص اما في المدن الكبيرة مثل بغداد والموصل والبصرة وكركوك فحدث ولا حرج … وبعد كل ماحصل مازال السلاح هو المسيطر على القانون بوجود فصائل وحركات تحت غطاء رادكالي تستبيح العرض والارض ، فتلك هي مدينة تلكيف المسيحية الكلدانية قد فرغت من المسيحيين وسكنها اغراب بوجوه ليست مالوفة من قبل،  كما حال منطقة برطلة السريانية التي استبيحت اراضيها وتغيرت ديمغرافيتها وليس هناك من اهلها من يفكر بكيفية الحفاض على تاريخها … فالحفاض على الملكية لاياتي بتقييد دخولها وعزلها عن الباقين وانما بالايمان الحقيقي بالملكية ومحبة الارض لكن ضمن ضوابط معينة تجعل الانسان فيها يشعر بالارتياح والحرية الحقيقية والكرامة وهذا ياتي من خلال فهم القائمين والمتصدين لمناطقنا بان خصوصياتنا تختلف عنهم في طقوسنا وديننا ومذاهبنا وقوميتنا وعاداتنا وتقاليدنا  وعليهم مراعات هذه الخصوصية، فمثلا نظام مديريات البلدية يتخذ مواقف مشددة ومركزية في حالات البيع والشراء والبناء للعقارات ويمنع من التوسع في مناطقنا الا ضمن شروط قاسية لايمكن للغالبية متوسطة الدخل عبورها وفي المقابل نرى القرى والمناطق المحيطة بنا قد تجاوزت حدود مناطقها في البناء والاعمار كيلومترات دون اي شروط وفي اراضيها الزراعية ذات الملكية الحكومية ماتسمى( مفوضة بالطابو )  كونها ليست خاضعة للنظام البلدي المركزي المقيت فاراضينا مستولية عليها البلدية وكلما اراد احد منا التوسع او البناء يرى بان هناك اوامر من القضاء تمنعه، مع انها اراضي زراعية نمتلكها ابا عن جد ،لكن نرى في القوش بان الموافقة قد تم استحصالها لتوزيع اراضي مجانا لابناء القوش حصرا وهذا القرار لايشمل تللسقف وباطنايا وباقوفا والشرفية والحمدانية وكرمليس والقرى الاخرى  ومثل اخر وجود قوانين ماتسمى اراضي متنازع عليها، فلماذا تكون مناطقنا متنازع عليها لما لايكون هناك استفتاء من الاهالي لتحديد عائدية المنطقة الادارية  وهذا يحصل بتنفيذ المادة 140 من الدستور التي اوقفتها الحكومات المركزية المتعاقبة….

يا ابناء سهل نينوى تاكدوا بانهم يكذبون علينا… ففي مرحلة احتلال مناطقنا من قبل داعش الارهابي كان هناك وعود كثيرة من جهات عديدة باننا السكان الاصليون وعلينا البقاء والتحمل وسوف يتم تعويض ماخسرناه ومرت اكثر من تسعة سنوات على تحرير مناطقنا من دون ان يتذكر اصحاب الوعود وعودهم وهذا اثر في نفسيتنا وجعلنا نشعر باننا غير مرغوب فيهم في هذا البلد المقيت كما قلة فرص العمل والبطالة المستشرية في مناطقنا عززت موضوع الهجرة  وجعلت تفكير شبابنا محصور في دائرة الهجرة كونه يرى ويسمع ان فلان من الناس قد هاجر منذ فترة قصيرة واستقر في بلد معين ، من غير ان يخدم ذلك البلد فانه يحصل على رواتب شهرية خيالية وتامين صحي وعيشة رغيدة ، ومن هنا ياتي دور رجال كنائسنا الذين لا يفكرون الا في كيفية البقاء ومليء الكروش وتعزيز السلطة دون التفكير في المواطن ، كما دور المجالس المحلية التي تفكر في كيفية بقائها وثبات شخوصها لتبقى متسلطة على رقاب هذه المناطق الفقيرة والمسالمة … نعم ابناء سهل نينوى من المسيحيين مظلومين ورجالهم المتسلطين ان كانوا من الكنيسة او في المناصب الحكومية او مجالسهم ووجهائهم فتفكيرهم ضيق وينحصر بما يخدم مصالحهم الشخصية او انهم غير كفوئين في العمل وعلى المجتمع استبدالهم.

اما بالنسبة للمغالات في المظاهر فهذا مايزيد الظلم ظلما ففي الزواج ترى البذخ والتبذير في الحفلات للميسورين فقصت شعر العروسة والمقربين منها تكلف كذا مليون وكذلك ملابسهم بالاضافة الى الحفلات الباذخة وربما تصل تكلفة الزواج الى 100 مليون دينار  كما ان هذه الظاهرة تتكرر في التعازي ووجبات الغداء التي تسمى وجبة الرحمة … فاي رحمة هذه اذا كانت تزيد من ظلم اهل الفقيد  وهذا ما يعتبر ثقل كبير على المواطن متوسط الدخل ، لذلك على المتصدين منع هذه الظواهر من خلال التوعية ووضع قوانين خاصة لتخفيفها عسى ان تكثر لدينا زيجات ونعيد بعض ما فقدناه …

ونقول في الختام بان الهاتف مهما كان ثمنه فهو وسيلة للتواصل لا للتفاخر والسيارة مهما كان ثمنها ونوعها فهي وسيلة للنقل فاتقوا ربكم يا من تتصدون الرعية…    

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

Most Popular

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x