الجمعة, يناير 23, 2026
Homeاراءإعادة كتابة تاريخ شيخادي ضرورة ملحة : خيري ابراهيم كورو 

إعادة كتابة تاريخ شيخادي ضرورة ملحة : خيري ابراهيم كورو 

یبدو ان الحديث عن شيخادي وتاريخە، خاصة الحديث عن تلك المعلومات والقصص والروايات التي تشير على انه من عرق اخر ومن ديانة اخرى غير ايزيدية، اصبح بالنسبة للكثيرين مدعاة للفخر والتباهي. حتى ان البعض يذكر ذلك وكانهم اكتشفوا شيئا لا يعرفه الاخرون، وكل انجازاتهم انهم قرأوا سطرا هنا وسطرين هناك فاطلقوا حكما على الشخصية الاكثر قداسة في الديانة الايزيدية على انه غير ايزيدي، كمن يستيقظ يوما ما ويقول لابيه: انت لست ابي، لمجرد انه تعارك امس مع شخص ما وقال له ان امك كذا وكذا..
 لذلك اصبح لزاما علينا بل صار واجبا دينيا وأخلاقيا ومعرفيا ان نعيد كتابة تاريخ شيخادي من جديد من الصفر، لأن ما كتب عنه خلال العقود الماضية لم ينصف جوهره الإيزيدي، بل حشر في قوالب فكرية ودياناتٍ أخرى لا تمت إلى حقيقته بصلة.
إن إعادة كتابة تاريخه ليست لمجرد تصحيح معلومات مشوهة وملفقة بل تحرير لرمز عرفاني عظيم من سرديات مغرضة أرادت أن تسقط عليه مفاهيمها ومصطلحاتها وافكارها الظلامية، بينما هو في الحقيقة مظهر من مظاهر العرفان الإيزيدي العميق، الضارب بجذوره في ما قبل الأديان جميعا.
إن ما نحتاجه اليوم ليس مزيدا من الشروح المكررة، واختلاق التفسيرات المضحكة بل قراءة جديدة للتاريخ ترد شيخادي إلى منبعه الإيزيدي الصافي. فهو لم يكن طارئا على الإيزيدية، بل جزءا من نسيجها الروحي، بل يمكن القول إنه أعاد إحياء جوهرها بعد أن كادت تختفي تحت ركام الزمن. لم يأت لينشئ طريقا للزهد على نمط الصوفية المعروف، بل ليعيد للإنسان علاقته بالسر الالهي، كما فهمه الإيزيديون الأوائل.
فالنصوص الإيزيدية المقدسة الصحيحة والمراسيم والطقوس والاعياد والمناسبات الدينية الايزيدية تؤكد أن دعوته كانت استمرارا لذلك العرفان القديم الذي يرى في الإنسان مراة للقداسة.
إن إعادة كتابة تاريخه لا تعني إنكار كل ما دونه الآخرون، بل تعني النظر إليه من الداخل، من لالش التي احتضنت سره، ومن النصوص التي حفظت حكمته، ومن الذاكرة الإيزيدية التي لم تنقطع عنه يوما.
فالإيزيدية لم تحفظ تاريخها بالحبر، بل بالطقس والممارسة والوجدان، ومن هنا فإن شيخادي لا يقرأ بالوثيقة وحدها، بل بما بقي منه في الوعي الجمعي.
إن الهدف من هذه الدعوة ليس الصدام مع أحد، بل إنصاف الحقيقة. فشيخادي ليس صفحة في تاريخ اي من الديانات الاخرى، بل أحد أعمدة العرفان الإيزيدي الكبرى، وإعادة كتابة تاريخه هي في جوهرها دفاع عن هوية أرادت بعض القراءات أن تذيبها في غيرها. فحين نعيد قراءة شيخادي من ضوء لالش، سنكتشف أنه لم يكن مجرد شخصية تاريخية، بل لحظة تجل كبرى في مسيرة الإيزيدية، ومرآة لروحها التي لم تزل حية رغم 74 عملية ابادة كان الهدف من كل واحدة منها ازالة هذه الديانة واقتلاعها من جذورها.
الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

Most Popular

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x