الجمعة, يناير 23, 2026
Homeمقالاتتحت ظلال المشانق والفقر : منى سالم الجبوري

تحت ظلال المشانق والفقر : منى سالم الجبوري

ليس هناك ما يبعث على الامل والتفاٶل في إيران، إذ وعلى الرغم من الثروات والامکانيات الهائلة التي تمتلکها إيران والاحتياطيات الضخمة من النفط والغاز والمعادن الاخرى، فإن الاوضاع فيها تسير من سئ الى أسوأ وتزداد الحياة صعوبة وتعقيدا بسبب من السياسات الخاطئة والفاشلة التي يتبعها النظام الايراني والتي ترتد آثارها وتداعياتها على الشعب الايراني سلبا.

مربط الفرس وأساس الازمة الحادة والمشاکل المختلفة التي يعاني منه الشعب الايراني يکمن في إن الهدف الاهم للنظام الحاکم من خلال سياساته هو ضمان المحافظة على النظام والحيلولة دون سقوطه، وهذا ما يعني بالضرورة التضحية بمتطلبات الشعب وبالخطط الاقتصادية الطموحة لبناء إيران تتمتع بإقتصاد قوي وببنية تحتية يعتد بها، لکن برامج النظام المشبوهة من السعي لإمتلاك السلاح النووي وبرامج الصواريخ الباليستية والصرف غير المحدود على وکلائه في المنطقة ناهيك عن ما يقوم بتبذيره في نشاطاته الارهابية في المنطقة والعالم، أوصل الاقتصاد الايراني بشکل خاص وکافة الاوضاع الاخرى في إيران الى طريق معقد ومسدود.

الاوضاع في إيران وفي ظل السياسات غيرالحکيمة بل وحتى الطائشة للنظام، فإنها تقود عموم الاوضاع في البلاد الى أسوأ ما يکون، وکمثال حي ومعبر على ذلك فإنه وفي في مشهد فوضوي كشف عن عمق الأزمة التي يعيشها نظام الملالي، تحول اجتماع لمجلس التخطيط في محافظة “كهكيلويه وبوير أحمد” (ياسوج) يوم الخميس 4 ديسمبر 2025، إلى ساحة مواجهة صاخبة بين مسعود بزشكيان، الرئيس الذي اختاره خامنئي، ونشطاء البيئة.

وإن الاجتماع الذي بثه التلفزيون الحكومي، لم يخل من الصراخوالمقاطعات، وانتهى باعترافات صادمة من بزشكيان حول العجزالمالي التام للدولة وأزمة المياه التي تخنق العاصمة طهران، ممايؤكد أن حكومته وصلت إلى طريق مسدود .

في هذا الاجتماع، أطلق بزشكيان سلسلة من الاعترافات التي تعكس انهيار البنية التحتية للنظام. قال بزشكيان بوضوح: نحن في مأزق الآن، وليس هنا فقط.. نحن عالقون في كل إيران بسبب المياه وبسبب أمور أخرى. لدينا إجهاد مائي في كل مكان، وطهران وضعها أسوأ من هنا بكثير” کما إنه وفي إعتراف آخر يوثق الإفلاس الاقتصادي وفشل السياسات التنموية للنظام، أقر بزشكيان بأن الحكومات المتعاقبة أطلقت وعودا فارغة بمشاريع لاتملك تمويلا لها، وقال بزشکيان بهذا الصدد:” لقد وضعنا حجر الأساس لمشاريع بقيمة تقارب 7 ملايين مليار (7 كوادريليون) تومان، وبنيناها نصف بناء، والآن هي متروكة على الأرض ولا نستطيع إكمالها” وأضاف معترفا بفقدان الثقة الشعبية:” لماذا نعد الناس ونحن لا نملك؟ الناس محقون عندما يقولون إننا غير أكفاء. أنا عندما لا أملك المال أقول لا أملك“.

وهذه الاعترافات التي تثبت أن النظام مسٶول عما آل الحال إليه ولاسيما وإنه يحاول جاهدا السيطرة على الاوضاع من خلال تصعيد ممارساته القمعية والاعدامات التي وصلت الى ذروتها ولعل شهر نوفمبر2025، سيبقى محفورا في ذاکرة التأريخ الايراني المعاصر كواحد من أكثر الشهور دموية خلال الـ 37 عاماالماضية. فقد شهد هذا الشهر إعدام ما لا يقل عن 335 سجينا،بينهم 7 نساء، بالإضافة إلى عمليتي إعدام وحشيتين فيالساحات العامة بطريقة تعود للقرون الوسطى.

وهذه الأرقام لم تحطم الأرقام القياسية السابقة فحسب، بل كشفت عن استخدام النظام للموت كأداة مباشرة للحكم. وبمقارنة هذه الأرقام بالسنوات الماضية، تتضح أبعاد الكارثة: فقد تضاعف العدد مرتين مقارنة بعام 2024، وثلاث مرات مقارنة بـ 2023، وست مرات مقارنة بـ 2022، و11 مرة مقارنة بعام 2021. هذه القفزة الهائلة ليست نتاجا لـ زيادة عادية في الجرائم، بل هيطفرة منظمة في سياسة القمع.

والملفت للنظر إنه لم يتوقف هذا المسلسل الدموي مع بداية شهر ديسمبر، بل ازدادت وتيرته شراسة. ففي الأيام الثلاثة الأولى فقط، تم إعدام ما لا يقل عن 44 سجينا؛ أي بمعدل إزهاق روحإنسانية واحدة كل ساعة ونصف (90 دقيقة). إن هذا التسارعفي تنفيذ الإعدامات، بقدر ما يحاول النظام تصويره كعلامة قوة،هو في الحقيقة وثيقة دامغة على الذعر الهيكلي الذي يعيشهالنظام أمام مجتمع يقف على حافة الانفجار.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

Most Popular

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x