على السياسي الايزيدي ان يدرك ان موقعه في المشهد السياسي العراقي يتطلب موازنة دقيقة بين المبدأ والواقع بين الدفاع عن حقوق المكون وبين القدرة على التأثير الفعلي في اتخاذ القرار كون الايزيديين مكونا صغيرا نسبيا في تركيبة العراق ومع التحديات التي مر بها ايزيديو شنكال وما اعقب عام 2014 من مأساة وهجرة يجعلهم في موقف هش اذا اعتمدوا على المواقف الاحادية او العزلة السياسية فالسياسة ليست مكانا للاحكام المطلقة بل ميدانا للمساومة والتفاوض وللتحالفات المؤقتة.
مبدأ لا عدو دائم ولا صديق دائم ليس مجرد شعار بل قاعدة عملية يجب ان يتحرك السياسي الايزيدي على اساسها وهذا المبدأ يعني ان العلاقات مع الاحزاب الاخرى ينبغي ان تبنى على المصالح المشتركة التي تعزز حماية المجتمع الايزيدي وتضمن حقوقه لا على الولاءات العاطفية او الحسابات قصيرة المدى فالصداقات السياسية لا يمكن ان تكون سببا لتجاوز مصلحة الجماعة الايزيدية ولا الاحقاد القديمة سببا لحرمانهم من حقوق اساسية.
التجارب العملية تظهر ان اي سياسي ايزيدي يعتمد على العزلة او يرفض التعاون مع الاطراف الاخرى يخاطر بعدم تحقيق اي تقدم ملموس فالديمقراطية في العراق تعتمد على الاغلبية او التحالفات في البرلمان لاتخاذ قرارات كبيرة قوانين وموازنات وحماية حقوق المكونات وتخصيص موارد لاعادة اعمار مناطق متضررة مثل شنكال وغيرها والسياسي الإيزيدي الذي ينعزل بدافع حماية الهوية فقط قد يجد نفسه خاسرا في النهاية لأن العزلة تضعف قدرته على التأثير لان عدد اصواته وحدها غالبا ما يكون قليلا ما يعني غياب تأثير حقيقي.
بالتالي التعاون مع احزاب متوسطة او كبيرة حتى لو ابتعدت عن هوية ايزيدية خالصة قد يسهل تمرير مشاريع تدعم حقوق الايزيديين حماية النازحين اعادة بناء المناطق حقوق التعليم والخدمات الحماية الامنية وغيرها وهذا لا يعني التخلي عن الهوية او المطالب الايزيدية بل يعني العمل ضمن واقع سياسي معقد بذكاء.
هناك جانب داخلي مهم وهو وحدة الصف الايزيدي فحتى لو كسب السياسي ثقة جميع الاحزاب الاخرى فان اي انقسام داخلي بين الايزيديين سيضعف موقفه ويجب ان يكون هناك موقف موحد حول القضايا الاساسية حماية الاراضي استعادة الحقوق اعادة النازحين دعم التعليم والصحة وضمان تمثيل مناسب في المؤسسات الحكومية فان الانقسام الداخلي يقلل من القدرة على التأثير ويضعف اي اتفاق خارجي.
التجارب التاريخية تشير الى ان اي مكون صغير في العراق مثل الايزيديين يحتاج الى شبكة علاقات واسعة وهذه الشبكة لا تبنى على الولاء العاطفي او التحالفات المؤقتة بل على تقديم خدمات ملموسة والقدرة على الاقناع والشفافية في العمل السياسي والسياسي الايزيدي الذي يستطيع ان يجمع كل هذه العناصر يصبح قوة فاعلة حتى لو كان حزبه او مكونه صغيرا.
الهدف النهائي من كل هذه الاستراتيجيات هو ضمان الحقوق الاساسية للايزيديين في جميع المجالات التعليم الصحة التنمية التمثيل السياسي حماية مناطقهم وتطوير المجتمع وكل خطوة سياسية يجب ان تقاس بمدى تأثيرها على حياة الناس وليس بمدى حجم التحالف او عدد المكاتب التي يمتلكها السياسي.
السياسي الايزيدي يجب ان يكون ذكيا ومرنا قويا في المبدأ لكنه عمليا في الاسلوب يعرف كيف يكسب الثقة ويحتفظ بكرامة مجتمعه ومبدأ لا عدو دائم ولا صديق دائم ليس مجرد قاعدة نظرية بل اداة يومية لتحريك المجتمع نحو حقوقه وتحقيق مصالحه باعلى كفاءة ممكنة وبدون هذا الوعي لن يتمكن اي سياسي ايزيدي من ضمان مستقبل مستقر وامن لمجتمعه في ظل نظام ديمقراطي يعتمد على توازن القوى والتحالفات الذكية.
التجارب الواقعية مثل تمثيل الايزيديين في البرلمان العراقي عبر حركة الاصلاح والتقدم او عبر نواب ضمن احزاب كردية اخرى تظهر ان التمثيل لا يقتصر على حزب ايزيدي خاص فقط بل يشمل التعاون مع اطراف متعددة لضمان تأثير سياسي ملموس وبعد احداث عام 2014 وما اعقبها من نزوح واعادة اعمار اصبح واضحا ان التمثيل الايزيدي يحتاج الى شبكة علاقات واسعة ووعي جماعي موحد.
فالسياسة ليست مجرد شعارات او مقاعد في البرلمان بل القدرة على التأثير وتقديم الخدمات ومساءلة الممثلين عن افعالهم وقراراتهم والسياسي الايزيدي الذكي هو الذي يعرف متى يتمسك بهويته ومتى يكسب تحالفا لتحقيق مصلحة مجتمعه ومبدأ لا عدو دائم ولا صديق دائم هو اداة استراتيجية للحياة السياسية اليومية وليس مجرد شعار انتخابي ومع وعي جماعي ايزيدي موحد يمكن للايزيديين ان يصبحوا قوة فاعلة داخل البرلمان والمجتمع حتى وان كان عددهم صغيرا لان السياسة في النهاية ليست لعبة اعداد بل لعبة مواقف وتفاهم وتأثير ومصالح.



