في خضم الاحداث والتطورات المتسارعة والتي تجري في سياق متضاد تماما مع ما يريده ويطمح إليه
النظام الايراني، فإن مشاعر الخوف والقلق في داخل النظام تتزايد بشکل مضطرد وينعکس بکل
وضوح في التزايد غير العادي في الصراع بين أجنحة وفصائل النظام والخوف من المستقبل الذي لم يعد
واضحا بالنسبة إليهم.
دوليا، يشعر النظام بقلق بالغ من جراء عدم نجاح مساعيه المستميتة من أجل کسر طوق الجمود على
علاقاته ولاسيما في ظل العزلة الدولية المتفاقمة، وأکثر ما يرعب النظام إن شروط التفاوض التي
وضعتها الولايات المتحدة من أجل التفاوض مع النظام، هي شروط نوعية تمسك النظام من مواضع
الالم، في وقت يتم رفض عروضه المشبوهة للتفاوض والتي يحاول النظام من خلالها اللف والدوران
وممارسة الکذب والخداع.
أما داخليا، فإن الوضع بالنسبة للنظام أکثر سوءا من وضعه الدولي، ولاسيما وإنه يعلم جيدا بأن هناك
قطيعة تامة بينه وبين جبهة الشعب ومنظمة مجاهدي خلق في وقت صار واضحا جدا بأنه ليس هناك من
أي أمل على هذا النظام وحتى إن إصلاحه وجنوحه نحو سياسة تصب في صالح الشعب في حکم سابع
المستحيلات، ولأن النظام يدرك هذه الحقيقة جيدا ويعلم بأن وضعه في خطر کبيرا في ظل تزايد غير
مسبوق في عملية النضال والمواجهة ضده، ولعمله الکامل بأن منظمة مجاهدي خلق تقود عملية الصراع
ضده وتقوم بتعبئة وتوجيه الشعب ضده، فإنه لم يجد بدا من التحرك ضد کل شئ متعلق ومرتبط
بمجاهدي خلق.
بهذا الصدد وفي تصعيد خطير يكشف عن ذعر النظام الإيراني من تنامي الغضب الشعبي والحراك
المنظم، أطلقت طهران موجة جديدة من أحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين المتهمين بالانتماء لمنظمة
مجاهدي خلق الإيرانية . ففي غضون 48 ساعة فقط، أصدر القضاء أحكاما جديدة وأيد أخرى بحق
نخبة من المعتقلين، في خطوة وصفتها المقاومة الإيرانية بأنها محاولة يائسة من نظام الولي الفقيه
لترهيب المجتمع وكبح جماح انتفاضة وشيكة، وسط صمت دولي مريب.
ولم يعد النظام الإيراني يخفي نواياه في استخدام “المشنقة” كأداة سياسية وحيدة للبقاء. ففي السادس
والسابع من ديسمبر 2025، شهدت السجون والمحاكم الصورية في إيران تسارعا ملحوظا في إصدار
وتأييد أحكام الإعدام ضد معارضين سياسيين، في توقيت يحمل دلالات أمنية واضحة.
في سجن “لاكان” بمدينة رشت، أبلغ السجين السياسي كريم خجسته (62 عاماً) يوم 6 ديسمبر بحكم
الإعدام الصادر ضده. خجسته، وهو مهندس آلات صناعية وسجين سياسي سابق من عقد الثمانينيات،
اعتقل في ورشته بمارس الماضي. وبعد محاكمة صورية في سبتمبر بتهمة “البغي” لدعمه مجاهدي
خلق، جاء الحكم ليعكس نمط النظام المعروف: الاعتقال، العزل، المحاكمة الشكلية، ثم الحكم بالقتل
لترهيب الشارع.
وفي اليوم التالي 7 ديسمبر، أكد النظام أحكام الإعدام بحق ستة سجناء سياسيين دفعة واحدة، وهم: بابك
علي بور، بويا قبادي، وحيد بني عامريان، محمد تقوي، أكبر (شاهرخ) دانشوركار، وأبوالحسن منتظر.
هذه الحملة الهستيرية للنظام ضد السجناء السياسيين للمنظمة، هي في الحقيقة تجسد خوفه الکبير من
إقتراب الانفجار الشعبي بوجهه والذي تلعب فيه مجاهدي خلق الدور الريادي في التحريك والتوجيه،
ومن دون شك فإن کل ما يقوم به النظام لا تعدو أبدا عن محاولات عبثية لا نتيجة لها وأشبه ما تکون
برفسات الذبيح.
حملة هستيرية خوفا من الانفجار الشعبي : منى سالم الجبوري
الاشتراك
0 Comments
الأقدم



