الجمعة, يناير 23, 2026
Homeاراءالإيزيدياتي، مراسيم تتلاشى، و قداسة لا تمحى : دلدار خلات لزكين

الإيزيدياتي، مراسيم تتلاشى، و قداسة لا تمحى : دلدار خلات لزكين

 

على مر السنين ، لم تجرِ يوماً تحالفات بين الإيزيديين للدفاع عن حقوقهم كأقلية ، أو كأغلبية المظلومين على مر القرون ، أو مجالس تحاول الحفاظ على التاريخ والتراث الإيزيدي ، الذي على وشك الانقراض. لكل فرد تفسيره الخاص ، ولكل رجل طريقته الخاصة لتفسير الدين ، الاختلافات البيولوجية قسمت الأقلية إلى أقسام ، مجمع خانكي له طريقته الخاصة في المناسبات الدينية ، كذلك مجمع شاريا ، مجمع شيخان ، وشنكال كذلك..

الطوافات تغيّرت جذرياً ، باتت مجرد مقاطع فيديو للتظاهر أو للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث كانت قبل عقدين ، أو ثلاثة عقود أبعد ، طقوساً بقلوب مؤمنة ، دون محاولات التظاهرات اللامعنى ، أو إبراز المكانة الاجتماعية من حيث إظهار الأنفس مطلية بالذهب والحلي. (( حتى بعض الرجال باتوا يتظاهرون لكونهم يضعون الطلي والحلي على أنفسهم ، لإظهار الغنى والمادي اللاداعي واللامعنى له في المراسيم الدينية )).

أما ما يحدث خارج العراق ، لا يمكن أن تسمى بالمراسيم أو عادات وتقاليد الإيزيديين ، أن يتم الاحتفال بطواف أو عيد معين في الحدائق وقاعات لا علاقة لها بالتراث الإيزيدي ، رغم ذلك بأزياء فاحشة يتم نشر أفكار وآراء عن الإيزيدياتي ، التي أن نظرنا إليها بمنظور ديني ، قد تغدو مجرد مهازل باسم الدين ، لا دين يمارس طقوس الأعياد والمناسبات في العلن دون الاكتراث بقداسية المراسيم ، ( خاصةً في الديانة الإيزيدية ، لطالما كانت الطقوس وعادات وتقاليد في لالش أو بين القرى الإيزيدية ، كي لا يتم إساءة فهم الأقوال والشعائر الدينية ، أو يتم استخدامها لاضطهاد الإيزيديين بشكل مباشر من الأشكال ، ولم تكن الاحتفالات بالأعياد والمناسبات بجلب مغنين ، أو ما يسمون حالهم بفنانين كي يتم التعبير عن فرحة العيد أو الطواف ، أو حتى احتفالات رأس السنة الإيزيدية..

( لالش هێڤێنێ عه‌ردێ يێ ) أي بنزول الالش تخمرت الأرض من المادة السائلة وتجبرت بات أرضاً قابلاً للإسكان. حين كنا نردد هذه الجملة في منازلنا ، كانوا كبارنا ينصحونا بعدم ذكر الموضوع لدى الآخرين ، كي لا يتم الاستهزاء بالموضوع ، لأن الديانة الإيزيدية لم تكتب مراسيمها ، شعائرها وأوراقها ككتب لتوثقها التاريخ ، خوفاً من التحريف بمرور الزمن ، أو عند إعادة كتابته بمرور عقود وقرون..

أن الإيزيدياتي على مر العصور كانت ديانة فقيرة ، مادياً ، معنوياً ، دعماً دولياً أو سياسياً ، أو حتى من حيث الأمان ، الشيء الوحيد الذي يعتبر الغنى وكنزنا هي المراسيم ، الشعائر ، عادات وتقاليد والبقاء ديناً شفوياً ، لا يكتب ، كي لا يتم تحريف أقوالنا ، شعائرنا ومراسيمنا عند إعادة كتابتها ، كإعادة كتابة الإنجيل ، القرآن الكريم ، وبقية الكتب المقدسة ، وهذه الميزات التي كانت تميز الإيزيدياتي عن بقية الأديان على وشك الانقراض ، فمن تلقى دعماً مادياً ، وبات غنياً ، دعم طرفاً لا يدعم مصالح الإيزيدياتي ، وبعض من تلقوا دعماً منصبياً ، يتخلى عن جذوره ، ويوصف الدين كما يرغب ، وبعض من تلقى مكانة في المجتمع ، باتوا يتظاهرون تحت غطاء الدين ، ولو كانت ادعاءاتهم كاذبة ، لا صحة لها من الإيزيدياتي..

الخلاصة..

لم ولن تفقد الإيزيدياتي قداستها ، وتاريخها ، مهما طالت التغييرات في المراسيم أو دمجها بممارسات دنيوية لا دينية . تبقى كل المحاولات لإنقاذ الهوية الإيزيدية ، ولكن الجهل أحياناً قد يمحي القداسة بنظر الآخرين أو حتى بعض الإيزيديين بأنفسهم . قداسة الإيزيدياتي لم ولن تُمحى بالجهل ، لكنها تصبح شفافة أمام من لا يفهمها…

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

Most Popular

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x