على أثر الضربات التي تلقاها والتي أجبرته على تلقي هزائم على أکثر من صعيد، لم يعد بوسع النظام
الايراني أن يقوم بتنفيذ مخططاته کما کان يفعل في الاعوام السابقة بل وحتى إن المساحة المتاحة له
حاليا هي أصغر ما تکون والاهم من ذلك إنها تحت الاعين، ولذلك فإنه يعلم جيدا بأن هيبته التي کان
يمتلکها في السابق قد تم سحقها وصار في وضع لا يحسد عليه أبدا.
هناك ملاحظة مهمة يجب أن تٶخذ بنظر الاعتبار والاهمية وهي إن هذا النظام وبعد أن واجه إنتفاضة
سبتمبر 2022، والتي دامت لستة أشهر وجعلت العالم کله يرى مدى رفض وکراهية الشعب الايراني
له، حاول أن يعيد الاعتبار الى سمعته التي نزلت الى الحضيض، فقام بمحاولة رکوب هجمة السابع من
أکتوبر2023، وإستغلالها لصالحه ولکن جرت الرياح بما لا تشتهي سفنه وکان إن دفع ثمنا باهضا جدا
لم يکن يتصوره وينتظره في يوم من الايام.
ومع إن النظام قد أطلق العنان لأجهزته القمعية کي تتصرف بمنتهى القسوة، لکن المفاجأة التي لم يکن
النظام يتوقعها هي إن ردود الفعل في مواجهة ذلك کانت بمنتهى القوة، إذ لم يعد يواجه الاحتجاجات
الشعبية لوحدها، بل إنه والى جانب ذلك فقد صعقت العمليات الثورية والتعبوية للتشکيلات الداخلية
لمنظمة مجاهدي خلق(وحدات المقاومة وشباب الانتفاضة) النظام ولاسيما بعد أن باتت تحرص على
مهاجمة مقرات الحرس والباسيج والمٶسسات الامنية للنظام في سائر أرجاء إيران بحيث إنها وفي کثير
من الاحيان تقوم بتنفيذ أکثر من 20 عملية ثورية وتعبوية ضد النظام في يوم واحد وفي مدن مختلفة
وبشکل خاص في طهران.
ومع إن النظام ومن فرط جزعه وخوفه وعدم تمکنه من الحد من هذه العمليات الثورية والتعبوية
للتشکيلات الداخلية لمجاهدي خلق، فإنه يبادر کعادته الى مضاعفة ممارساته القمعية وبشکل خاص
الاعدامات وعلى سبيل المثال، فإنه قد قام في الايام الثلاثة الاولى من شهر"دي"الايراني بتنفيذ الاعدام
بحق 52 سجينا، لکن المثير في الامر، إن التشکيلات الداخلية لمجاهدي خلق لم تقف مکتوفة الايدي
أمام وحشية وهمجية النظام فقامت بتنفيذ أکثر من 20 عملیة في طهران و11 مدینة أخرى ضد مراکز
باسیج الحرس والسلطة القضائیة للنظام، بما تثبت للشعب أولا وللعالم ثانيا من إن الجرائم التي يقوم
النظام بإرتکابها بحق الشعب لا تمر من دون محاسبة وعقاب.
الوضع الداخلي السئ جدا للنظام يقابله أيضا وضعا أسوأ على الصعيد الدولي حيث تزداد عزلته من جهة
وتتزايد النشاطات النوعية للمقاومة الايرانية في الاوساط والمحافل الدولية وليس هناك من أي فترة کان
فيها النظام في وضع حرج وخطير کما هو عليه الان الى الحد الذي يمکننا وصف حالته بالمحصور في
زاوية ضيقة لا يمکنه الخروج منها وإنه على مسافة قصيرة من سقوط حتمي.
زاوية السقوط الحتمي : منى سالم الجبوري
الاشتراك
0 Comments
الأقدم



