إيران على موعد مع تغيير جذري : منى سالم الجبوري

الاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي التي إنطلقت يوم الاحد الماضي في طهران والعام 2025 في أواخر
أيامه، تعيد بالذاکرة الى العام 2017، الذي کان أيضا يوشك على النهاية عندما إنطلقت الاحتجاجات
العارمة في 28 ديسمبر من ذلك العام لتتحول الى إنتفاضة إمتدت للعام 2018، وقد عانى النظام
الايراني منها کثيرا ولاسيما وإنها قد أسست للإنتفاضات التي تلتها في 2019 و2022، وکانت
الانتفاضات کلما تتوالى تزداد قوة وغضبا أکثر من السابق.
الاحتجاجات الحالية التي بدأت تأخذ بالاتساع من طهران الى أنحاء مختلفة من طهران ومشهد
وكرمانشاه وهمدان وكرج وملارد وقشم، لفتت النظر کثيرا بعدم إکتارثها بإعلان حالة التأهب القصوى
من جانب الحرس الثوري بنسبة 100%، بل والذي لفت النظر أکثر وأثبت بأن الاحتجاجات ليس عادية
هو هجوم القوات القمعیة علی المحتجین بالغاز المسیل للدموع وصمود المواطنین وهروب المهاجمین،
ومن دون شك فإن هکذا تطورات ليس مريحة للنظام وتجعله يزداد خوفا ورعبا من مآلاتها ولاسيما وإن
الشعارات المرددة فيها معادية للنظام عموما ولشخص المرشد الاعلى للنظام خصوصا.
ومع الاخذ بنظر الاعتبار إن النظام الايراني لم يتمکن أبدا من معالجة أساس وأسباب إندلاع الانتفاضات
الشعبية ويعمل فقط على إخمادها أو بتعبير أوضع يجعله کالجمر التي تحت الرماد حيث تکون قابلة
للإشتعال في أي لحظة، فإن الحقيقة التي لا يمکن تجاهلها هو الانتفاضة السابقة في سبتمبر 2022،
والتي دامت لأکثر من 6 أشهر، وکادت أن تحسم أمره، لا يمکن أن تکون التالية التي يمکن أن تتمخض
عن هذه الاحتجاجات أقل منها سخونة ولاسيما وإننا ومنذ إنتفاضة عام 2017، التي مهدت لسلسلة
الانتفاضات التي إندلعت من بعدها، فإن العالم قد رأى بأن سخونة وقوة الانتفاضات کانت تزداد الواحدة
بعد الاخرى، خصوصا وإن هناك ملاحظة مهمة جدا وهي إن منظمة مجاهدي خلق من کانت وراء
إنتفاضة 2017، وکان لها الدور والاثر الاکبر في الانتفاضات اللاحقة وإنها الان تمتلك شبکة واسعة
من الخلايا المنظمة والمتمثلة في وحدات المقاومة وشباب الانتفاضة وهي تستعد لهذا التطور الجديد کي
تأخذ بزمام المبادرة.
من هنا، فإن الاحتجاجات الحالية ومع الاخذ بنظر الاعتبار توقيتها والاوضاع المختلفة السيئة السائدة في
إيران وتجهم الافق بالنسبة للنظام داخليا ودوليا وتفاقم أزمته الحادة أکثر من أي وقت مضى ولاسيما
وهو يواجه عزلة دولية غير مسبوقة وتهديدات وتحديات تفوق طاقته وتقع آثارها وتداعياتها السيئة على
الشعب، فإن الاخير لا يمکن أن يرضى عن ذلك ويتحمله ولاسيما وإن النظام ووحاول التغطية على
هزائمه بالبحث عن شماعات ليعلقها عليها کما حدث في إتهامه الالاف بالتجسس، ولذلك فإن الشعب
ومن أجل أن يقطع الطريق على النظام ولا يسمح له بهکذا خداع وکذب، فإنه على الارجح سينفجر
بوجهه إذ لم يعد هناك من مناص بأن إيران على موعد مع تغيير جذري.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت