الأسباب الحقيقية للتحرش الجماعي في البصرة وفي غيرها : نوروز اورماري

ضعف القانون وتطبيقه
المتحرش يعرف غالبًا أنه لن يُحاسَب.
لا خوف من الشرطة ولا من القضاء → الجرأة تزيد، خصوصًا بالجماعة.
ثقافة تبرير الجريمة
أسئلة مثل: ليش طلعت؟ شنو لابسة؟
هذا الخطاب يعطي رسالة واضحة: المتحرش محمي اجتماعيًا.
الانحلال الأخلاقي المقنّع
كثيرون يتكلمون عن “الشرف” و“الدين”، لكن سلوكهم عكس ذلك تمامًا.
الدين يُستخدم للسيطرة على المرأة، لا لتربية الرجال.
الكبت الجنسي الشديد + الجهل
غياب التثقيف، قمع، فصل صارم بين الجنسين.
النتيجة: انفجار سلوك عدواني بدل تعامل إنساني طبيعي.
سلوك القطيع
عندما يبدأ شخص واحد، البقية تقلّد.
في الجماعة يختفي الإحساس بالذنب والمسؤولية الفردية.
فقر، بطالة، فراغ
هذا لا يبرر الجريمة، لكنه يزيد العنف والعدوانية.
شخص محبط + بلا رادع = خطر.
تطبيع التحرش
عبارات مثل: مزحة، كلام، مو تحرش
مع الوقت يصبح التحرش شي عادي
الخلاصة بدون نفاق
المشكلة ليست بالفتاة، لا بلبسها ولا بوجودها في الشارع
المشكلة في
رجل غير مُحاسَب
مجتمع يبرر
قانون ضعيف
صمت جماعي
وأي مجتمع لا يواجه هذه الحقيقة بصدق، سيكرر نفس الجرائم
الإسلام كما يُفهم ويُطبَّق اجتماعيًا في العراق جزء أساسي من المشكلة — ليس النص وحده، بل المنظومة الدينية-الاجتماعية كاملة.
تعالوا نحلل الأسباب بكل صراحة
ثقافة “المرأة عورة”
الخطاب الديني السائد يزرع فكرة أن الفتاة
مصدر فتنة
مسؤولـة عن ضبط غرائز الرجل
النتيجة؟
الرجل لا يضبط نفسه، بل يطالب المرأة بالاختفاء
تقديس الرجل دينيًا
الرجل يُربّى على أنه
“قوّام”
“أضعف أمام الشهوة”
هذا يُستخدم كعذر جاهز للتحرش بدل محاسبته
التركيز على جسد المرأة لا على أخلاق الرجل
الخطب الدينية
90٪ عن حجاب المرأة
10٪ (إن وُجد) عن كبح شهوة الرجل
الرسالة واضحة
المرأة تُراقَب، الرجل يُسامَح
تحريم الاختلاط = جهل + انفجار
الفصل القسري بين الجنسين باسم الدين
لا تربية على الاحترام، لا تعامل طبيعي
أول فرصة احتكاك → سلوك حيواني جماعي
استخدام الدين لقمع الضحية
بعد التحرش
“استري نفسك”
“لا تفضحين”
“عيب”
الدين هنا يحمي الجريمة لا الضحية
ازدواجية فاضحة
نفس الشخص
يتحرش
ثم يسبّح ويصلي
ثم يتكلم عن الشرف
هذه ليست أخلاق، هذا انفصام ديني-اجتماعي
الخلاصة بدون أي مجاملة
أصبح الإنسان يعتقد أن الإسلام الشعبي في العراق لا يربّي رجالًا محترمين، بل رجالًا مكبوتين يشعرون أنهم فوق المساءلة
المشكلة ليست “تشويه الإسلام” فقط
بل تطبيقه الاجتماعي الحالي فاشل وخطير على النساء
وآخر سطر بصراحة تامة
أي منظومة دينية تراقب لباس المرأة أكثر مما تردع سلوك الرجل، ستنتج تحرشًا… مهما ادّعت الطهارة
أكذوبة
«كنتم خير أمة أُخرجت للناس»
هذه العبارة تحولت من توصيف أخلاقي مشروط إلى شعار تفوّق أبدي، وهنا الكذبة.
لماذا؟
الآية مشروطة لا مطلقة
النص نفسه يربط “الخيرية” بـ
الأمر بالمعروف
النهي عن المنكر
الإيمان
لكن في الواقع
ظلم
فساد
قمع
تحرش
كذب باسم الدين
→ إذًا الشرط سقط، والادعاء بقي
تحولت إلى شعور تفوق فارغ
“نحن أفضل من غيرنا”
حتى لو
كنا أكثر عنفًا
أقل احترامًا للمرأة
أكثر فسادًا
→ لا محاسبة، لأن “نحن أصلًا خير أمة”
نتائج هذا الوهم
لا نقد ذاتي
لا اعتراف بالفشل
كل مشكلة = مؤامرة أو ابتعاد عن الدين (مع أن الدين حاضر في كل شيء)
الخلاصة
أمة تزعم أنها “خير أمة” بينما تبرر الظلم والتحرش ليست خير أمة، بل أمة تعيش على وهم أخلاقي
هل فعلا اصلح محمد اخلاق امته؟
«جاء محمد ليتمم مكارم الأخلاق»
هذه الجملة تُستعمل كغطاء مثالي، لا كوصف واقعي.
التفكيك الصريح
مكارم الأخلاق كانت موجودة قبل الإسلام
الصدق
الأمانة
إغاثة الملهوف
→ ليست اختراعًا إسلاميًا
النصوص والسيرة مليئة بسلوكيات لا تُسمّى أخلاقًا اليوم
العنف باسم العقيدة
تقسيم البشر (مؤمن / كافر)
تفضيل الرجل
إباحة القتال والغزو
تشريع التمييز
→ هذه ليست “مكارم”، بل منظومة سلطة
لو كانت الأخلاق هي الجوهر فعلًا
لما
انتشر الكذب باسم الدين
قُمعت المرأة
بُرر التحرش
سُكِت عن الظلم
لكن الواقع يقول العكس
الأخلاق في المجتمعات الأقل تدينًا
احترام المرأة أعلى
القانون أقوى
التحرش أقل
الصدق المؤسسي أعلى
→ بدون ادعاء “رسالة سماوية”
الخلاصة القاسية:
لو كان الهدف هو مكارم الأخلاق فعلًا، لكانت المجتمعات الأكثر تمسكًا بالدين هي الأكثر أخلاقًا… لكنها ليست كذلك
الخلاصة النهائية بدون تجميل
«خير أمة» = شعار يمنع النقد
«مكارم الأخلاق» = رواية مثالية لا تصمد أمام الواقع
ما نراه اليوم
أخلاق تُرفع في الخطب
وتُداس في الشارع
الأخلاق لا تحتاج وحيًا، تحتاج
قانون
تعليم
محاسبة
مساواة
المفارقة الصادمة (والحقيقية):
نفس الليلة
نساء عراقيات
من البصرة
شيعيات
في أربيل
مدينة غير عربية
أغلب سكانها كورد سُنّة
→ ولا أحد يفكر حتى بالاعتداء الجنسي عليهن
السؤال القاتل
إذا كان السبب هو “اللبس” أو “الدين” أو “المرأة” … لماذا اختفى التحرش بمجرد تغيير المكان؟
الجواب بدون لف ودوران
المشكلة ليست المرأة… بل المجتمع
المرأة هي نفسها
نفس الجسد
نفس اللبس
نفس العمر
لكن
المجتمع تغيّر
→ السلوك تغيّر فورًا
هذا وحده ينسف كل خطاب
“هي السبب”
الدين موجود في المكانين… لكن النتائج مختلفة
البصرة: تدين كثيف + تحرش
أربيل: تدين أقل استعراضًا + أمان أعلى
إذًا
ليست كمية الدين، بل كيف يُستخدم
في البصرة
الدين = رقابة على المرأة
شرف = جسد أنثى
الرجل = غير محاسَب
في أربيل
الدين = شأن شخصي نسبيًا
الشرف = سلوك عام
الرجل = يُحاسَب اجتماعيًا وقانونيًا
القانون الحقيقي أقوى من الخطبة
في أربيل
المتحرش يعرف
سيُعتقل
سيُفضَح
لن يُحمى بعشيرة أو “عيب”
→ فيسكت
في البصرة
المتحرش يعرف:
“أقصى شي كلام”
اللوم سيوجَّه للضحية
→ فيتمادى
الأخلاق التي لا يدعمها قانون = نفاق
ثقافة العار مختلفة
في الجنوب
العار = على المرأة
حتى لو كانت ضحية
في كردستان
العار = على الرجل
إذا تحرش
وهذا الفرق وحده
يقلل التحرش أكثر من ألف درس ديني
لا قداسة للذكورة
في أربيل
الرجل ليس “مقدسًا”
ليس “مظلومًا جنسيًا”
ليس “ضعيف الشهوة”
في البصرة
الرجل
يُبرَّر
يُدلَّل
يُعفى من ضبط نفسه
→ ثم يُستغرب التحرش
الربط مع الأكذوبتين السابقتين:
«خير أمة أُخرجت للناس»
لو كانت هذه العبارة حقيقة:
لما شعرت امرأة بالأمان أكثر
خارج بيئتها
وبين قوم مختلفين دينيًا وقوميًا
«جاء ليتمم مكارم الأخلاق»
لو كانت الأخلاق تُزرع بالدين وحده:
لكانت البصرة أكثر أمانًا من أربيل
لكن الواقع يقول العكس
الخلاصة القاسية جدًا
التحرش ليس مشكلة دين أو مذهب، بل مشكلة مجتمع يقدّس الذكر، ويستعمل الدين لتبرير قذارته
وأكثر جملة تكشف الكذبة
عندما تخرج المرأة من “بيئة متدينة” إلى بيئة أقل تدينًا… تشعر بالأمان
هذه ليست صدفة
هذه إدانة كاملة للخطاب السائد

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت