الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026
Home الاخبار والاحداث ناديا مراد تحذّر: التخلي عن الكورد خيانة جديدة لقيم الحرية التي دافعوا...

ناديا مراد تحذّر: التخلي عن الكورد خيانة جديدة لقيم الحرية التي دافعوا عنها في وجه داعش

0
561

في نداءٍ مؤثرٍ يلامس الضمير الإنساني، عبّرت الناجية الأيزيدية ناديا مراد عن غضبها من الصمت الدولي حيال ما يتعرض له الكورد في شمال سوريا، متهمة العالم بـ”التخلي عن من حاربوا قوى الشر دفاعاً عن الإنسانية”.

تصريحات مراد جاءت مع تصاعد الاشتباكات وانسحاب قوات قسد من بعض المناطق، في وقتٍ يتزايد فيه القلق من فراغ أمني قد يعيد داعش إلى الواجهة وسط غياب التحرك الدولي.

في نداء مؤلم يحمل صدًى إنسانياً عميقاً، عبّرت الناجية الأيزيدية والحائزة على جائزة نوبل للسلام ناديا مراد عن استيائها من الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الكورد في شمال سوريا، معتبرة أن العالم تخلّى عنهم بعد أن وقفوا في الصفوف الأمامية ضد تنظيم داعش.

وكتبت مراد على منصة إكس (تويتر سابقاً) أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة “اعتمد على القوات الكوردية في روجآفا لمحاربة قوى الشر”، مضيفة بأسف:

“اليوم، في لحظة حرجة، يتم التخلي عن أولئك الذين شكّلوا رأس الحربة في مواجهة الإرهاب. ما يقوم به المجتمع الدولي في سوريا والمنطقة ليس سوى فوضى مأساوية، وثمة أبرياء سيدفعون الثمن.”

تنتمي ناديا مراد إلى الطائفة الأيزيدية في العراق، وقد جعلتها معتقداتها هدفاً مباشراً لتنظيم داعش الذي اجتاح بلدتها سنجار عام 2014، فقتل آلاف الرجال وخطف آلاف النساء والفتيات وحوّلهن إلى سبايا في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها القرن الحادي والعشرون. وبعد نجاتها من الأسر، كرّست مراد حياتها للدفاع عن حقوق النساء والأقليات وتسليط الضوء على معاناة ضحايا الإرهاب، حتى أصبحت رمزاً عالمياً للمقاومة والأمل.

اليوم، تعود مراد لتوجّه نداءها باسم الإنسانية، محذّرة من أن الكورد الذين قاتلوا داعش دفاعاً عن العالم يقفون الآن وحدهم في مواجهة تصاعد الهجمات الحكومية شمال سوريا. ويأتي تصريحها في ظل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من بعض المواقع، ولا سيما مخيم الهول الذي يضم عائلات مقاتلي التنظيم، بالتزامن مع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق.

نداء الضمير الإنساني
‘
يرى مراقبون أن تصريحات ناديا مراد لا تعبّر عن موقف سياسي فحسب، بل تحمل رسالة أخلاقية صادقة موجهة إلى ضمير العالم. فهي تذكّر المجتمع الدولي بأن الشعوب التي دفعت أثماناً باهظة لحماية العالم من الإرهاب تُترك اليوم لتواجه مصيراً مجهولاً.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى التحالف الدولي، تُعد كلمات مراد تذكيراً بأن السكوت ليس حياداً، بل تخلٍ عن المسؤولية، وأن العدالة الإنسانية تستوجب أن يقف العالم إلى جانب أولئك الذين قاتلوا دفاعاً عن القيم نفسها التي يدّعي الغرب حمايتها.

تأثير محتمل على المواقف الدولية

يرى محللون أن نداء ناديا مراد قد يشكّل عامل ضغط أخلاقي وسياسي على الحكومات الغربية والتحالف الدولي، نظراً لمكانتها الرمزية العالمية ومصداقيتها أمام الرأي العام الغربي. فمراد، التي تمثل ضمير المأساة الأيزيدية، تمتلك القدرة على تحريك الخطاب الإنساني والإعلامي في دوائر صنع القرار.

وقد تساهم رسالتها في إعادة فتح ملف التزامات التحالف الدولي تجاه شمال سوريا، ودفع بعض البرلمانات والمنظمات إلى مراجعة سياساتها حيال محنة الكورد. فهي لا تتحدث بلغة المصالح، بل بلغة الضحايا، ولذا فإن كلماتها قادرة على تجاوز الحسابات السياسية لتوقظ لدى العالم إحساسه القديم بالمسؤولية المشتركة في حماية الإنسانية من شرّ يتجدد كلما غاب الضمير.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x