الإثنين, فبراير 16, 2026
Homeمقالاتالتأريخ يتقيأ ماضيه في إيران : منى سالم الجبوري

التأريخ يتقيأ ماضيه في إيران : منى سالم الجبوري

تمر إيران بمرحلة تأريخية مهمة وحساسة أشبه ما تکون بمنعطف يحدد مصير هذا البلد والمآل الذي
ينتهي إليه، وإن الانتفاضة الشعبية العارمة التي إندلعت في 28 ديسمبر2025، وبموجب معظم
التقديرات والتحليلات، لا يمکن أن تنتهي من دون أن تحسم أمر النظام القائم وتجعله أثرا بعد عين.
من هنا، وبسبب من الموقع الجيوبوليتيکي الحساس لإيران والتأثيرات والتداعيات المحتملة من جراء
تطورات الاحداث فيها، فإن الانظار مسلطة عليها وإن المراقبين والمحللين السياسيين والشخصيات
السياسية تقوم بتحليل الاوضاع فيها وتطرح وجهات نظرها بهذا الصدد.
ومن دون شك، فإن أي دولة في العالم ينتفض أو يثور شعبها بهذا الشکل ضد النظام الدکتاتوري القائم،
لابد من أن يکون هناك من بديل للنظام يفرض نفسه على أرض الواقع، وهذا ما يمکن أيضا سحبه على
الانتفاضة الشعبية الايرانية، والملاحظة المهمة هنا هي إن البديل لن يأتي فجأة أو على حين غرة، بل
سيأتي من صميم الاحداث والتطورات على أرض الواقع، ولاسيما من حيث دوره وتأثيره ونشاطاته ضد
النظام الدکتاتوري.
بهذا الصدد، فإنه ليس هناك من أي معارضة وطنية إيرانية قد لعبت وتلعب الدور المهم والفعال لمنظمة
مجاهدي خلق في مواجهة النظام طوال ال47 عاما الماضية ويکفي إنها قد قدمت 120 ألف قربانا على
ضريح حرية الشعب الايراني في مواجهة هذا النظام، وإن اسمها کان دائما مرادفا للأحداث والتطورات
المختلفة في هذا البلد وحتى إن النظام وعلى لسان مرشده الاعلى إعترف لأکثر من مرة بذلك مٶکدا بأنها
التهديد المحدق به، ولکن وعندما تحدث جلبة فجائية غير عادية ومشبوهة بالسعي من أجل تقديم من کان
بالامس قد أسقط الشعب الايراني نظام والده کبديل لنظام ولاية الفقيه، فإن ذلك ما يثير ما هو أکثر من
الشك.
والملفت للنظر هنا، إن منظمة مجاهدي خلق من حيث الدور الذي تلعبه في مواجهة النظام الايراني
وقيادة الشعب من أجل إسقاطه قد صار أمرا معروفا وجليا للعالم کله، وبهذا الصدد، فقد أكد رودي
جولياني، عمدة نيويورك السابق والمحامي الشخصي للرئيس ترامب، أن منظمة مجاهدي خلق هي القوة
الأكثر فاعلية وتأثيرا في مسار إسقاط نظام الملالي، مشيرا إلى أن سجلها النضالي والاستخباراتي
ناصع وواضح وفي حلقة خاصة من برنامجه "America’s Mayor Live" بثت يوم 13 يناير
2026، شدد جولياني على أنه لا توجد منظمة فعلت أكثر مما فعلته هذه المنظمة لإسقاط الديكتاتورية
مستشهدا باختراقها لأعقد أسرار النظام الأمنية والعسكرية.
وأوضح جولياني أن الدور الذي تلعبه المقاومة الإيرانية ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج عقود من العمل
المنظم والتضحيات. وقال جولياني بعبارات حاسمة: "لا توجد منظمة فعلت أكثر لإسقاط هذه
الديكتاتورية وأضاف أن هذا الجهد المستمر هو الذي جعل النظام يترنح اليوم، حيث أثبتت المنظمة
قدرتها على الحشد والتنظيم وتوجيه الضربات الموجعة لبنية النظام القمعية، مما يؤكد أنها البديل الحقيقي
والمنظم الذي يخشاه حرس النظام الإيراني.
أما مجلة انترناشيونال بوليسي دايجست فقد نشرت مقالا تحليليا لاذعا، وصفت فيه محاولات إعادة
تدوير فلول نظام الشاه بأنها عملية تقيؤ للتاريخ وليست مجرد تكرار له. وشن الكاتب هجوما عنيفا
على رضا بهلوي، واصفا إياه بالشخص الذي لم يعرف يوما معنى العمل الشريف، مشبها مسؤولي
السافاك العائدين للمشهد بمجرمي الحرب النازيين، مؤكدا أن حرية إيران لن تبنى بذهب البهلوي
المسروق، بل بتضحيات المقاومة التي ترفض الاستبداد سواء کان الشاه او ملالي.

واستهل المقال بالإشارة إلى مقولة كارل ماركس الشهيرة بأن التاريخ يعيد نفسه تارة كمأساة وتارة
كمهزلة. وأكد الكاتب أن نظام الشاه السابق، بقمعه وجهاز “السافاك” سيئ الصيت، هو من زرع بذور
انهياره وخلق الفراغ الذي سمح لخميني باختطاف ثورة 1979 وتحويلها إلى استبداد ديني.
أما المحلل السياسي الفرنسي البارز جان ميشيل أباتي، فقد حذر من جانبه من استبدال ديكتاتورية
الملالي بمحاولة إعادة إنتاج دكتاتورية الشاه، مؤكدا أن حلول عام 2026 يجب أن تتجاوز العودة
للماضي البغيض وبالتزامن مع ذلك، توالت المواقف الكندية الداعمة للانتفاضة، حيث وصفت وزيرة
الخارجية ميلاني جولي والسياسي جون بيرد ما يفعله الإيرانيون العزل بأنه شجاعة خارقة تصنع
التاريخ.
وانتقد أباتي بشدة طرح اسم رضا بهلوي، مشددا على أن الإيرانيين لا ينبغي أن يستبدلوا نظام الملالي
بـإعادة بناء ديكتاتورية أخرى وأضاف قائلا: نحن في عام 2026؛ يجب أن يكون الحل في إيران شيئا يتجاوز مجرد إعادة إنتاج الماضي

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

Most Popular

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x