الإثنين, فبراير 16, 2026
Homeاراءالجدائل في الثقافة الإيزيدية : خلف حجي حمد

الجدائل في الثقافة الإيزيدية : خلف حجي حمد

عُرفت الجدائل في الثقافة الإيزيدية القديمة كرمز يُعبّر عن ( البقاء والقوة والحب والطبيعة والألم) . وكانت النساء الإيزيديات يحرصن على إطالة شعورهن مجدولة دون تغييرها، لما تحمله من دلالات عميقة.
،، البقاء ،،
في الميثولوجيا الإيزيدية، تُصوَّر الجدائل المضفورة كجذور شجرة تمتد من الجبال لتغوص في أعماق الأرض التي وُلِدوا عليها. وهذا يرمز إلى ارتباطهم الوثيق بأرض أسلافهم، حيث تجلّت ذكرياتهم الأولى على ترابها، وعزمهم الراسخ على حماية وجودها وكرامتها في مواجهة الظلم والطغاة. لذا، يتبين أن العديد من رجال القبائل الإيزيدية في جبل سنجار، على مر العصور، لا يزالون يحتفظون بجدائلهم كرمز لصمودهم وارتباطهم العميق بأرضهم وجبلهم.
،، القوة ،،
تُعَدُّ المرأة في التاريخ الإيزيدي رمزًا للقوة والصمود والعزيمة، حيث لم تكن تلمس ضفائرها في الظروف العادية أو تقطعها إلا في الحالات التي تتعرض فيها حياة أبنائها وعائلتها للخطر. عندها كانت تقص جدائلها ولا تتسامح مع الظلم حتى تستعيد حقوقها. فكانت تُظهر للمعتدي قدرتها على التأثير في المجتمع وإيقاف الظلم الذي يُمارس ضدها وضد أبنائها، مما يجعل الجميع ينصت لصوت الحق الذي تدافع عنه.
،، الحب ،،
في الأغاني الفلكلورية الايزيدية يُعبّر الشعراء عن إعجابهم بالضفائر الجميلة، حيث تأسر الفتاة ذات الجدائل السوداء المجدولة قلوب الشباب. ويصوّرونها كأنها الليل الذي يغمر الأرض بسواده العميق، وكأنها سنابل تتمايل برفق مع نسيم الهواء. أو جداول أنهار تجري مفعمة بمشاعر الحب والأمل.
،، الطبيعة ،،
في عيد خدرلياس ، الذي يُحتفل به الإيزيديين في الأيام الأخيرة من شهر شباط من كل عام، حيث تستعد الطبيعة لاستقبال فصل الربيع وعودة الحياة إلى الأرض.كانت النساء الإيزيديات يقتطعن جزءًا صغيرًا من الشعر التالف من رؤوس جدائل شعورهن، كما يتم قص الأغصان الجافة من الأشجار، وذلك كوسيلة للتعبير عن تجديد الطبيعة واستمرار دورة الحياة.
،، الحزن والألم ،،
عندما تفقد المرأة الإيزيدية أحد أحبائها بعد رحيله عن هذا العالم، تعبر عن حزنها من خلال قص جدائل شعرها، وتضع هذه الضفائر المقطوعة على قبورهم كرمز للحداد والألم العميق لفراقهم.
وفي مقابر الإيزيديين في جبل سنجار، توجد مئات القبور التي تتمايل فوقها الجدائل المقطوعة تعبيرًا عن الحزن، تحت تأثير الرياح القادمة من الغرب، لتروي قصص أحبة قد رحلوا.
واليوم في غرب كوردستان تتراقص ضفائر المقاتلات وخصلات شعرهن مع نسائم رياح الحرية، التي تحمل في طياتها عطر الأمل والتغيير. إنهن يبدأن الطريق نحو الحياة والأمل، فهن بنات الشمس والنور، ونضالهن وجمال ضفائرهن يتجاوز نظر أبناء الظلمات والجحور.

1 COMMENT

الاشتراك
نبّهني عن
1 Comment
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
حاجي علو
22 أيام

الجدائل والزي السنجاري حتى النسائي هي نسخة طبق الأصل للزي الساساني بإمكانك أن تتأكد من ملاحظة المسلسل الفارسي )مختار نامة, أو المدبلج ب المختار الثقفي, الذين سترونهم في الفلم ساسانيون قد أسلموا وشقوا الطوق وبقية الزي كما هو (الحلقات العشرة الأولى)

Most Popular

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x