ليس هناك من أي نظام صار يلفت الانظار إليه ويثير الغضب والاشمئزاز والقرف معا کما يحدث مع النظام الکهنوتي الدموي الحاکم في إيران، فهو نظام فريد من نوعه من مختلف النواحي وليس بالامکان مقارنته بأي نظام إلا بذلك النظام الحجري السائد في أفغانستان على الرغم من إن الاخير قد تقوقع وإنطوى على نفسه ولا يثير المشاکل والازمات للبلدان الاخرى، أي وبإختصار إن نظام طهران أسوأ منه بکثير!
عند النظر والتمعن في النظام الايراني، فإننا نلاحظ إنه ليس سيئا وممقوتا من قبل الشعب الايراني الذي ضاق ذرعا به فقط، بل وحتى بدول المنطقة ودول العالم على حد سواء.
مشکلة هذا النظام إنه مولع بإثارة الحروب والازمات والمشاکل ولا يوجد هناك عقد أو حتى سنة واحدة من ال47 عاما التي مرت على تأسيسه إلا ونجده قد أثار حرب أو مشکلة أو أزمة أو طالته فضيحة مدوية.
ولم يکتف هذا النظام الاستبدادي بما يرتکبه من جرائم ومجازر وإنتهاکات للشعب الايراني فقط بل وحتى إنه تجاوز حدود إيران ويسعى من أجل زعزعة الام والاستقرار في المنطقة والعالم وجعل الشعوب تواجه حروبا وأزمات، غير إن الذي يلفت النظر هنا هو إن هذا النظام کلما إزداد شره وعدوانيته فإن الشعب الايراني ومقاومته الوطنية يزدادان إصرارا على مواجهته والسعي من أجل إسقاطه وإننا لو نظرنا الى الانتفاضات الشعبية المتتالية منذ إنتفاضة ديسمبر 2017 وحتى الانتفاضة الاخيرة، فإننا نجد أنفسنا أمام حالة تصاعدية من المواجهة ضده وحتى إن الطابع التنظيمي الذي رافق الانتفاضة الاخيرة والذي أصاب النظام بالرعب، فإنه يدل على إن مسار المواجهة الشعبية ضد النظام يسير بخطى واضحة الى هدف محدد وهو إسقاطه.
الامر الملفت للنظر والذي جعل عملية المواجهة الجارية في إيران ضد هذا النظام تکتسب بعدا وعمقا خاصا لا يمکن أن نجد له من مثيل في أي بلد آخر يحکمه نظام دکتاتوري، هو إن مستوى ودرجة الممارسات القمعية وتمادي النظام في إجرامه قد فاق کل الحدود حتى إنه يبدو کمسخ بشع تتقزز منه الانسانية والحضارة ولاسيما بعد أن قام في الانتفاضة الاخيرة وبأمر من طاغيته خامنئي، بإبادة أکثر من 30 ألف متظاهر، وهو تطور بالغ السلبية من قبل نظام دکتاتوري خلال العصر الحديث مما جعل العالم کله ينظر إليه کنظام خارج الزمن والتأريخ والحضارة وهذا ما قد صار ملموسا في مواقف دول من مستوى الوحشية التي يجري ممارستها بحق الشعب الايراني وبهذا الصدد، فإن ألمانيا قد بادرت للإعلان رسميا أن النظام الإيراني قد “فقد شرعيته بالكامل” بعد لجوئه إلى الرصاص الحي ضد المتظاهرين العزل. وشددت الخارجية الألمانية على ضرورة اتخاذ خطوة عملية عاجلة تتمثل في إدراج “حرس النظام الإيراني” على لائحة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن زمن البيانات اللفظية قد ولى وأن المحاسبة الدولية أصبحت أمرا واقعا.
نظام قمعي فاقد للشرعية : سعاد عزيز
الاشتراك
0 Comments
الأقدم



