
تشهد #السعودية في الأسابيع الأخيرة ما يشبه “قافلة سياسية-اقتصادية ألمانية” باتجاه الخليج.
ففي نهاية يناير، كان كارستن شنايدر وزير البيئة الألماني (SPD) أول الزائرين، حيث افتتح معرضًا لتقنيات البيئة وغادر سريعًا.
بعده جاءت كاتارينا رايشه (CDU)، التي أنهت اتفاقًا في مجال الطاقة مع الرياض وعادت إلى برلين.
أما يوم الأربعاء، فيحلّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس (70 عامًا – CDU) شخصيًا ضيفًا على المملكة، ضمن جولة إقليمية، وعلى رأس وفد اقتصادي كبير.
لماذا السعودية الآن؟
لأن الحكومة الألمانية تريد تنويع شراكاتها الدولية، في ظل عدم القدرة على التنبؤ بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتسعى لتعزيز العلاقات مع قوى إقليمية مؤثرة… والسعودية في مقدمتها.
ما الذي يريده كل طرف؟
توسيع التبادل التجاري والصادرات في الاتجاهين
استيراد الغاز الطبيعي المسال لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة
شراء الهيدروجين الأخضر المنتج من طاقة الرياح والشمس في الخليج
ولهذا السبب تحديدًا كان وزير البيئة شنايدر حاضرًا
الحصول على التكنولوجيا الألمانية المتقدمة بما في ذلك التكنولوجيا العسكرية المتطورة
وهو ما يعكس تغييرًا في الموقف الألماني السابق، حيث كانت صادرات السلاح للسعودية محظورة عمليًا، قبل أن تقوم الحكومة الحالية بـ“تكييف” هذا النهج
وقّعت الوزيرة كاتارينا رايشه مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إعلان نوايا لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.
وبحسب صحيفة بيلد الألمانية، فإن توقيت الزيارة قبل وصول المستشار لم يكن نتيجة خطة مدروسة، بل مصادفة مناسبة.
رغم أن السعودية تُعد من أكبر مصدّري النفط في العالم، وتمتلك ثاني أكبر احتياطي عالمي بعد فنزويلا، إلا أن: أسعار النفط تتعرض لضغوط
والاعتماد على النفط وحده لم يعد يضمن مستقبلًا مزدهرًا
لذلك تسعى المملكة إلى تنويع اقتصادها، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وعلى رأسها الشركات الألمانية.
أكثر من 800 شركة ألمانية تعمل حاليًا في السعودية، ولم تعد تقتصر على العمالقة مثل Siemens Energy، بل تشمل: شركات متوسطة وصغيرة متخصصة في معدات البناء، المضخات، وتقنيات الصمامات
وتقول مندوبة الاقتصاد الألماني في السعودية:
“العديد من الشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة، التي تربطها علاقات طويلة الأمد بالمملكة، توسّع الآن أنشطتها وتؤسس تدريجيًا سلاسل قيمة محلية.”
ضمن رؤية السعودية 2030، تسعى المملكة إلى: التحول إلى وجهة سياحية عالمية وتحديث المجتمع والاقتصاد والسماح للنساء بالقيادة (منذ 2018) وتداول تقارير عن قرب السماح ببيع الكحول
توقف مؤقت للزيارات بعد زيارة المستشار ميرتس، ستتوقف الزيارات الألمانية مؤقتًا، مع حلول شهر رمضان منتصف فبراير.
السعودية تتحول إلى شريك استراتيجي محوري لألمانيا، في الطاقة، الصناعة، والتكنولوجيا، بينما تسعى الرياض للاستفادة من الخبرة الألمانية لبناء اقتصاد ما بعد النفط.



