بقدر ما کان سقوط نظام الشاه الدکتاتوري على أثر إنتصار الثورة الايرانية مفاجأة سارة للشعب الايراني وعلامة ومٶشرا لمستقبل أفضل، فإن تأسيس نظام ولاية الفقيه على أثره کان صدمة وباعثا على الحزن والالم وعدم الاستبشار بالخير، ذلك إن التاج الذي أسقطوه بالامس قد عاد اليوم في شکل عمامة.
دکتاتور الامس الذي کان يعتبر نفسه ملك الملوك وملك العرق الآري، فإن دکتاتور اليوم جاء ليعتبر نفسه ليس دکتاتورا لإيران فقط وإنما کولي أمر المسلمين کافة وبذلك فقد إعتبر حدود بلدان العالم الاسلامي مفتوحة أمام نظامه ليتدخل فيها وفق قواعد وأسس جرى تحديدها تبعا لمصالح النظام.
الثورة الايرانية في عام 1979، التي جسدت مدى ومستوى غضب الشعب الايراني من دکتاتورية الشاه، عادت من جديد ضد الدکتاتورية الدينية المستبدة وإن ما شاهده العالم برمته کيف إن الدکتاتور المعمم لم يتوانى عن إصدار الاوامر لحرس القمعي بقتل وإبادة أکثر من 30 ألف متظاهر أعزل بوجه الظلم والاستبداد، أکد بأن الشعب الايراني لا يمکن أبدا أن يقبل بالدکتاتورية تحت أي غطاء ويواجهها بکل قوته.
الوجه البشع للدکتاتورية تحت أي غطاء أو تسمية کانت، لا يمکن إخفاٶه عن الشعب الايراني وسوف يظل يقف بوجهها ولن يسمح بها مهما کانت التضحيات، ولذلك فإن المسرحية المشبوهة التي قام النظام بالإيحاء بأن هناك من يرغب بعودة دکتاتورية الشاه، قد کانت أساسا من أجل تشويه وتحريف الانتفاضة الاخيرة عن مسارها الوطني التحرري الديمقراطي، ومن أجل تبرير ممارساته القمعية الاجرامية وقبل ذلك کله التغطية والتستر على الطابع الوطني التحرري الديمقراطي للإنتفاضة ولاسيما وإن هتافات رفض الدکتاتورية بشکليها الملکي والديني قد ساد في طول البلاد وعرضها.
الشعب الايراني في إنتفاضته التي قام بها في 28 ديسمبر2025، لم تکن فورة عمياء من دون قيادة بل إنها مثلت نهوضا نوعيا يمتلك قيادة وقد أثبتت التجربة التاريخية أن الثورات تفشل حين تفتقر إما إلى الوعي أو إلى التنظيم. وفي مسار تطور الانتفاضات السابقة، فإن الانتفاضة الراهنة في إيران تخلو من هاتين النقطتين الضعيفتين. لقد اتسع الوعي السياسي في مختلف طبقات المجتمع، وربطت شبكات المقاومة بين مطالب الشعب والممارسة الجماعية في ميدان الانتفاضة.
ومن دون شك فإن الحقيقة الثابتة أن الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني ليست بلا صاحب، ولا بلا جذور، ولا بلا أفق. إنها انتفاضة منظمة، نابعة من عمق تاريخ المقاومة، وتمضي مع جيش تحرير الشعب الإيراني نحو مستقبل ديمقراطي وإقامة جمهورية ديمقراطية.



