منذ عام 2003، والمجتمع الدولي يسعى جاهدا من خلال طاولة المفاوضات لإيجاد حل من أجل أن
ينأى النظام الايراني بنفسه عن إنتاج السلاح النووي، وعلى الرغم من إنه قد تم إبرام إتفاقين نوويين معه
الاولى عام 2004، مع الترويکا الاوربية والثانية عام 2015، مع مجموعة 5+1، لکن کلا الاتفاقين
أظهرا حقيقة النوايا غير السليمة للنظام الايراني وإصراره على مواصلة جهوده السرية من أجل إمتلاك
القنبلة النووية.
والملفت للنظر، إن هذا النظام وهو يمارس الکذب والخداع فيما يتعلق ببرنامجه النووي ويواصل
مساعيه السرية، فإنه کان يواصل أيضا نشاطاته المزعزعة للأمن والسلام في المنطقة والعالم من خلال
تدخلاته السافرة في بلدان المنطقة وإثارته للحروب والازمات ولاسيما بعدما صار واضحا کونه يقوم
تزويد وکلائه في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، خصوصا وإنه وبعد الاتفاق النووي للعام
2015، قد عزز ورسخ دوره في المنطقة من خلال وکلائه في ظل ذلك الاتفاق.
والمسلسل الطويل لجلسات التفاوض بين البلدان الغربية والنظام الايراني وعدم التوصل الى أي نتيجة،
کان ولازال بسبب من الکذب والخداع واللف والدوران والديماغوجية التي يمارسها النظام في
المفاوضات، الى الحد صار هناك تيار دولي يرى إن المفاوضات النووية مع هذا النظام من أجل حثه
على التخلي عن مساعيه من أجل الحصول على السلاح النووي، بثابة مسعى عبثي لا نتيجة من ورائه.
بهذا الصدد، فإن ما ذکرته تقارير متعددة أن كبار المستشارين في الإدارة الأميركية حذروا من أن إبرام
اتفاق نووي مع النظام الايراني يعد مهمة تاريخية معقدة تكاد تكون مستحيلة، بالنظر إلى سجله في
التعامل مع الغرب. وهذا الاستنتاج لم يأت من فراغ لأن المعيار والمقياس هو سجل التفاوض الدولي مع
هذا النظام والذي أثبت على الدوام على عدم جديته وعلى کذنه وتحايله.
لکن، وفي سياق متصل، فإن تصريح ترامب بأن تغيير النظام في إيران "يبدو أفضل شيء يمكن أن
يحدث"، متهما النظام الإيراني بإضاعة 47 عاما في "الكلام دون أفعال"، والذي يتزامن مع تقارير
استخباراتية كشفت عنها صحيفة "نيويورك تايمز"، تؤكد أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تسابق
الزمن لتجهيز خيارات عسكرية حاسمة، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية المتعثرة. هو الاخر ليس مجديا
لکونه يعتقد بأن تغيير النظام سيأتي من خلال شن الحرب على النظام والحقيقة إن شن الحرب سيعقد
الموضوع ويساهم في إرباکه أکثر فأکثر ذلك إن تغيير النظام هو شأن مرتبط بالشعب الايراني وقد کان
محمد محدثين، مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، صائبا ودقيقا في
کلمته التي ألقاها خلال التظاهرة الواسعة للإيرانيين في يوم الجمعة 13 فبراير/شباط، تزامنا مع انعقاد
مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ، عندما خاطب الغرب قائلا:" إذا أردتم السلام في المنطقة، وإذا
كنتم تحترمون حرية الشعب الإيراني، فالسبيل الوحيد هو الاعتراف بحق الإيرانيين في إسقاط هذا النظام
بأيديهم".
تغيير النظام الايراني کفيل بحل المعضلة النووية : منى سالم الجبوري
الاشتراك
0 Comments
الأقدم



