الأربعاء, مارس 11, 2026
Homeمقالاتسِفْرُ الشَّتَاتِ : جليل إبراهيم المندلاوي

سِفْرُ الشَّتَاتِ : جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي والجهات تضيق بي
هل يرجع النصف المشتت تائبُ؟

​طَالَ الطَّوَافُ، فَمَا وَجَدْتُ بَقِيَّتِي
حَتَّى غَدَا نِصْفِي المَصُونُ خَرَائِبُ
​وَالآنَ ضَاقَ الصَّدْرُ.. لَا فَرَحٌ يُرَى
وَعَلَى جُـفُونِـي لِلْـمَوَاجِـعِ نَدَائِبُ
​يَسْتَوْطِنُ النصفَ العَلِيلَ شُحُوبُهُ
فَكَأَنَّ شَمْسِي فِي العُيُونِ مَغَارِبُ
​وَيَثُورُ شَيْبُ الرَّأْسِ دُونَ هَوَادَةٍ
يَـغْزُو غُــرُورِي وَالزَّمَـانُ يُـراقــبُ

​يا نصفي المنفي خلف توجعي
عد، إن عمري في غيابك شاحب
​فَارْحَمْ بَقَايَا الرُّوحِ بَعْدَ شَتَاتِهَا
إِنِّـي لِوَصْــلِكَ رَغْــمَ نَأْيِـكَ رَاغِــبُ
​لَـمْ يَبْـقَ مِنِّي بَـعْدَ فَقْدِكَ نَبْـضَةٌ
فَـإِلَـى مَـتَى تبْـقَى بعـيداً غـائـبُ؟
​مَا عُدْتُ أَقْوَى فَالْمَسَافَةُ غُصَّةٌ
وَالصَّبْرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَصَائِبُ

​وَمَضَيْتُ أَسْأَلُ عَنْ كَيَانِي: مَنْ أَنَا؟
وَقَفَ المِدَادُ وَفِي السُّطُورِ غَيَاهِبُ
​أنا نقطـة تاهـت بسـطر مواجـعي
والسـطر يمضـي والكـتاب غرائـب
​أَنَا مَـنْ أَنَا؟ إِنْ لَـمْ أَجِدْنِـي كَامِـلاً
فَـالكُـلُّ دُونَ وُجُـــودِ ذَاتِــي كَـاذِبُ
​أَنَا مَنْ يُصِـيغُ مِنَ المَوَاجِـعِ عِـزَّهُ
لَا يَنْـحَـنِي.. وَلَــهُ الشُّـــمُوخُ مَـآرِبُ

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

Most Popular

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x