أولا :
السؤال الكبير الذي يطرحه ملايين العراقيين وعشرات المرات باليوم الواحد وهو: كم حكومة في العراق ؟ اكيد الجواب السطحي والعاجل هو ” هناك حكومة واحدة يرأسها السيد محمد السوداني ، وكان يرأسها قبله الكاظمي وقبله عبد المهدي وقبله العبادي وقبله المالكي … الخ ؟ ” ولكن هذا الجواب غير صحيح ولا يتقبله ملايين العراقيين الذين يعيشون داخل العراق وهم منزوعي الحقوق الوطنية والإنسانية ، ومنزوعي الأمان والطمأنينة والاحترام .ولهذا اصبح ٦٠٪ من العراقيين يترحمون على نظام صدام حسين فعلى الاقل كانت ديكتاتورية واحدة وليس عشرات الديكتاتوربات التي تضحك على الشعب وعلى أمريكا وعلى المنظمات الدولية بإسم الديموقراطية. والواقع ان النظام السياسي في العراق هو تحالف بين (الثيوقراطية الدينية، والإقطاعية السياسية، والنخبوية المازوخية ، والمليشيات التي تعمل للخارج … الخ ) وهناك تفصيل ادق في سياق هذا المقال !
ثانيا :-
وفد تسألون ماهو السبب ؟
فالحقيقة لا توجد حكومة حقيقية في العراق مثلما هو متعارف عليه .بل توجد سلطة شبيهة بسلطة الرئيس محمود عباس ،والسبب لان هناك حكومات عدة في العراق وهي اقوى من حكومة السوداني داخل العراق ( وصدق السيد توم باراك عندما قال في زيارته الاولى للعراق ان السوداني مقيد لانه محاط بالذين يمنعونه من العمل ) .ولا تستطيع حكومة السوداني السيطرة على تلك الحكومات ،ولا حتى محاصرتها ،ولا حتى الوقوف بوجهها واهمها :-
١-حكومة رجال الدين والمرجعيات والجهات الدينية. فهذه تمارس ولاية الفقيه على الدولة والمجتمع بشكل واضح وعلني. مع العلم لا يوجد نص في الدستور يعطيها تلك الصلاحيات التي تصل لتطبيق ولاية الفقيه حرفيا في العراق . بحيث حتى مليشيات عسكرية وأسلحة مختلفة وحتى ثقيلة عندها وهذا شيء غريب وخطير !
٢- حكومة العتبات المقدسة وبمقدمتها العتبتين الحسينية والعباسية وايضاً العتبة العلوية .. الخ !. فهذه الجهات تعتبر نفسها فوق الدولة، وفوق الحكومة، وفوق المجتمع ولديها سلطات إلهية وتتدخل في كل شيء وأسست وتؤسس لحكومة خطيرة اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا في العراق !
٣-حكومة المليشيات وفروعها وأحزابها ومجاميعها فهذه تعتبر ( الحاكم بأمره في العراق ) ولا تستطيع حكومة السوداني ولا الحكومات الأخرى، ولا اي قوة وسلطة في العراق التحرش بها، وتمارس سطوتها كما يحلو لها بحيث لا تعترف بقوانين ولا بدستور !
٤- حكومة الحشد الشعبي وفروعه هذه الحكومة تعتبر نفسها ( مقدسة من الله ) وبالتالي لا يرد لها اي طلب، ولا ينتقد لها اي تصرف، وهي فوق النقد وفوق الشبهات من وجهة نظر قادتها ولها الحق بفعل اي شيء بحيث لديها اجهزة امنية واستخبارية توقف اي مواطن وتعتقل اي مواطن في العراق !
٥- حكومة مافيات التهريب بمختلف أنواعه، ومافيات المخدرات والجريمة ، وتصريف العملة ، وتهريب الأموال وتزوير العملة والأستحواذ على السوق وقوت الناس وعلى المعابر والمنافذ والموانىء والمطارات . وتعتبر مصدر تمويل للأحزاب والحركات السياسية ولجميع فروع الحكومات !
٦- وبعد كل هذه تأتي حكومات ( الاحزاب الإسلامية ورجال الدين والأحزاب الأخرى المتحالفة معها ) فهذه بمثابة (حكومة الديناصورات) التي تسير حكومة السوداني ولها امتدادات في جميع الحكومات التي وردت أعلاه ولها ارصفة خاصة في الموانىء وطرق خاصة في المطارات ولها معابر خاصة مع الدول …. الخ
ثالثا :
هذا هو وضع العراق ياسيد ترامب وانت ياسيد توم براك وانتم يا أمم متحدة وانت يامجلس الأمن وانتم يا منظمات دولية .
والسؤال :
١-أين هي الديموقراطية التي جاءت من اجل تطبيقها أمريكا وبريطانيا في العراق ؟
٢-هل الديموقراطية أسقطتم نظام سياسي ” نظام صدام” في العراق لكي تعطون العراق إلى ايران والى المنظمات الأرهابية والى المافيات ؟
٣- هل الديموقراطية هي التي اردتم تطبيقها في العراق هي التي شرحناها أعلاه والتي ليس لها مثيل في الكرة الأرضية من حيث العار والفشل والخداع وتدمير دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط وهي العراق وتدمير مجتمع عراقي متحضر جعلتموه غارق في الجهل والخرافة والفقر والأمية ؟
٤- فهل توجد دولة في المنطقة بهذه الفوضى ياسيد ترامب وانت ياسيد توم براك ؟ وبهذا الوضع المزري والمخيف ؟ وهل توجد دولة في المنطقة يعيش شعبها بهذا الوضع غير الطبيعي وهذا الهلع والخوف والإرهاق النفسي والمعنوي اليومي منذ ٢٣ سنة ؟
رابعاً :- ياسيد ترامب وانت ياسيد توم براك بصفتك ممثل ترامب في العراق …
١-التاريخ والاخلاق والقانون والإنسانية جميعها تناشدكم فمثلما قررتم الحرب ضد العراق واحتلال العراق والقبول بتدمير العراق وتدمير العراقيين، وقبلتم باحتلال إيران للعراق، وبالتدخل المقرف من قبل تركيا وقطر والكويت والسعودية وإسرائيل ودول اخرى والتي جميعها تكره العراق وسعيدة بدمار العراق
٢- عليكم واجب انقاذ العراق والعراقيين من القمع والدمار والتخلف والجهل والأمية والفساد وسرقة ثروات الدولة وأصولها ،ومن قمع وسلطات الحكومات المتداخلة ( التي ورد ذكرها في هذا المقال ) ليعود العراق مثلما كان دولة محورية ومهمة في الإقليم، وليعود العراقيين إلى وسطيتهم وحضاريتهم وأخلاقهم والى حبهم للسلام والحوار والعلم والبحث العلمي والبناء والتطوير !
خامسا :
أ:- ياسيد ترامب وانت ياسيد توم براك عليكم واجب اخلاقي لتساعدوا العراقيين و ان ٩٠٪ من العراقيين يتابعون تغريدات وكلمات الرئيس ترامب ويبتهلون إلى الرب ليل نهار ان يتحرك المجتمع الدولي وتقوم واشنطن بواجبها لتحرير العراق والعراقيين من هيمنة إيران وهيمنة الفاسدين والسارقين وهيمنة المليشيات ورجال الدين وهيمنة مافيات التهريب وسرقة ثروات العراقيين. العراقيون شعب حضاري متمدن ولا يجوز إغراقه في التخلف والجهل والتطرف وانتم تتفرجون !
ب:-فامريكا دمرت العراق كدولة ومؤسسات وثقافة وحضارة، ودمرت العراقيين كشعب معروف بالوسطية والسلام والأصالة .. عندما أعطت الحكم إلى الفاشلين ورجال الدين والمتطوعين لخدمة إيران وغيرها ؟والى حلفاء إيران من السياسيين فدمروا العراق ودمروا العراقيين. وعندما سكتت عن هيمنة إيران على العراق التي سرقت ثرواته وفرقت مجتمعه .. فعلى أمريكا ان تتحرك فورا لتصحيح أخطاءها الكارثية التي أرتكبتها في العراق فسببت المآسي للعراقيين !
سمير عبيد
٢٣ شباط ٢٠٢٦



