في الفترة الأخيرة، تردّد كثيرًا في وسائل الإعلام الدنماركية اسمُ الشاب بشار الزهيري. شابٌّ في أوائل عقده الثالث، نظراته مباشرة هادئة توحي بالثقة وتعكس صلابةً داخلية.
والسيناريست بشار الزهيري من مواليد الدنمارك عام 1995، ابنُ المناضلين العراقيَّيْن علي حسين (أبو بشار) وبشرى علي (أم بشار)، اللذين وصلا إلى الدنمارك لاجئَيْن مطلع تسعينيات القرن الماضي.
عبر الهاتف قال المناضل أبو بشار لـ جاليات عراقية :
أجرت صفحة (جاليات عراقية) اتصالًا هاتفيًا مع السيناريست بشار الزهيري، فنقلت له تحيات قرائها وقدمت له التهاني بإنجازاته ونجاحاته، وتحدثنا معه عن موهبته وبداياته في كتابة السيناريو، فقال:
ـ في عام 2018 التحقت بدورات دراسية خاصة لدراسة ذلك في معاهد متخصصة غير حكومية، ويتطلب ذلك طبعًا دفع تكاليف الدراسة، وهي تكاليف ليست هيّنة. ساعدتني عائلتي على دفعها، ووقف والداي إلى جانبي ونلت منهما دعمًا كبيرًا ماديًا ومعنويًا. أكملت الأشهر الستة الأولى ولم أتمكن من الالتحاق لإكمال الستة الأشهر التالية من البرنامج الدراسي لعدم قدرتي على تحمل التكاليف. فاتصل بي أستاذي بعدما عرف بالأسباب ليخبرني بأن المعهد قدم لي فرصة إكمال دراستي مجانًا وبمنحة على حسابه.
ــ نعم، توفرت لي الفرصة لإنجاز مشاريع صغيرة لأفلام قصيرة: من ثلاث دقائق، ثم ثماني دقائق، وتلاها مشروع من خمس عشرة دقيقة، وآخر من ثمانٍ وعشرين دقيقة.
ـ دارت الموضوعات حول الشأن الإنساني عمومًا، حالات وجودية مثل الهرب من واقعٍ ما والطموح إلى عالمٍ أفضل. وبالنسبة لي كانت مشاريع مهمة لأنها خطوات تدريبية مكنتني من فهم وامتلاك قدرات أفضل في الكتابة.
ـ لاحقًا كتبت سيناريو “الضيف“، وهو فيلم قصير مدته 42 دقيقة، أُنتج وعُرض عام 2022 بميزانية محددة، وأغلب كادره من المواهب الشابة، ومن إخراج الفنان الدنماركي (أسگر سيسيك). تناول موضوع لاجئ عراقي سبق له أن شارك في الحرب، يقضي حياته سائق سيارة أجرة ليليًّا في شوارع كوبنهاغن ويعاني من صدمات ما بعد الحرب، وانعكاس ذلك على علاقته مع طليقتهالتي يتواصل معها عبر الهاتف ويدعمها ماليًا وهي تعيش في إيران. وتتأجج مشاعر السائق حين يحتجزه مدمن مخدرات يائس يسعى لسداد ديونه، فيجد نفسه في مواجهة ماضيه.
ــ هو مسلسل دنماركي قصير من أربع حلقات، كل حلقة نصف ساعة، من إخراج الفنان (علي سيفاندي)، وهو دنماركي من أصول إيرانية. أُنتج مؤخرًا بعد نجاحنا في الحصول على تمويل مناسب. موضوعه الأساس انجراف الشباب من خلفيات عرقية مختلفة في الدنمارك نحو عالم الجريمة، ومحاولة تسليط الضوء على هذه المشكلة التي صارت ظاهرة مقلقة في المجتمع الدنماركي، حيث يجد شاب نفسه عالقًا بين العمل والعاطفة منجذبًا إلى عالم من الخوف والغيرة والصراعات على السلطة. قبل أكثر من أربع سنوات بدأت بكتابة هذا المشروع من الصفر تمامًا. قضيت العديد من عطلات نهاية الأسبوع أطور النص، وحتى في استراحات الغداء أو العمل أو المدرسة كنت أسرع لإضافة شيء ما إلى مشهد. وكانت هناك ليالٍ لم أحصل فيها على كفاية من النوم، وأيام نسيت فيها وجبات الطعام، ووصل عندي أحيانًا التوتر إلى حد أني أريد ضرب رأسي في الحائط حين أصطدم بعائق أثناء الكتابة. تطلب العمل الكثير من البحث ووضعت كل طاقتي فيه. وما بدأ باجتماع شخصين في مقهى للاتفاق حول مشروع ما تحوّل أخيرًا إلى عمل ضم كثيرًا من الناس، ونجحنا في التعاون والتآزر لتحقيق مسلسل من أربع حلقات.
ــ أتمنى ذلك. أتمنى أن تتوفر الإمكانية لتحقيق شيء من هذا القبيل. إنها أمنية طيبة، ولكن ضمن الظروف الحالية المنظورة يبدو صعب التحقيق، ومع ذلك نتمسك بالأمل.



