هناك مثلٌ كردي عميق الدلالة…
يقول :-
أنا لا أخاف من القاضي نفسه… لكنني أخشى من فراشه.
والـ«فراش» هنا ليس مجرد عامل تنظيفٍ بسيط…
هو ذاك الشخص الذي يرتّب القاعة، ينظف الغرفة، يهيّئ المكان…
ثم يجلس عند الباب… فيتحول إلى بوّاب.
هو ليس صاحب القرار…
ولا صاحب الحكم…
لكنه يقف عند المدخل.
وأحيانًا…
يحاول أن يثبت وجوده،
أن يُشعر نفسه بأنه مهم،
فيمنع الناس من الدخول…
لا لأن القانون منعه،
بل لأنه يريد أن يشعر بأن بيده سلطة.
المثل يشير إلى فكرةٍ دقيقة:
الخطر لا يأتي دائمًا من صاحب القرار نفسه…
بل من الصغار الذين يقفون على العتبات،
الذين يبالغون في استخدام ما مُنح لهم من صلاحية بسيطة…
ليصنعوا لأنفسهم مكانةً أو هيبة.
هو نقدٌ اجتماعي ساخر…
لثقافة “حراس الأبواب”
الذين يصنعون حواجز لم يطلبها أحد،
ويتصرفون وكأنهم أهم من القاضي ذاته.
فالحقيقة أن هذا النوع من الكائنات موجود في كل زمان ومكان.
في الإدارات…
في المؤسسات…
في السياسة…
وأحيانًا حتى في العلاقات اليومية.
ياترى…
كم فراشًا التقيت في حياتك؟
————————-



