(الرب يمهل ولا يهمل)
من يراقب قوافل النازحين اليوم، في إيران، وأمارات، وقطر، والبحرين، والكويت وهم يتركون بيوتهم وأحلامهم خلفهم مع الجمل بحثاً عن الأمان،، لا يمكنه إلا أن يستذكر شريطاً طويلاً من الألم الذي مرّ بنا.في كوردستان العراق وجبل شنكال
في عام 1991، حين ضاقت الأرض بالشعب الكوردي وتوجهت الملايين نحو الجبال والحدود، والمرات العديدة التي واجه فيها الإيزيديون الموت والتشرد.. كانت تلك الصرخات هي نفسها التي نسمعها اليوم.
سؤالي يا ترى هل سيشعر الإسلام العربي والمسلمين بألام الآخرين يوما ..ولماذا نذكر هذا الآن؟
لنعرف أن الأمان نعمة هشّة، وأن الديار ليست مجرد جدران، بل هي الكرامة..لنتعلم أن التاريخ يعيد نفسه ليعطينا درساً في التعاطف؛ فمن ذاق مرارة النزوح هو الأقدر على الشعور بغيره اليوم.،،لأن “الإنسان” هو القيمة الأسمى، وما يمر به أهلنا في المنطقة اليوم هو امتحان لضميرنا الجماعي.
قد تختلف الأزمان واللغات والأديان، ولكن دمعة الأم التي تحمل طفلها وتهيم على وجهها هي واحدة، سواء كانت في جبال كوردستان عام 91 أو في جبل شنكال عام 14 او في أي بقعة من منطقتنا اليوم.
” الوجع واحد.. مهما اختلفت الديار”
من يشاهد هذه الصور لا يرى سوى “الإنسان” في أقسى لحظات ضعفه وخوفه. حين تضيق الأرض، ويصبح الأمان هو كل ما يريده..
صورة من عام 1991 تذكرنا بما لا يُنسى، حين نزح الملايين من الكورد نحو الجبال والحدود بحثًا عن الحياة. وصورة أخرى لأهلنا الإيزيديين في شنكال حين واجهوا أهوال الموت والتشرد.
واليوم، نرى صورًا في دول الخليج العربي (الإمارات،قطر، البحرين) وفي إيران وهم يغادرون ديارهم وبيوتهم الآمنة.
ما الذي يعلمنا إياه هذا التكرار؟
أن الأمان ليس أمرًا مسلمًا به، بل هو نعمة عظيمة قد تُسلب في لحظة.
أن الحدود، القوميات، والمذاهب تتلاشى أمام صرخة طفل أو دمعة أم تبحث عن ملجأ.
أن المعاناة لا تعرف فرقًا، والوجع يجمعنا جميعًا، مهما اختلفت لهجاتنا وثقافاتنا وأدياننا.
. سيروان سليم شرو
. الأرض واحدة… والوجع واحد : سيروان سليم شرو
الاشتراك
0 Comments
الأقدم



