يتكرر هذا السؤال في كل نقاش عسكري: إذا كانت إيران تمتلك تلك الترسانة الصاروخية، لماذا لا تشن ضربة قاضية على حاملة الطائرات أبراهام لينكولن (USS Abraham Lincoln) في بحر العرب، وتنهي بذلك جزءا ضخما من الهيمنة الجوية الأمريكية في المنطقة؟
السؤال يبدو منطقيا للوهلة الأولى، لكن في عالم الحروب الكبرى، الإجابة تكمن في تفاصيل مرعبة تمنع حدوث ذلك.
لأنك لا تواجه سفينة.. بل تواجه قلعة عائمة، فحاملة الطائرات لا تبحر بمفردها أبدا؛ فهي قلب ما يسمى بـ المجموعة الضاربة.
وهناك مظلة إيجيس الدفاعية، والتي ترافقها مدمرات من فئة آرلي بيرك مجهزة بنظام (Aegis) الراداري، القادر على رصد واعتراض مئات الصواريخ الباليستية والجوالة (كروز) في آن واحد.
كما توفر طائرات F-35 وF-18 غطاء جويا على مدار الساعة، لرصد وتدمير أي مسيرات أو زوارق انتحارية قبل أن تقترب بمسافات شاسعة من الحاملة.
والأمر لا ينتهي هنا فهناك الخطر الكبير في الأعماق، حيث ترافق الحاملة الضخمة غواصات نووية هجومية لتأمينها من أي تهديد غاطس، مما يجعل اختراق هذه المنظومة شبه مستحيل تقنيا.
لكن الأخطر هو الانتحار الاستراتيجي وعتبة الحرب الشاملة، وهنا لأن حاملة الطائرات هي أرض أمريكية عائمة، تحمل على متنها قرابة 5000 جندي.
وإغراقها يعني تدمير مدينة أمريكية كاملة، وهذا في العرف العسكري يعني إعلان حرب شاملة.
الرد الأمريكي حينها لن يقتصر على غارات موضعية، بل سيتحول إلى هجوم يستهدف استئصال النظام بالكامل، وسيكون الخيار النووي التكتيكي مطروحا بجدية على الطاولة.
إيران تدرك تماما أن ثمن هذه المغامرة هو محو بنيتها التحتية ومدنها الكبرى من الخارطة.
وحتى لو كانت لدى إيران الشجاعة لفعل ذلك والتحرك لضرب الحاملة، لكنها ستفاجأ بأنها حصن مصفح ضد الغرق، لأن تصميم الحاملة يعتمد على آلاف المقصورات المعزولة والمصفحة بشكل معقد.
ولإغراق وحش بهذا الحجم، أنت بحاجة لإصابات مباشرة متتالية في نقاط ضعف محددة جدا، وهو أمر يستحيل تحقيقه في ظل أنظمة التشويش الإلكتروني والدفاع الجوي الطبقي التي تحيط بها.
كما تشير تقارير استخباراتية إلى أن محاولات استطلاع بالمسيرات جرت في فترات سابقة لاختبار رد فعل الدفاعات الجوية لـ لينكولن، وكانت النتيجة دائما هي الإسقاط الفوري قبل الوصول لمسافة التهديد.
أخيرا إيران تدرك أن استهداف أبراهام لينكولن ليس نصرا عسكريا، بل هو تذكرة ذهاب بلا عودة نحو الفناء. لذا، تبقى لغة التهديد هي السائدة، بينما تظل الحاملة رادعا يتحرك في مياه ساخنة بحسابات دقيقة جدا.



