قبلة أخيرة على حافة الحرية : سهيل الزهاوي

في ربيع آذار من عام 1984، وبين أنفاس ليلٍ متحفّزوأسرار السليمانية المخبّأة في عمق العتمة، كنت أمارسعملي السري متلفّعًا بعباءة الظلال، أتحاشى عيونالسلطة التي كانت تترصّد أدقّ الحركات وأخفّالهمسات. كانت المدينة قد أطبقت على نفسها؛ خمدتالشوارع، وتحوّل الصمت إلى عبءٍ خانق يضغط علىالصدور، حتى وجدتني أُسدل قماشًا أسود على نافذتيالضيّقة، وأطفئ آخر ما تبقّى من ضوء، خشية أنيفضحني شعاعٌ طائش يتسلّل بلا قصد. لم يكن عالميآنذاك سوى سقفٍ واطئ يظلّل غرفة ضيّقة الاحتمال،مهملة ومنسيّة، استُخدمت كمخزن في زاوية معزولة منحديقة البيت، بعيدة عن المبنى الرئيسي، كأنها منفية عنسائر الأمكنة، تلائم تمامًا حياة رجلٍ تعلّم أن يقيم طويلًاعلى هامش الضوء.

وبينما كنتُ غارقًا في فرز رسائل البريد القادمة من رفاقالعمل السري، شدّ انتباهي ظرفٌ يحمل اسمًا أعرفه حقّالمعرفة: «آشتي». كانت رفيقة دربٍ قديم، مناضلة جسورةقادت أكبر تنظيمٍ نسائي في المدينة، وامرأةً منحتها ثقتيعبر سنواتٍ طويلة اختبرنا فيها معًا قسوة الطريق ومرارةالمواجهة. في رسالتها المقتضبة، دعتني إلى زيارتها فيالعشرين من آذار، بعد أن أمضيت شهرين في هذهالمدينة، مؤكدة أن الأمر بالغ الأهمية، وأن ما تريد قولهيتجاوز حدود الورق، ولا يحتمل أن يُكتب.

كانت الأيام مثقلة بالترقّب والقلق؛ فقد حظرت السلطة أيمظهر من مظاهر الاحتفال بنوروز، خشية أن يتحوّلالفرح إلى شرارة احتجاج. غير أن الناس، بعنادٍ صامتلا يُقهر، احتفلوا بما تيسّر لهم، يخفون أعيادهم فيالبيوت والقلوب، بعيدًا عن العيون المتربّصة. ورغمموافقتي على لقاء آشتي، ظلّ الحذر يشدّ خطوتي ويقيّدحركتي؛ فكل تفصيل في تلك المرحلة كان محسوبًا بعينالأمن، وكل زلّة قد تفضي إلى ما لا يُحمد عقباه.

وحين اقترب الموعد، خرجت من مخبئي بخطواتٍ موزونة،كأنني أسير على حافة هاوية لا تسمح بالخطأ. اتجهتنحو نهاية الشارع الرئيسي، ولوّحت بيدي فاستوقفتسيارة أجرة. وقبل أن أفتح الباب، التفتُّ خلفي سريعًا،أتحسّس الفراغ والظلّ، ثم قلت للسائق بصوتٍ هادئيخفي ما تحته من توتّر: «إلى الزقاق الأربعين، منفضلك».

ما إن وصلتُ إلى بيت آشتي حتى سبقني الإرهاق إلىالعتبة؛ كان وجهي شاهداً على ليلةٍ لم أنل فيها من النومسوى ساعتين متقطّعتين. فتحت الباب بابتسامتها الدافئةنفسها التي ألفتها في سنوات النضال، ثم مالت نحويهامسةً بأن شخصًا ما يرغب في لقائي، وقد وصل إلىالمدينة قبل يومين فقط. تسلّل شعورٌ غامض إلى قلبي؛ فلمأكن معتادًا على لقاءات تُحجب عني فيها الأسماءوالملامح. حاولت أن أبدّد ثقل اللحظة بمزحة خفيفة: «ومنهذا الذي تُخفين هويته عني؟» فابتسمت بمكرٍ أنثويرقيق وقالت: «أردتها مفاجأة لطيفة.» سألتها، وأنا أقاومفضولي المتصاعد: «هل يعرفني؟» فأجابت بثقة لايشوبها تردّد: «يعرفك جيدًا، وأنت تعرفه أيضًا… سيأتيحالًا.»

خفق قلبي خفقةً مضطربة، امتزج فيها ترقّبٌ لشيءٍ لاأعرفه بقلقٍ مما قد يحمله هذا المجهول، قبل أن يشقّجرس الباب صمت البيت شقًّا حادًّا. نهضت آشتي علىعجل لتفتحه، دون أن تمهل نفسها لحظةً لتعدّل وشاحهاأو تمسح عن يديها أثر بلل مسحوق الغسيل.

دخل شابٌ وسيم يحمل حقيبة صغيرة، يلهث كأن المدينةبأكملها اختُزلت ركضًا في خطواته الأخيرة. بدا عليهالارتباك لوهلة، ثم انساب صوته خفيضًا، بنبرة مألوفة إلىحدٍّ أقلق ذاكرتي وأثار فيها رجفة خفيّة. تقدّمت نحوآشتي بابتسامة مطمئنة، كأنها تقول من دون كلمات: «أنت في أمان»، فيما بقيتُ أنا في الصالة، معلّقًا بينانتظارٍ ثقيل وحدسٍ غامض لم تتشكّل ملامحه بعد.

اللقاء المفاجئ:

دخل… وإذا به أخي زانا. تجمّدت اللحظة في عينيّ،وتبدّلت ملامحي على حين غفلة، فيما انقبض صدريبانقباضة حادّة كأنها تعصر القلب. لوهلةٍ حسبتُ أنهيحمل خبرًا ثقيلًا عن العائلة، أو أنه جاء يستنجد بيهاربًا من مطاردةٍ ما، غير أنني سرعان ما أدركت أنحضوره لا يشبه أيًّا من هذين الاحتمالين.

ضممته إلى صدري طويلًا، كأن المسافة التي فصلتناكانت سنوات لا أيامًا، ثم جلس قبالتي. تحاشى أن يلتقيبعينيّ، وظلّ يحدّق عبر النافذة كمن يترقّب طارئًا لا يراهسواه. مرّت دقائق أثقلت الجوّ، قبل أن يلتفت نحويأخيرًا، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة تخفي في عمقها ثقلًامكتومًا في صدره، شيئًا آثر أن يؤجّل قوله… أو أن يكتمهعني.

سألته بقلقٍ فضحه صوتي قبل كلماتي: “ما بك؟ لِم تبدومضطربًا هكذا؟” فأجابني بهدوءٍ مدهش، وبثقةٍ حاول أنيتوارى خلفها: “السياسة علّمتني الحذر. لم أقصد أنأحدّق في الباب… لكن القلق رافقني طوال الطريق.”

جلسنا وحدنا في غرفة المعيشة، والصمت يفرض سيادته،فيما كان الشاي يبرد ببطء في الأكواب التي لم تمتدّ إليهاأيدينا. راقبتُ حركاته بعين الأخ والموجّه معًا، بينما كانتذاكرتي تستعيد صورته كما عرفته   دائمًا: شابًا علىمشارف التخرّج في كلية الطب، جذوره ضاربة في تربةالفكر السياسي، أصغر إخوتي سنًّا وأكثرهم لمعانًا؛طالبًا متفوّقًا، مثقفًا وفنانًا، يعزف ويخطّ ويجادل، وروحًاجريئة تفيض شجاعة، كأنها خُلقت لتتحدّى لا لتساير.

تحدّث عن التنظيم الذي كان ينتمي إليه في بغداد، وكيفأخذ حضوره هناك يخفت تدريجيًا، حتى كاد يتلاشى،بعدما تسلّل الخوف والريبة إلى تفاصيل العمل اليومية،وأصبح كل تحرّك محسوبًا أكثر مما ينبغي. بدا النشاطباهتًا، فاقدًا لحرارته الأولى، فيما راحت تصرّفاتالمسؤول الحزبي تثير أسئلة أكثر مما تقدّم إجابات،وتترك في النفوس شعورًا غامضًا بعدم الارتياح. وروىكيف جمعهم ذلك المسؤول في مناسبة شخصية لا تمتّإلى النضال بصلة — حفل زفافه — في وقت كانتالظروف تستدعي أقصى درجات الانضباط والحذر،فبدت الدعوة، في نظره، إشارة مقلقة إلى أن البوصلةبدأت تنحرف بصمت.

نظرتُ إليه حينها بنبرة حاسمة لا تحتمل التردّد وقلت:

“تواصل معي فور تخرّجك؛ لم يبقَ أمامك سوى أقل منثلاثة أشهر. سنضع خطة واضحة: إمّا أن تلتحقبالأنصار في الجبال، أو تعمل معنا سرًّا داخل المدينة“.

لم تكن كلماتي اقتراحًا عابرًا، بل اختبارًا صامتًالصلابته؛ كنت أقرأ ملامح وجهه كما لو كانت صفحاتمفتوحة أمامي.

في تلك اللحظة، لمع في عينيه بريق التحدّي الذي أعرفهجيدًا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، سرعان ماخبت، لتحلّ محلها قسوة هادئة، كأن قلبه انتقل فجأة مندفء الحلم إلى صلابة القرار.

ساد صمتٌ ثقيل لثوانٍ، قبل أن ينفجر صوته متوتّرًا، كمنيقاوم اختناقًا داخليًا:

“ألا تدرك حجم القرار الذي تطلبه مني؟ إيقاف نشاطيليس أمرًا هيّنًا… إنه يشبه الموت السريري.”

اقتربتُ منه، وخفّضت نبرة صوتي كما لو كنت أحاولتهدئة موجةٍ عاتية:

“تجميد النشاط جزء من مهامنا الحزبية، وفي النهاية هولصالح الحزب.”

لم يكن في كلامي حدّة عتاب، لكنني أعرف زانا جيدًا؛كلما اشتدّ الضغط عليه، ازداد عنادًا وتصلّبًا.

أطرق برأسه وحدّق في الأرض بصمتٍ قاتل، قبل أنيخرج صوته مكسورًا:

“حسنًا… سأنفّذ طلبكم وأجمّد نشاطي.”

أومأتُ برأسي راضيًا، وبدأت أشرح له، بنبرة هادئةوواثقة، ما رأيته طريقًا أقلّ خطورة.

قلت له بهدوءٍ محسوب:

“هذا هو الخيار الأنسب لك الآن. أخبر مسؤولك أنالامتحانات هي السبب، وابتعد عن أي تصرّف قد يلفتالانتباه، ولو قليلًا.”

ثم تابعت، وأنا أزن كلماتي بعناية:

“بعد أن تترك التنظيم لن يعتقلوك فورًا، لكن عيون الأجهزةالأمنية ستشتدّ عليك، سيراقبونك عن قرب. احذر كلخطوة، ولا تمنحهم ذريعة واحدة. وإن شعرت أنك غيرقادر على الالتزام، فسأمنعك من السفر إلى بغداد، مهماكلّفني الأمر.”

اتخذتُ هذا القرار مستندًا إلى ما أعرفه عن طبائعالأجهزة الأمنية في منطقتنا هنا. لم تكن لديّ صورةكاملة عن واقع العمل في بغداد، لكن شيئًا في داخليكان واثقًا أن هذا التكتيك، على هشاشته، قد يمنحه قدرًامن الحماية… ولو إلى حين.

ساد الصمت من جديد، لا يقطعه سوى إيقاع دقاتالساعة المعلّقة على الحائط. رفع زانا حاجبه الأيسر، تلكالإشارة التي أعرفها جيدًا حين تتزاحم الأفكار في رأسه،ثم شبك كفّيه معًا وارتشف الشاي ببطء، كمن يبتلع قرارًامرًّا. بعد لحظات، أطلق تنهيدة خفيفة وقال بصوتٍ مثقل:

“سأبتعد عن مسؤولي في بغداد… إلى أن أتخرّج.”

سافر إلى بغداد في اليوم نفسه، ثم عاد مع نهاية الشهر،لكنّه لم يكن الشخص ذاته الذي غادر؛ كان مشرق الوجه،مفعمًا برضا يشبه رضا المنتصر العائد من معركةخاضها وحده. لمعت في عينيه شرارة خفيّة وهو يقول بثقة:

“تركتُ التنظيم السابق، وصرتُ أمتلك آلة طباعةلمقالاتي.”

تسلّلت إلى جسدي رجفة خفيفة من الشك، فسألتهبدهشة لم أُحسن إخفاءها:

“ماذا تعني يا زانا؟ هل تنوي طباعة بيانات حزبية؟“

ظلّ صامتًا، عيناه معلّقتان بالنافذة، تحملان مزيجًا منالترقّب والتوتّر، كأن شخصًا ما قد يطلّ من خلف الزجاجفي أية لحظة. وبعد صمت طال أكثر مما يحتمل قلبي،التفت إليّ وأجاب بهدوءٍ محسوب:

“لا… ليست لهذا الغرض. هذه الآلة لحاجاتي الشخصيةفقط.”

ابتسمتُ ابتسامة يغلّفها الشك وسألته:

“أأصدقك؟“

فأجاب بثقة لا تتزعزع:

“نعم.”

عندها قلت له أخيرًا، كمن يضع شرطًا للحياة نفسها:

“أطلب منك أمرًا واحدًا حتى تنهي دراستك: أن تتوقّفعن أي نشاط حزبي، وأن تتوخّى الحذر في كل خطوة.”

صمت زانا لحظة، ثم رفع عينيه نحوي بنظرة جادّة، وقالبعد تردّد ثقيل:

“أنا مقتنع بأن الأجهزة الأمنية دفعت بفتاة من الجامعةلتقترب مني، لتكون غطاءً يشغلهم عن مراقبتي الحقيقية. سأحاول أن أضلّلهم قدر ما أستطيع، وأبتعد عن أينشاط حزبي… إلى أن تنكشف خطورتها وتنجليالصورة“

تابعت النظر إليه، أتأمّل ملامحه المتمرّدة، وأدركت أن هذاالعقل الثوري لا يعرف السكون، ولا يهدأ له بال مهمااشتدّ الخطر من حوله. غادر تلك الليلة، وتركني أغوصفي قلقٍ عميق متشابك، يمتزج فيه فخرٌ طافح بشجاعتهمع رعبٍ خفيّ من تماديه في تحدّي المصير.

مرّت ستّ سنوات من فرقةٍ فرضتها الظروف أكثر ممااختارها القلب، ولم تسنح لي فرصة لقائه إلا مرّتين فقط؛لقاءان نادران كانا يملآن قلبي في آنٍ واحد فرحًا وحزنًا. فرحًا لأن مسار الأحداث انعطف قليلًا ليجمعنا، ولوللحظات، وحزنًا وخوفًا على سلامته، إذ كان عنادهوإصراره يجعلان الخطر من حوله أشدّ حضورًا في عينيّمن أي وقتٍ مضى.

لم تمضِ سوى أسابيع قليلة على عودته إلى بغداد، حتىجاء ذلك المساء الذي طرق فيه مناضل بابي وهو يلهث،كمن يفرّ من خطرٍ يلاحقه عن قرب. كان منهكًا، شاحبالوجه، تائه النظرات، كأن الطريق قد سلبه ملامحه. ما إنجلس حتى ألقى كلماته كحكمٍ لا رجعة فيه:

«زانا اعتُقل فجر الخامس عشر من نيسان 1984، بعدماطبع بيان الحزب في ذكرى تأسيسه، ووزّعه سرًّا فيأحياء بغداد.»

قال اخي مناضل بصوتٍ خافت، وقد أثقل الإرهاقملامحه:

“كان زانا نائمًا في غرفتنا في الطابق الثاني، حينداهمنا رجال الأمن فجأة — ثمانية على الأقل — واقتحموا الغرفة بعنفٍ لا يترك مجالًا للتفكير. حاول زاناأن يقاوم، بل حاول أن يفرّ، لكنهم كبّلوه أمام عينيّ. جلستُ في زاوية الغرفة، أطوّق ركبتيّ بذراعيّ، وأحدّقفي وجوههم بغيظٍ مكتوم.”

وحين بلغ زانا الحديقة، اتجه نحو أمّي بخطواتٍ مقيّدة،لكنها حاسمة. كانت واقفة هناك، متيبّسة كتمثالٍ منوجع، كأنها كانت تنتظر هذا المشهد منذ زمن بعيد مندون أن تعترف لنفسها بذلك. ارتمى على صدرها وهومكبّل، واقترب من أذنها هامسًا:

“لا تبكي يا أمّي … هذه آخر قبلة، لن تريني بعد الآن.”

قال أحد رجال الأمن ببرودٍ متعمّد وابتسامةٍ مستفزّة:

“لا تقلقي، سيعود بعد ساعات…”  ازداد عنادًا وتصلّبًاازداد عنادًا وتصلّبًا

لكن نظرة الأم كانت أبلغ من كل الكلمات؛ عيناها وحدهماأجابتا، فقد عرفت أنه لن يعود.

جلستُ على الأريكة، مسندًا ظهري إلى الجدار، مغمضالعينين. لم أبكِ. ربما لأن الحزن كان أكبر من الدموع. كنت أعرف أن زانا لن يعود، وكنت أعرف أن الوقت لاينتظر المتردّدين.

بعد يومٍ واحد فقط، حين هدأت العاصفة التي كانتتعصف برأسي، اتخذت قرارًا كان ينبغي أن أتخذه منذزمن. عزمتُ على ألا أكرّر خطأي مع زانا. وضعتُ معرفاقي خطةً لإخراج مناضل من المدينة، ونجحنا فيإيصالِه إلى مكانٍ آمن. غير أن الأمان كان هشًّا، كقشرةٍفوق جمر؛ فبعد تسعة أشهر من اعتقاله وصلني خبرإعدامه. عندها شعرت بأن الأرض تنهار تحت قدميّ. اجتاحني غضبٌ مرير – غضبٌ على نفسي قبل أيّ أحدآخر – على تردّدي، وعلى تلك اللحظات التي ظننت فيهاأن الوقت ما زال في صالحي. ظللتُ أقلّب قراراتي واحدًاواحدًا، كأنني أحاكم نفسي بلا نهاية.

مرّت الأشهر التي تلت إعدامه كأنها ندبة لا تندمل، وبقيتالقصة تعيد نفسها في ذهني بلا رحمة. ومنذ تلك «القبلةالأخيرة على حافة الحرية»، لم يعد الوداع بالنسبة ليمجرّد لحظة عابرة؛ بل صار درسًا قاسيًا نحتته التجربةفي روحي، ورمزًا لأحلامٍ دُفع ثمنها بالغالي. وبقي حلمالحرية حيًّا في الذاكرة… حتى وإن غاب الجسد.

 

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت