بعد أشهر من الحرب، وفي لحظة تُعد من الأكثر حساسية في تاريخ إيران الحديث، برز اسم محمد باقر قاليباف باعتباره الرجل الذي سيقود طهران في أخطر مرحلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
الرجل البالغ من العمر 64 عاماً لم يعد مجرد رئيس للبرلمان الإيراني، بل أصبح في صدارة المشهد السياسي، بعد موجة إنهاء الحياة التي هزت بنية القيادة الإيرانية، وفتحت الباب أمام ترتيبات جديدة داخل النظام.
ومع تصاعد نفوذ الحرس الثوري في أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية، ظهر قاليباف، القائد السابق لسلاح الجو في الحرس، كأحد أبرز الوجوه القادرة على الجمع بين الصلابة العسكرية والبراغماتية السياسية.
المفارقة أن الرجل الذي يجلس اليوم على طاولة التفاوض مع الأمريكيين، هو نفسه أحد أبناء المؤسسة التي فقدت عدداً من كبار قادتها في المواجهة الأخيرة.
وخلال ظهوره في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، كشف قاليباف جانباً من أجواء الاتصالات مع واشنطن، قائلاً إنه أبلغ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشكل مباشر: “دخلنا هذه المفاوضات ونحن لا نثق بكم على الإطلاق”.
هذا التصريح عكس حجم التوتر، لكنه في الوقت نفسه أكد أن قاليباف بات لاعباً أساسياً في الملف الأكثر تعقيداً داخل إيران.
التحدي الأكبر أمامه الآن لا يقتصر على التفاوض مع واشنطن فقط، بل يمتد أيضاً إلى الداخل الإيراني، حيث يتعين عليه إقناع الفصائل المتشددة، خاصة داخل الحرس الثوري، بأي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة، في وقت يحظى فيه أيضاً بدعم من شخصيات إصلاحية بارزة.
وبين شكوك المتشددين، وحسابات الدبلوماسية، وضغوط مرحلة ما بعد الحرب، يبدو أن قاليباف يقف اليوم في قلب المشهد.. رجلٌ يحمل إرث المواجهة، ويقود في الوقت نفسه أخطر حوار مع الخصم الأمريكي.
Point



