” صولة الفجر ” على الحرامية – ترحيب شعبي و هواجس مشروعة ! : احسان جواد كاظم

عمّت مشاعر الفرح المواطنين العراقيين أخيراً بعد سماعهم ب ” عملية الفجر” للقبض على الفاسدين واعتبروها بداية جديدة للاقتصاص منهم، تدعوللتفاؤل بحكومة السيد علي الزيدي.

أن تاريخ الدعوات الشعبية والوطنية في محاربة الفساد وإجهاض نهجالمحاصصة الطائفية – العرقية ومنظومات الفساد، طويل، بدأ مباشرة معتشكيل مجلس الحكم بعد إسقاط النظام البائد ، وبها كان يمكن معالجةمعضلة أزمة الحكم وبنية النظام والمحاصصة ومنظومة الفساد والدولةالعميقة، وتفادي ما آلت إليه الأمور، لا أن تقتصر اليوم على اعتقال شخوصالفاسدين.

الترحيب الشعبي بهذه العملية نابع من توق نحو العدل ولجم الفاسدين منالتمادي الوقح في نهب ثروات ومقدرات العراقيين واكتنازها، ووجدوا في قرارالشروع بالقبض على رموز الفساد موقف جريء و ضروري لخير البلادورفعتها للبدء في  توجه جديد لخدمة الشعب، بعد فقدان الأمل بإمكانيةالتعرض إلى هذه المنظومة الفاسدة، بعدما أصبح السلاح يحمي الفسادوالفساد يغذي السلاح.

شرعية أي أحزاب ماسكة للحكم مرتبطة بقدرتها على تحسين مستوىالمعيشة وتحقيق التنمية، وهو ما فشلت به الأحزاب الإسلامية المتمثلة بالإطارالتنسيقي الشيعي وحلفاءه المتحاصصين وعمّدته بالنهب، فأصبحت مجموعةً خارج دائرة الثقة الشعبية.

كان أحد أسباب الارتياح والاطمئنان الشعبي الأساسية، رؤية منتسبيودبابات جهاز مكافحة الارهاب الوطني الذي يحظى بثقة وتقدير  العراقيينلمهنيته وكفاءته ودوره البطولي في كسر ظهر الإرهاب الداعشي ومحق دولتهالبربرية وتحرير مدن البلاد من ربقته، هو صاحب الصولة،  ويحمل علىعاتقه مهمة تخليص الشعب من زمر الفساد، ولكون كفاءته وولاءه الوطنييؤهلانه لذلك الفعل،

المطالب الشعبية تدعم هذا الإجراء، بحرارة، لكنها ليست مع الاكتفاء بهذاالمستوى المحدد من الفاسدين، الذي لا يشفي اعتقالهم غليل المواطن، فحتىالمحلل السياسي المقرب من الإطار أبو ميثاق المساري أطلق عليهم تسمية ” حرامية دجاج ” وسمّاهم آخرون ” سمك زوري – سمك صغير “.

بينما المواطن يصرخ :  أن ” تحت الأزهار أفعى ” !.

أما هاجس الخشية من النكوص فهو أمر متوارث، بعد سلسلة الخيبات منأداء رؤساء الحكومات السابقة وسياسيي الزمان الصعب الذين أغدقواالوعود البراقة والعهود، لكنهم حنثوا بها، جملةً وتفصيلا، بينما أثرى حيتانالفساد بفحش على حساب معاناة العراقيين.

رغم الإشادة الشعبية بمبادرة السيد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلاأن التجارب السابقة جعلت منح الثقة التامة يكتنفها بعض الحيطة والحذرلأنه يبقى المرشح الاضطراري للاطار التنسيقي الشيعي راعي  الفساد بعدالاملاءات الامريكية برفض مرشحهم نوري المالكي لرئاسة مجلس الوزراء، وهذا لا يدعو للاطمئنان، مكرر، لأنه مرشح الإطاريين والامريكان بنفسالوقت.

كما أن مفارقة تأييد أساطين الفساد وأحزابهم لعملية مكافحته من خلالبرقيات التأييد لعملية فجر اصطياد الفاسدين التي أطلقها السيد عليالزيدي، قد تعني إنحناء مؤقت أمام العاصفة حتى مرورها والتضحيةبالرؤوس الصغار لتنجو الرؤوس الكبار. وقد يكون هدفها إحباط المواطنالمستبشر بالحملة من جهة وزرع الشكوك في جدية السيد الزيدي فيالمضي بشكل جدي باجراءاته، وترحيبهم الكاذب قد أيقظ هواجس كامنة  منتجارب سابقة جعلت من ريب المواطن شكاً، خصوصاً وأنهم لا يستطيعونالجهر بالدفاع علناً عن فاسديهم لأن تهم الفساد راكبه عليهم.

وقد شهدنا في أوقات سابقة قفز على اللوائح والقوانين بوسائل ملتوية مثلإطلاق سراح مجرمين بكفالات أو إعلانات عفو عام عنهم أو تعيينهمكمستشارين أو سفراء أو دسهم في البرلمان لحمايتهم بالحصانة أو إحالتهمعلى التقاعد في أسوأ الأحوال، للإفلات من المحاسبة القانونية، أما ما تفتقعنه عقل الماسكين بالسلطة ابتكار وسيلة جديدة لافلاتهم، ما أطلق عليه ” التسوية المالية ” معهم، في حين لا يمكن للسلطة التنفيذية التنازل قانونياً عن” الحق العام “،  بل يجب اعتبار عملية نهب المال العام والاستيلاء علىأملاك الدولة وحقوق المواطن، عملياً وقانونياً، جريمة إرهابية !

قد يفسر المواطن موقفهم في تأييد الإجراءات الحكومية باعتقال فاسدينمقربين من أحزابهم، بأنها محاولة لتبرئة أنفسهم والنأي بها عن أية شبهةوالادعاء بعدم علمهم بفساد مرؤوسيهم،  والتنكر تماماً من هؤلاء الذين كانوافي خدمتهم بالأمس، مع أن أصغر بائع كلينكس على التقاطعات المروريةفي شوارع المدن يعرف بسرقات الرؤوس الكبيرة قبل الصغيرة…والتي لايمكن التنصل منها، بأي حالٍ من الأحوال، علناً ! كما أن قصورهم شواهدإثراء غير مشروع لا تقبل الدحض !

أو أن إعلانات التأييد لمكافحة الفساد المفاجئة هي من جانب آخر، نوع منالتملق لرئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي لكيلا يمضي أبعد من هذه الحدود ولا يتعرض لهم، وقد تكون هذه المداهنة، كذلك، مسعى مبيت لتشويه صورته أمام الشعب وإرسال رسالة كاذبة بوجوداتفاق سري بينه وبينهم بالاكتفاء بهذه المجموعة من فاسديهم ككباش فداءفقط.

ربما كان الشروع بهذه الصولة واعتقال برلمانيين صرفوا دماء قلوبهم فيالحملات الانتخابية لشراء مقاعدهم في مجلس النواب قد وضع  شرعيتهوجميع من اشترى مقعده البرلماني في الانتخابات البرلمانية السابقة أو أيمركز حكومي أو وظيفة، بالضرورة ،تحت المجهر ، ومرشحة للاسترداد !

لابد من تحذير السيد الزيدي، أن أمر المضي في مساعيه التي أيدهاالشعب، وعدم التراجع عنها قضية مهمة تتعلق ليس فقط بموقعه السياسيالحالي بل بكل سمعته الشخصية والعائلية. ” To be or not to be ” كماقال طيب الذكر شكسبير في مسرحيته ” هاملت “.

الأزمة المالية التي تحيق بالبلاد، أعادت الرشد إلى الكثيرين من الذين تعودواعلى أخبار ضياع أو تهريب مليارات الدنانير أو ملايين الدولارات على أنهاخبراً عابراً، لا يثير الغضب، وكما تعودنا سماع تصريح وزير أو مسؤولحكومي رفيع عن اختفاء مليارات الدنانير أو ملايين الدولارات من خزينةالوزارات أو المؤسسات ولا يعرفون أين ذهبت !

وهو أمر لا يمكن أن تقبله دولة رصينة !

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت